زواج النفاق والهيمنة ليس مارونياً


عقل العويط
الأخبار
15082017

في البديهيات: تكاد السلطة التنفيذية تضمّ الغالبية الساحقة من أطراف الطبقة السياسية. لكن، على الرغم من هذه الواقعة المستمرة بأشكال ومستويات مختلفة، والمتخذة في الوقت الراهن بُعدها “التمثيلي” الأقصى، “كل شيء غير ماشي في البلد”. لا في السياسة، ولا على مستوى الخدمات المعيشية المتعلقة بحياة الناس.

في الاستنتاج: كيف تجرؤ هذه السلطة على عدم مباشرة “إعلان حال طوارئ”، لاتخاذ إجراءات جذرية، “إصلاحاً وتغييراً”، وكيف تقبل الاستمرار في الحكم، كما لو أن الأمور بألف خير؟

إنها لممارسةٌ متوحشةٌ للحكم، تدعو إلى التساؤل الجوهري عن الجدوى من الاستمرار. استمرار النظام نفسه. مع المعرفة الدقيقة بأن مثل هذا التساؤل سيفضي عاجلاً أو آجلاً إلى المواجهة المحتومة بين السلطتَين النظرية والعملانية، وإلى اتساع الهوة مع السلطة الحقيقية التي “يجب” أن تكون الشعب.

في المصارحة الوطنية والسياسية المطلوبة: ثمة واقعتان تلحّان على البال؛1- السلطة لن تنقلب على ذاتها بإحداث تغيير جذري في ممارسة الحكم ولا في بنية النظام، 2- ثمة فريق “التيار الوطني الحرّ” – “حزب الله” بات موضوعياً هو السلطة الموازية للسلطة، مع فارق جوهري أنه سلطة فاعلة، في حين أن سلطة المكوّنات السياسية المختلفة غير موجودة فعلاً.

أمام هاتين الواقعتَين المتماديتَين، كان ثمة يوم أمس حوارٌ في القصر الجمهوري، وإضرابٌ على الأرض. لكن: حوار مَن ومَن، وحول ماذا، وما الغاية؟ والإضراب، إضراب مَن، و… ضدّ مَن، وما الغاية؟

استكمالاً لمنطق المقال نفسه، أصل إلى الآتي: باطلٌ كلّ ما يجري. فهناك استحالة تحقيق أيّ إصلاح في بنية النظام وأداء السلطة، لأن “المصلحة” تكمن في النفاق والتجاهل، وخصوصاً تجاهل واقعة إمساك فريق “التيار الوطني الحر” بمفاصل السلطة، وإمساك “حزب الله” بالقوة العسكرية (غير الشرعية). ما سبب الاستحالة؟ الفساد الذي ينخر بنية السلطة، والهيمنة السياسية التي تتيحها القوة العسكرية لفريق سياسي هو “حزب الله”.

حيال هذه المعادلة، أدعو كمواطن إلى إبطال زواج النفاق والهيمنة السياسية، مقترحاً على الشيعية السياسية التي تحتضن “المسيحية السياسية العونية”، وتحكم من خلالها، أن تتعظ من نتيجة استئثار المارونية والسنية السياسيتين بالسلطة (سابقاً)، مثلما أقترح على الأطراف (خصوصاً “القوات” و”سواه”) الذين بات يخسّرهم السكوت – التغاضي المتمادي، أن يضعوا حداً للتقاسم الشكلاني المريع للسلطة، بحثاً عما يمكن إنقاذه من لبنان. أقول لبنان، لأنه هو وحده الذي يشغل البال. مصيره بالذات، هو الذي يترنّح على الحبل.

أليس من العبث، والحال هذه، ذرّ الرماد بزواج ليس “مارونياً” البتة؟!

akl.awit@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*