الرئيسية / home slide / زيارة بايدن للسعودية هي الحدث

زيارة بايدن للسعودية هي الحدث

14-07-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

روزانا بومنصف

الأعلام السعودية والأميركية المرحّبة بزيارة بايدن إلى جدّة (أ ف ب).

الأهم في زيارة الرئيس الاميركي #جو بايدن للمنطقة، والمقصود بذلك المملكة العربية #السعودية حيث سيلتقي قادة دول #مجلس التعاون الخليجي بالاضافة الى قادة كل من مصر والاردن والعراق وليس اسرائيل، هو الزيارة الحدث في حد ذاتها اكثر منها أي مواضيع أو ملفات تتعلق بالمنطقة، إذ يأتي بايدن من أجل أن “يستعيد” السعودية بعدما شعرت الولايات المتحدة بأن المملكة ابتعدت عنها وأصبحت خارج الفلك الاميركي نتيجة تفاهمها مع روسيا من جهة ولأن اتفاق 1945 الذي كان يقضي بعناوينه الكبيرة بمقايضة البترول والبترودولار في مقابل الحماية والامن قد سقط لعدم التزامه من الولايات المتحدة. وتجلى هذا الالتزام بأن الحوثيين كانوا يوجهون صواريخهم الى ابو ظبي والى مرافق استراتيجية وحساسة بما فيها في اتجاه أرامكو التي هي شركة اميركية من دون أن يقدم الأميركيون على أي رد فعل. التفلت السعودي والخليجي عموماً بات يشكل تحدياً للولايات المتحدة ولا سيما أن موازنة الوضع اخيراً في اليمن تمت عبر لواء العمالقة الذي يستند الى عناصر درّبتهم الامارات العربية من دون أيّ فضل للاميركيين الذين – للمفارقة الكبيرة – كانوا يمارسون معظم الضغط في موضوع حرب اليمن على المملكة السعودية لا على الحوثيين، لا بل كان المنطق الذي ردّده مسؤولون اميركيون من أنهم غير واثقين أو متأكدين من أن إيران هي التي أمرت بقصف ابو ظبي لا سيما في آخر قصف تعرضت له على قاعدة منطق عدم إمكان التحقق من علاقة إيران بالحوثيين. وهذا الكلام الذي صدر عن مسؤولين غربيين شكل استفزازاً لأن من يطلقه يتعمّد ذلك أو هو مبتدئ في الشأن الاقليمي. ولكن ما حصل أن دول الخليج العربي باتت اكثر ثقة بقوتها وقدراتها على إحداث توازن بعدما كانت مدينة مأرب على وشك السقوط وبسط إيران نفوذها.

هذه الثقة بإعادة فرض التوازن وتغيير قواعد اللعبة في اليمن وإجبار الحوثيين على التراجع سمحت للخليج بأن يخوض الحرب الأهم بالنسبة إليه في اليمن من العراق ومن سوريا ولبنان وإرساء توازن مع إيران من دون دعم اميركي، إذ إن الولايات المتحدة انصرفت من جهة علناً عن المنطقة لمصلحة تحويل اهتمامها الى آسيا وهي تعيد التفاتها نحو المنطقة مجدداً كما انها ليست على استعداد لأن تنخرط في ملفات المنطقة وتدفع اثماناً في تقديم الامن والحماية لدول الخليج كما ظهر في اعتداءات الحوثيين.

الاشكالية بالنسبة الى الولايات المتحدة هي استمرارها في مغازلة إيران في شكل من الاشكال استمراراً من عهد الرئيس الديموقراطي باراك اوباما الذي رفض توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري لاستهداف شعبه بالاسلحة الكيماوية من أجل عدم إهدار فرصة التوصّل الى اتفاق حول الملف النووي مع إيران، حتى إدارة الرئيس بايدن لا سيما في الآونة الاخيرة تحت وطأة الحاجة الطارئة الى ضمان الحصول على النفط الايراني تعويضاً للنفط الروسي بالنسبة الى اوروبا ومن اجل كسب المعركة الرئيسية في مواجهة روسيا في حربها على اوكرانيا.
فما الذي سيكون إذن على الطاولة في ظل اعتقاد كثر أن ملفات المنطقة ستُطرح بين دول المنطقة والرئيس الاميركي؟

بدا واضحاً في المقال الذي كتبه الرئيس بايدن في الواشنطن بوست مدى التبريرات التي قدمها لزيارته السعودية تحت وطأة الانتقادات الموجهة له على خلفية أن زيارته للمملكة في حد ذاتها ستكون مكسباً لولي العهد السعودي الذي وُجّهت إليه انتقادات على خلفية قتل المعارض السعودي جمال خاشقجي. زيارة بايدن تعني من حيث المبدأ دفن هذا الموضوع الاخير، وأعلن في مواجهة الضغط الداخلي أنه لن ينسى الموضوع. ولكن إن لم ينجح خلال زيارته في إقفال هذا الموضوع، فإنما يعني ذلك أنه حتى هذا الامر لن تحصل عليه المملكة في إطار استعدادات ولي العهد لترتيب مستقبله السياسي ولكنها لن تعطي بايدن الكثير في المقابل.

ما عدا ذلك من ملفات في المنطقة يبدو إشكالياً الى حد كبير، إذ تفيد معلومات أن العملية العسكرية التي كانت تعتزم تركيا القيام بها في شمال سوريا وأرجئت لوقت آخر، إنما أُجّلت بفعل ضغوط روسية لا بفعل ضغوط اميركية، فيما ليبيا التي كانت على وشك الوصول الى حل سياسي قد تراجعت كثيراً وابتعدت عن الحل بدلاً من أن تتقدم في اتجاهه على خلفية إعادة الدول الغربية اصطفافها إزاء التطورات في ليبيا على نحو انقلابي للتوجه الذي كانت تبنته تزامناً مع نداءات الحرب على اوكرانيا. فليبيا كما ملفات اخرى كسوريا كذلك، باتت مرتبطة باصطفاف الولايات المتحدة والدول الغربية قياساً على موقعها من الحرب الروسية على اوكرانيا. ففي سوريا يتمسّك الروس بحضورهم ويعززونه راهناً مع طهران وتركيا بحيث إن ما يجري في سوريا تسري عليه مشكلة الولايات المتحدة مع روسيا أكثر منها بتوافر الحل أو عدم توافره هناك. وتالياً من غير الواضح على خلفية ارتباط كل المسائل الاقليمية بالصراع مع روسيا راهناً كيف يمكن توقع مقاربة لأي حلول محتملة. ومن هذه الزاوية من غير المتوقع أن يكون لدى الرئيس الاميركي ما يقدمه ولو أن التسويق للتحالفات الإقليمية قد يجد سبيلاً لاقتراحه على الطاولة لكن ايضاً من دون نجاح محتمل يذكر حتى لو كان العنوان مواجهة إيران وعزم إسرائيل على مواجهتها. فإسرائيل تواجه إيران في ما يخص مشكلتها معها ووجود إيران على حدودها في سوريا أو في لبنان. ومن غير المرجح بل إنه مرفوض ترئيس إسرائيل أو جعلها قائدة لدول المنطقة التي ترفض ذلك قطعاً على رغم خصومتها مع إيران فيما الفكرة قد توظفها طهران ضد الدول العربية لمصلحتها في هذا السياق.

rosana.boumonsef @annahar.com.lb