زحلة جنة الكهرباء: توتر عالٍ بشأن الفاتورة

لوسي بارسخيان|الجمعة03/08/2018

Almodon.com

سعر الكيلوواط بالتسعيرة المحددة من وزارة الاقتصاد هو 281 ليرة (لوسي بارسخيان)

يعم زحلة ومنطقتها جدل “مكهرب” منذ أيام، انطلقت شرارته الأولى مع بيان أصدره النائب ميشال ضاهر يعترض فيه على “تسعيرة” الكهرباء الواردة في فاتورة شركة كهرباء زحلة، السباقة في تأمين “الكهرباء 24 على 24 ساعة” ضمن منطقة امتيازها التي تشمل مدينة زحلة وقرى قضائها. وقد رأى ضاهر “غشاً وتلاعباً”. ما استدعى رداً من الشركة، ورداً من ضاهر على الشركة، لتستدرج بعد ذلك الهيئات المحلية وصولاً إلى اقحام المخاتير ببيان رد على ضاهر، إلى صدور بيان مؤيد لضاهر باسم أصحاب المولدات، اعتبره ضاهر مدسوساً بغرض التشويش على ما طرحه.

كل ذلك وسط معارك افتراضية شنت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واتهامات كيلت للطرفين، وتساؤلات عن الاهداف المبيتة من خلال طرح مسألة “تسعيرة” كهرباء زحلة الآن تحديداً، بعدما خاض الرجلان معركتهما الانتخابية على اللائحة نفسها المدعومة من تيار المستقبل والتيار الوطني الحر. وكانت الكهرباء وتوفيرها 24 ساعة عنوان الحملة الانتخابية لنكد. وعلى مشارف انتهاء عقد الامتياز الذي سمح لشركة كهرباء زحلة باحتكار توزيع الكهرباء التي تتغذى بها من مؤسسة كهرباء لبنان بسعر مدعوم يبلغ 55 ليرة للكيلوواط، قبل أن “تحتكر” تأمين التغذية الخاصة التي سمح للشركة بتأمين الكهرباء 24 ساعة متواصلة.

يوضح النائب ضاهر، لـ”المدن”، أنه تنبه لموضوع التسعيرة في شهر أيار 2018. وذلك بعدما وردته فاتورة منزل ابنه، التي لاحظ أرقامها غير المنطقية. فأجرى عملية حسابية بينت له تفاوتاً تصل قيمته إلى مليون ليرة بين ما هي عليه الفاتورة وما يجب أن تكون عليه، إذا احتسب سعر الكيلوواط بالتسعيرة المحددة من وزارة الاقتصاد، أي 281 ليرة.

لم يكن ضاهر قبل ذلك مستهلكاً في الشركة، كونه يوفر التغذية لمنزله من مولدات معمله الخاص. ومع انتهاء الانتخابات، عاد إلى الفواتير الواردة إلى منزل ابنه المشيد حديثاً، ليلاحظ التفاوت نفسه، الذي يظهر أن الشركة تبيع الكيلوواط بسعر يصل إلى 536 ليرة.

لعل خطأ ضاهر أنه لجأ إلى الشعبوية في ايضاح ما كشفه، بدلاً من اللجوء إلى مصلحة حماية المستهلك، كما وعد بأن يفعل. لكنه يقول إنه بعدما صار نائباً في البرلمان أخذ على عاتقه محاربة الفساد والغش. وهذا نوع من الغش الذي يتعرض له المواطن، ولا يمكن السكوت عنه.

إلا أن خطوة ضاهر لم تثبت شعبويتها، خصوصاً في ظل واقع تغذية سيء في كل الأراضي اللبنانية، يضع المواطن تحت رحمة أصحاب المولدات. فشنت عليه حملة، استخدمت فيه بيانات التأييد من المخاتير، بالإضافة إلى رد شركة كهرباء زحلة، الذي يتضمن تأكيداً أن فاتورة الشركة لا تزال أدنى بـ40% من قيمة الفاتورتين اللتين كان يدفعهما المواطن، وبنوعية تغذية أفضل بكثير.

لكن، هذا الرد لم يكن مقنعاً لضاهر. وهو يقول لـ”المدن”: “إذا كان أحدهم يبتزني بـ100 ألف ليرة وآخر بتسعين ألف ليرة، لا يعني ذلك أن الثاني على صواب، بل كلاهما مبتز”. ويشير إلى أن “شركة كهرباء زحلة تستفيد فعلاً من كون فاتورتها أقل من كلفة الفاتورتين اللتين كان يتلقاهما المواطن، لكن الناس لا تزال تُسرق قياساً إلى التسعيرة المحددة من الدولة”. يضيف: “لا أريد مقارنة الفاتورة بالسعر الذي كانت تتقاضاه المولدات، لأننا كنا في السابق تحت رحمة علي بابا والاربعين حرامياً، وصرنا اليوم تحت رحمة علي بابا وحده”.

لا يرى ضاهر حرجاً بكونه ترشح مع نكد على اللائحة نفسها، بل يقول إن ذلك تأكيد على صدقه في قرار محاربة الفساد الذي اتخذه منذ أصبح نائباً، رافضاً وضع الحملة في اطار الابتزاز السياسي أو تصفية الحسابات الانتخابية مع نكد، أو أن يكون محاولة لتحسين شروط وزارة الطاقة التي يمسك التيار الوطني الحر بمفاصلها عند طرح موضوع التجديد لامتياز شركة كهرباء زحلة. ويؤكد أنه “لا اطلب إذن أحد عندما أتكلم ولا أنفذ أجندات أحد. عندي فاتورة أراها أمامي، وفيها مبالغة بمليون ليرة”. وكل ما يطالب به “هو شفافية أكبر من قبل شركة الكهرباء بتفصيل الفاتورة، وتفصيل ساعات التغذية من مؤسسة كهرباء لبنان، واعتماد تسعيرة وزارة الاقتصاد بالنسبة إلى تغذية المولدات الخاصة”. ويكرر أنه مع تجديد عقد شركة كهرباء زحلة، طالما أن الأمر الواقع في التغذية الكهربائية لا يزال على حاله، لكن مشكلته “هي مع الفوترة”.

حاولت “المدن” الاتصال بالمدير العام لشركة كهرباء زحلة أسعد نكد للوقوف على رأيه من الحملة، ومحاولة الحصول على الأرقام “الواضحة” التي طالب بها ضاهر، إلا أنه وفق مكتبه الإعلامي خارج البلاد. وأحالنا المكتب إلى البيانات الصادرة عن مخاتير زحلة وعن الشركة، التي تتهم ضاهر بامتلاكه مشروعاً خاصاً يهدف إلى وضع اليد على الكهرباء في المنطقة لكسب الأرباح.

ويستغرب بيان الشركة توقيت الحملة تزامناً مع حملة اللبنانيين على أسعار المولدات الخاصة. ويسأل إذا كان الهدف منه تحويل الأنظار عن مافيا المولدات الخاصة. ويؤكد أن الشركة تحت سقف القانون، وأن الأرقام التي أدلى بها ضاهر مستقاة من المخيلة. فيما الرقم المقدر من الشركة بشأن تسعيرة الكيلوواط، يبلغ 238 ليرة كمعدل سنوي، وفق البيان. الأمر الذي أكد ضاهر أنه سيثبت عدم صحته من خلال بيان تفصيلي أصدره وتضمن عملية حسابية للفواتير الواردة إلى أولاده كي لا يحرج أحداً، رافضاً مبدأ الاحتساب السنوي للمعدل العام للكيلوواط، مطالباً بفاتورة “شهرية” واضحة ومفصلة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*