زيادة الضرائب على المشروبات الروحية المستوردة 500% ضربة قاضية للقطاع ودفع إلى التهريب والتزوير

ارتفاع قيمة مبيعات المشروبات الروحية الى 680 مليون ليرة في حلول نهاية 2017.

16 شباط 2017

أصبح مؤكداً ان معظم الاطراف السياسيين يرفضون فرض ضرائب جديدة على المواطنين لتحصيل المزيد من الايرادات ضمن موازنة سنة 2017، ولتوفير الموارد اللازمة لتغطية كلفة سلسلة الرتب والرواتب التي لاحظتها الموازنة بقيمة 1200 مليار ليرة. ولم يعد خافياً على أحد، أن البحث مستمر داخل الحكومة وخارجها عن مصادر إضافية لتأمين هذه الاموال، إن من خلال فرض إجراءات ضريبية إضافية أو السير بخطط توقف الهدر والفساد وتوفير بعض الاموال لخزينة الدولة.
ضمن مجموعة الاجراءات التي تمّ اقتراحها لتوفير إيرادات إضافية، رفع الرسوم على استهلاك المشروبات الروحية المستوردة. هذا الاجراء ليس وليد اليوم، فكلما احتاجت خزينة الدولة للسيولة الاضافية، يتم طرحه من جديد ضمن الاجراءات التي يمكن اتخاذها لتحقيق هذا الهدف.
وبالعودة الى منتصف ايار عام 2014، أدخلت يومها اللجنة الفرعية المكلفة إعادة درس مشروع سلسلة الرتب والرواتب بعض التعديلات الضريبية لتمويل السلسلة، ومنها رفع الرسوم على استهلاك المشروبات الروحية المستوردة من 60 ليرة الى 150 ليرة ومن 200 ليرة الى 900 ليرة ومن 400 ليرة الى 1500 ليرة على ان تُحدد بحسب نوع المشروب. واستناداً الى جدول الايرادات التي قدرت للمواد الضريبية المقترحة، كان من المتوقع ان يؤمن هذا الاجراء سنوياً إيرادات أقله 20 مليار ليرة وتصل الى 40 ملياراً. وبحسب بعض الاحصاءات يستهلك الفرد في لبنان حوالى 5 ليترات من المشروبات الروحية سنوياً، وقد ارتفعت قيمة مبيعات المشروبات الروحية من نحو 530 مليون دولار في العام 2013 الى 680 مليونا متوقعة لسنة 2017.
هذا الاجراء ترفضه نقابة تجّار ومستوردي المشروبات الروحيّة في لبنان، اذ أكد رئيسها ميشال أبي رميا لـ”النهار” انه لا يمكن تمويل الزيادة على حساب المستوردين الذين سيصابون بخسائر وأضرار فادحة من جرائها وهذا سيسمح لبقية المصانع المحليّة أن تستفيد على حساب المستوردين، فهذه المصانع المعفاة أساساً من رسوم الجمارك تستفيد من اتفاقات التيسير العربيّة والاتفاقات الثنائيّة للمضاربة. وفي لبنان، يُفرض رسم جمركي بنسبة 60% على استيراد النبيذ وبنسبة 40% على إستيراد البيرة، وذلك حماية للإنتاج المحلي، أما باقي اصناف المشروبات الروحية فيصل الرسم الجمركي عليها الى 15%، وذلك لمنع التهريب من سوريا. ويضيف أبي رميا أن قرار رفع نسبة رسوم الاستهلاك فقط على المشروبات الروحيّة المستوردة يضرب المؤسسات المستوردة ضربة قاضية، و سيسمح تالياً بالمضاربة غير المشروعة وسيمنع أيضاً المستهلك اللبناني من الحصول على النوعيّة الجيدة، وسيبقى المصنـّع المحلي وحده في السوق من دون أي منازع أو رقابة. وبحسب ابي رميا، يجب أن يكون رسم الاستهلاك كما القيمة المضافة على المستورد والمصنّع في آن واحد، معتبراً ان فرض رسم كهذا قد يؤدي الى تراجع الاستيراد حتى 75%، وسيستشري التهريب بشكل فاضح وخصوصاً في ظل الحدود غير المضبوطة، والوضع الاقتصادي المزري الذي يجبر المحتاجين على مخالفة القوانين. فالقرار وفي حال اتّخذ سيشل عمل الشركات المستوردة والمؤسسات السياحية التي هي العمود الفقري في الاقتصاد اللبناني. ويوضح في هذا السياق، انه من غير المسموح العودة الى الاقتصاد المقفل والموجّه ولا يمكن اعتبار الكحول من الكماليات، فالمشروب يستهلكه الفقير والغني في آن واحد. وكانت الحكومات السابقة قد خفّضت نسبة الجمارك على الكحول من 60% الى 15% لدعم الاقتصاد والسياحة، وبخاصة بعدما عقد اتفاق الشركة الأوروبية الذي يلغي تدريجاً الجمارك خلال السنوات المقبلة ليصبح التنافس على النوعية لا على السعر. من هنا طالب ابي رميا بتوفير الايرادات لخزينة الدولة من مصادر أخرى تبدأ بمكافحة الهدر والفساد.
بدوره، يؤكد رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي طوني الرامي لـ”النهار” رفض النقابة لهذه الاجراءات التي تُحمّل المؤسسات السياحية والمطاعم خسائر كبيرة في الوقت الذي تسعى فيه المؤسسات لتعويض بعض الخسائر التي منيت بها خلال الاعوام الماضية، نتيجة الازمات السياسية والامنية. ويعتبر ان القطاع السياحي يسعى دائماً إلى تقديم أعلى مستوى من الجودة والخدمة والنوعية والاهم بأفضل الأسعار، إلاّ أنه في حال فرضت زيادة في الرسوم والضرائب على المشروبات الروحية فان هذا الأمر سينعكس حتماً بشكل سلبي على المطاعم والملاهي. وبحسب أرقام النقابة، تصل نسبة مبيعات الكحول في المطاعم اللبنانية الى 30%، فيما تصل هذه النسبة الى 90% في الملاهي. أمام هذا الواقع، وفي حال فرضت هذه الرسوم الاضافية، ستضطر هذه المؤسسات السياحية الى رفع أسعارها، مما قد يرفع الفاتورة السياحية بنسبة 15%، وقد يودي ببعض المؤسسات الى وضع كارثي. وفي النهاية، يعتبر الرامي ان المصدر الاساسي لمزيد من الايرادات والذي يجب ان تتبعه الحكومة هو محارية الفساد والهدر، مما يدر عليها بالملايين سنوياً.
أما رئيس نقابة اصحاب الفنادق في لبنان بيار الاشقر، فيعتبر انه مع زيادة الرسوم والضرائب على الكحول تكون الحكومة قد اقدمت على “بيع جلد الدب قبل قتله”. وقال: “عانينا خمس سنوات من الخسائر وتراجع نسبة الإشغال في الفنادق خلال الاعوام الثلاثة الاخيرة أكثر من 60%”. وختم: “اذا أرادت الحكومة نمواً فاعلاً للقطاع السياحي في لبنان ليكون قاطرة للاقتصاد الوطني، فعليها مراجعة قراراتها حول الضرائب والرسوم بعد اعوام من الصعاب والمشاكل”.
وفي النهاية، تبقى اليوم الانظار متجهة الى جلسات مجلس الوزراء المقبلة التي ستُخصص فقط للبحث في مشروع الموازنة والوضع المالي المتردي التي تعاني البلاد، في الوقت الذي سيتركز فيه النقاش على المصادر البديلة لتوفير الايرادات، بعد الرفض العلني لمعظم الاحزاب فرض أي ضرائب جديدة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*