الرئيسية / أضواء على / زياد الرحباني.. مات

زياد الرحباني.. مات

 

رين قزي|السبت30/06/2018
Almodon.com


منتقدوه اعتبروه شخصاً مثيراً للشفقة (رسم: عماد حجاج)
البناء على تاريخ زياد الرحباني، لتبرير الاحتفال بظهوره الاعلامي، مساء الجمعة على قناة “المنار”، يمثل اخفاقاً في النظر إلى مسرحي لم يقدم خلال السنوات الأخيرة إلا رأياً سياسياً يخالف كل تاريخه السياسي والنضالي. أما الاحتفاء بترميم علاقته مع أمه، فينتابه النقص، كون الحدث عائلياً بامتياز، وهو امتدادا لصراع عائلي على تاريخ الأم وهويتها الموسيقية، مع شقيقته ريما التي انتقد عملها الاخير مع أمه بالقول انه عمل غير موفق، تم عن “سوء نية” أو “عدم دراية”.

وفي الشقين اللذين طغيا على مداولات السوشيال ميديا أثناء مقابلة زياد الرحباني، مساء الجمعة، مع الاعلامي عماد مرمل على “المنار”، بدت فرحة الجمهور دخيلة على سياق المقابلة، تلك التي يتصدرها الانحياز السياسي لبشار الأسد والطرف الروسي في الحرب السورية، حين أعلن اعجابه بـ”إدارة الأسد والروس للأزمة في سوريا”. وهو تصريح يأتي كاستكمال لحلقة متردية من تاريخه الحديث، الذي ينقلب فيه على مجد بناه بالتقرب من الفقراء ومحاكاة المقهورين والثورجيين.

ولم يكن منتظراً من زياد، الذي لا يُخفى أفوله الفني، ويحاول ترميمه من خلال ترميم العلاقة مع أمه، غير ذلك الموقف السياسي غير المفاجئ. فالمرحلة تقتضي الإلتصاق بالـ”قوي”، مثل روسيا، والتقرب منها من بوابة اقليمية لصيقة، مثل سوريا، وهي الساحة التي أعادت موسكو الى المشهد الدولي، وتبني عليها مفاوضاتها وأهليتها الدولية الجديدة، وتزخر فيها سوق الأسلحة العالمية بتقنيات روسية.

وعبارة زياد “ما كسرتني الدنيا على قدّ ما صدمتني بناس”، تحمل في طياتها انعكاساً موضوعياً للمعنى. فزياد خذل جمهوره القديم، وصدمه، حين انقلب على تاريخه وانحاز الى ديكتاتور دمشق، رغم أنه أكسبه محبين جدد، تقربوا منه على خلفية خياره السياسي الجديد.

خسر جزءاً من جمهوره، وكسب آخر، تماماً كما كان الوضع في الثمانينيات والتسعينيات. فجمهور زياد يتصاعد على خلفية موقف سياسي له، وليس على خلفية فنية، على الاقل في الفترة الاخيرة، حيث لم يقدم جديداً ملفتاً. وفي هذا الوقت، كسب جمهور النظام، وجمهور سوريا، وجمهور حزب الله، وجمهور الرئيس نبيه بري، حين اعتبر رئيس مجلس النواب ظاهرة وهو سيبقى دائماً رئيساً للمجلس النيابي وهو “حاجة لبنانية ويشبه مدينة صور الأجمل والأكثر فرحاً حالياً”. كما كسب جمهوراً يعارض وزير الخارجية جبران باسيل، حين اعتبر أن التصاقه بالرئيس ميشال عون “غلطة سياسية”.

منتقدوه اعتبروا انه شخص يثير الشفقة، كإنسان متكلم بالسياسة، وتساءل مغرد: “ماذا يمكننا أن نتوقع من ستاليني تالف ومحطم ومشتت الذهن في عهد الإمبريالية الروسية القذرة”. وقالت أخرى: “خيبتنا في من كانوا صوتنا، وزياد مثله مثل مارسيل، ومثل المليونيرة التي كانت تغني للثورات والملايين… واذكر فيهم احساسي بأنني تلقيت صفعات ثقافية”.

وذهب آخر الى القول ان “الشعب يلي بعدو مُصرّ هلقد يمجّد زياد الرحباني رغم مواقفه السياسية التبعية يلي بيّنت مبارح، شعب لا يعول عليه، زياد الرحباني بالنسبة الي حالياً موسيقى وأغان و مسرحيات حلوة”. فيما نعى آخر، زياد، على خلفية مواقفه السياسية، قائلاً: “بالنسبة لي، زياد مات”.

الرجل الجدلي بمواقفه، استرعى الانتباه في سياق آخر، أي إعلانه عن مسرحية جديدة، وعن تعاون له مع أمه في حفلة تقام العام المقبل. ونشرت “رويترز” خبراً من تصريحات الرحباني، أعلنت فيه عودة العلاقات الى طبيعتها مع والدته الفنانة فيروز بعد قطيعة دامت سنوات، كما أعلن عن حفلة لفيروز العام المقبل. وقال الرحباني إنه يتواصل يومياً مع فيروز بعد سوء تفاهم وقع بينهما على خلفية إعلانه عن موقفها السياسي. وأضاف: “عم تركب الأمور ورجع مشي الحال.. قريبا جدا بيكون كل شي رجع لمكانه”.
ورداً على سؤال عما إذا كانت المصالحة قد تمّت فعلاً، قال الرحباني: “نعم وعم بنجرب نحل القصة مع أختي، لأن أختي، عن سوء نية، أو عن عدم دراية، عملت عمل لفيروز كان مش كتير (موفق)… وأمي حتى ما سألتني رأيي فيه. حكيتني ورجعنا نشوف بعض، وما سألتني رأيي”. واعتبر الرحباني أن ما وقع مع فيروز هو مجرد سوء تفاهم استفاد منه أناس كثيرون.

وكان زياد الرحباني قد أعلن، قبل سنوات ثلاث، أن والدته معجبة بالأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، الأمر الذي أغضب فيروز، وشقيقته المخرجة ريما، وجزء كبير من جمهور فيروز.

اضف رد