رينه ديك تموت جوعاً: نداء إلى الرئيس

عقل العويط
29092017

الممثلة التي رافقت حركة المسرح الحديث، وأطلّت على خشباته مؤديةً أدواراً مهمة، متميزةً بأدائها المتقن والرفيع، تعاني اليوم حالاً رهيبة من الفقر المدقع، ولا سيما بعد تعرّضها لحادثة كان لها أثر على جسدها.

هذه الممثلة المنعزلة والوحيدة، تعيش منقطعة عن الجميع. لا يزورها أحد، ولا يطرق بابها صديق أو رفيق درب.

رينه ديك التي أُقفلت في وجهها أبواب العمل، كانت ابنة المسرح اللبناني والفنّ التشكيلي اللبناني والسينما والتلفزيون، قدّمت أجمل الأدوار وأعمقها، سواء على الخشبة أم أمام الكاميرا، وخطفت الأنظار، وكان لها جمهورها الذي رافقها طويلاً.

أدّت رينه ديك أدواراً عدة على مسرح منير أبو دبس وريمون جبارة وأنطوان ولطيفة ملتقى وسواهم، وكانت دوماً في تصرّف طلاّب معهد الفنون في الجامعة اللبنانية تمثّل في أعمال التخرّج المسرحي، متقنة أداءها وكأنها على المسرح.

يكفي كم عرضت للرسّامين وطلاّب فنّ الرسم، فاستوحوا منها أجمل الأعمال، وتعلّموا عبرها كيف يتقنون فنّ رسم الجسد.

هذه الممثلة الكبيرة التي درست المسرح بين باريس وبيروت وتونس مع فرقة “المسرح الجديد”، تعاني اليوم أسوأ ظروف العيش والعوز.

فهل يجوز أن تلقى هذا المصير، في حين ثمة جيشٌ من المتكالبين على نهب الدولة، ومصّ دم الشعب الفقير؟!

بل هل يجوز أن يلقى فنّان كبير، أو فنّانة كبيرة، مصيراً كهذا المصير، إذا غدر بهما الدهر، وانقلب عليهما شرّ انقلاب؟

بل هل يجوز أن يواجه مواطنٌ لبناني، كلّ مواطن، أيّ مواطن، خطر الموت جوعاً وذلاً، ككلبٍ شريدٍ تائه، أو كقطةٍ طُرِدت في الحرّ أو الزمهرير، تحت سماء هذه الجمهورية التي يتقاتل أطرافها وسادتها وزعماؤها من أجل نهش خيراتها، وتناتش الصفقات فيها؟

يا لتعاسة “بلد الإشعاع والنور” هذا!

يعزّ عليَّ أن أكتب عن هذه القضية. وأن أضع هذه الحقيقة أمام الرأي العام، في غمرة ما نراه ونشهده من فحش في التنعّم بأسباب الحياة الرغيدة لدى سلاطين المال.

وإذ أضع هذه الحقيقة الفجة، والصادمة، والمهينة، أمام الرأي العام اللبناني، وخصوصاً أمام فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية، ووزير الثقافة، وأمام المسؤولين جميعهم، أراني أدعو هؤلاء على الفور إلى أن يعتبروا هذا المقال بمثابة إشعار، على غرار الإشعارات “الموثّقة”، المطلوبة عند الكلام على وجود فساد هنا، أو سرقة هناك. تقيم رينه ديك في بيت شقيقها، زوق مصبح، قرب “المارشيه بوبليك” (السوق العام)، بناية بشارة عون، الطبقة الأولى. رقم هاتفها 03428683

رينه ديك، تموت جوعاً. فلا تتركها يا فخامة الرئيس إلى هذا المصير

الممثلة اللبنانية الكبيرة رينه ديك تكاد تموت من الجوع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*