الرئيسية / مقالات / مقالات مختارة / سأفترض أنّي مرشّحة عن الأقليّات

سأفترض أنّي مرشّحة عن الأقليّات


جمانة حدّاد
9 كانون الثاني 2017
النهار

سأفترض أنّي مرشّحة إلى الانتخابات النيابيّة المقبلة، وفق القانون الموعود – أيّاً يكن – أو وفق القانون الحالي.
كوني أنتمي بحسب القيد الطائفي إلى طائفةٍ تُعتبَر من الأقليّات، هذا يعني أنّي لا أستطيع أن أترشّح إلاّ عن المقعد الأقلّوي في بيروت الثالثة. هذا يعني استطراداً أنّي لا أستطيع أن أترشّح لا في الأشرفية، ولا في الشوف، ولا في عاليه، ولا في المتن، ولا في صيدا، ولا في النبطية، ولا في بنت جبيل، ولا في طرابلس، ولا في الكورة، ولا في أيّ دائرةٍ أخرى، لأشغل مقعداً مارونياً أو سنّياً أو شيعياً أو درزياً أو أرثوذكسياً أو كاثوليكياً. علماً أن هذه الطوائف اللبنانية المذكورة وغيرها، هي كلّها أقليّات بأقليّات.
لكنْ، ربّ ضارّة نافعة. فأنا أحبّ الأقليّات ولا أهوى الانتماء إلى الأكثريّات لأنّي أخشى انزلاقها إلى الغلبة. أحبّ الأقليّات لأنّها أقليّات. ولأنّها خصوصاً لا تشعر بمرض الانتفاخ، ولا بروح الاستئثار، ولا بممارسة الفوقية، ولا بسلطان الاستبداد.
وأنا أحبّ الأقليّات لأنّي أؤمن بالإنسان، بالمرأة، وبالرجل. هذا الإيمان بالإنسان، بذاته، بتجربته، بكفاحه، بأوجاعه، بمشقّاته، بطموحاته، بقدراته وكفاءاته ومواهبه، يُشعِرني، في معنىً ما، بأنّي كثيرة وكثيرة جداً، حدّ الشعور بأنّي أنتمي إلى “أكثريّة” كبرى، عابرة الطوائف والمذاهب والمناطق، هي أكثريّة المواطنين والناس العاديين، بينهم أبناء الطبقة الدنيا والطبقة الوسطى من النساء والرجال، الفقراء والبسطاء والعمّال والشغّيلة والموظّفون والأساتذة والمثقّفون والشعراء والفنّانون والعاطلون عن العمل، الذين لا سند لهم.
هؤلاء الناس أنا أنتمي إلى “أكثريّتهم” الغالبة عدداًونوعاً، لكنّها الأكثريّة – الأقليّة التي لا يلتفت إليها أحد، لأن لا أحد يراها، ويشعر بوجودها.
سأفترض افتراضاً أنّي سأترشّح إلى الانتخابات النيابيّة المقبلة، فمع مَن سأترشّح؟ بل الأحرى أن أسأل: مَن “يقبل” بترشيح شخصٍ “أقلّويّ” مثلي؟ ثمّ، ما هو “الفرق” الذي يمكنني أن أُحدِثه في انتخاباتٍ ستغلب عليها سطوة الأكثريّات، واتفاقات الأكثريّات، ومصالح الأكثريّات؟
سأفترض أنّي سأترشّح منفردةً، أو مع مجموعة من الصديقات والأصدقاء تفكّر مثلي، وأفكّر مثلها، هل تستطيع هذه “الأقليّة” أن تؤلّف “أكثريّة”؟
الجواب بسيط، بل حتّى “مبسّط” و”ساذج”، لكنّه منطقي ومعقول جداً: هذه “الأقليّة” التي هي أنا وهذه الجماعة، يمكنها أن تصير “أكثريّة” غالبة، إذا عرف الناس المغلوبون على أمورهم، “الذين لا محلّ لهم من الإعراب” لدى أكثريّة أهل الانتفاع والمصالح، أن يختاروا، ويقرروا.
لهذا السبب، سأفترض أنّي مرشّحة عن “الأقليّات”!

joumana.haddad@annahar.com.lb
Twitter: @joumana333

اضف رد