الرئيسية / home slide / ريم مارون وميشال عون.. يتصارعان على إذاعة اسرائيلية

ريم مارون وميشال عون.. يتصارعان على إذاعة اسرائيلية

Almodon.com
17052022

المذيعة في إذاعة “مكان”، ريم مارون.

من أصول لبنانيةبدا العنوان العام لمعالجات الإعلام الإسرائيلي لموضوع الإنتخابات النيابية في لبنان 2022، منذ لحظة صدور نتائجها الأولية ومن ثم الرسمية تباعاً، مشابهاً إلى حدّ كبير بما كان عليه عشيتها، وهو “التشكيك في مساهمة نتيجة الموقعة الإنتخابية في إخراج بلد الأرز من الشلل السياسي”.

وسلطت الإذاعة الإسرائيلية العامة “مكان” الضوء على الترجمة العملية لطبيعة المشهد السياسي اللبناني، في ظل التقدم الملحوظ لحزب “القوات”، الذي وصفته بـ”المعارض لأجندة حزب الله وإيران”، على ضوء تراجع حلفاء “حزب الله” من المسيحيين والدروز.
وحرصت الجولة الإخبارية المسائية للإذاعة العبرية على بث مقاطع صوتية لكل من زعيم “القوات”، سمير جعجع، وهو يتحدث عن استرداده للرأي العام المسيحي المصادر منذ 17 عاماً، وكذلك لزعيم التيار الوطني الحر جبران باسيل الرافض لفكرة الهزيمة أو إلغاء تياره، ثم مقطع صوتي للفائز بالمقعد السني في دائرة بيروت الثانية النائب فؤاد مخزومي، مشدداً على ضرورة تسليم “حزب الله” لسلاحه، وأن يختار لبنان بدلاً من إيران، وأن يتوقف حسن نصر الله عن وضع صورة الخميني في خلفية خطاباته المتلفزة.
ثم استضافت “مكان” خبيراً بالشؤون الإقليمية والدولية يُدعى “ميشال عون”، وهو محامٍ فلسطيني مقيم في أراضي48، وظهرت الفجوة بين ما تتمنى المُحاوِرة (من أصول لبنانية أيضاً) ريم مارون من إجابة، وبين قراءة هذا الخبير الذي اعتبر أن مجرد إجراء الإنتخابات النيابية اللبنانية هو “إنجاز”؛ على ضوء الشكوك التي أبداها بعض المراقبين، حتى آخر لحظة، حول إمكانية عدم إجرائها، بسبب الأوضاع السياسية والإقتصادية المعقدة في لبنان.
بدا أن مارون تؤيد “القوات اللبنانية”، لكن اللافت أنّ عون كان حذراً في اعتبار تغيّر ميزان القوى لدى المسيحيين في لبنان، ممراً لحزب “القوات” لتشكيل أكبر قوة برلمانية مع الأحزاب الأخرى، بل استبعد هذا السيناريو المتمثل في جمع سمير جعجع وقوى أخرى الـ65 مقعدًا، وقدّر أن لبنان سيدخل في أزمة سياسية طويلة الأمد، لا حل لها.
ورصدت “المدن”، في ختام الحوار، ما بدا جدلًا “غير مألوف في الإذاعة العبرية”، بين مذيعة “مكان” والخبير عون، بشأن إطاحة الإنتخابات النيابية بطموح جبران باسيل لرئاسة لبنان؛ إذ استبعد الخبير، قطعاً، فكرة أن يكون “باسيل يطمح للرئاسة؛ لأن زعيم تيار (المردة) سليمان فرنجية، المتحالف مع التيار، هو موعود بها، بصفته صاحب الحظ الأوفر”.. فما كان من المذيعة، إلا أن أعلنت مخالفتها “الصريحة” لرأي ضيفها، بهذا الخصوص، عبر تأكيدها الضمني، بأن جبران له مطامع بالرئاسة، ثم شكرت الضيف.
وربما، الأصول اللبنانية لمذيعة “مكان”، ريم مارون، تحكمت في طريقة معالجتها للملف، ودخول رأيها الشخصي على خط الحوار الإذاعي، خصوصاً في ظل الإعتقاد بتأييدها لحزب “القوات”. مع العلم أن آباء ريم قد قدموا من لبنان، منذ عقود، للعيش في فلسطين، حيث تسكن حالياً في بلدة “عسفيا” ذات الغالبية الدرزية، الواقعة في أراضي-48.
في المحصلة، تفاوتت القراءات الإعلامية الإسرائيلية بخصوص المرشح الأوفر حظا لرئاسة لبنان، على ضوء نتيجة الإنتخابات النيابية.. وبينما رأت بعض القراءات أن سليمان فرنجية هو الأوفر حظاً، تعتقد تحليلات أخرى أن فرنجية المقرّب من الرئيس السوري بشار الأسد، غير مؤهل في نظر خصومه في المعسكر المسيحي والسنّي، على حد سواء. وهو ما يعني أن النتيجة نفسها قد تؤسس لمزيد من الشلل السياسي، لا سيما أن ملفَي رئاسة الحكومة والجمهورية، وحدهما، بمثابة ألغام في طريق البرلمان الجديد.
قراءات حذرةقبل 24 ساعة من إختيار اللبنانيين لممثليهم في البرلمان، الأحد، تنبأ الباحث الإسرائيلي جاك نوريا، في مقال تحليلي، بأن نتيجة هذه الإنتخابات ستفضي إلى استمرار الشلل السياسي الذي يعانيه لبنان، فيما طورت صحيفة “هآرتس” العبرية العنوان، بعض الشيء، في الساعات التالية لصدور النتائج، ليصبح “قد تؤدي إلى استمرار الشلل السياسي”، ما يعني أن الصحيفة لم تحسم تقديرها لمآلات المشهد السياسي اللبناني، مُبقيةً هامشاً للخروج من عنق الزجاجة، في حال برزت متغيّرات في التحالفات والمأسسة بعد النتيجة. 
لكن صحيفة “هآرتس” عادت لتبرز الإستحقاقات الأكثر الحاحاً التي يواجهها البرلمان الجديد، بإعتبارها الإختبار الحقيقي، فتقول إنه “يتعين على البرلمان الجديد تسمية رئيس وزراء لتشكيل الحكومة اللبنانية، في عملية قد تستغرق شهوراً”، مشيرة إلى أن أي تأخير من شأنه أن يعرقل الإصلاحات لمعالجة الأزمة وإطلاق العنان للدعم من صندوق النقد الدولي، والدول المانحة.
لكنّ جاك نوريا، حسم وجهة الإنتخابات اللبنانية، حتى قبل التصويت والفرز، عبر عرض مشهد قاتم للبنان، تحت عنوان مفاده “ما دامت مأساة (مهما تغيّر الحال فسيبقى على حاله)، فإن السياسيين اللبنانيين التقليديين ورؤساء الكتل السياسية وزعماء الطوائف، في أغلبيتهم، سيظلون ممثلين للسياسة الطائفية اللبنانية”. وأضاف: “في الختام، الإنتخابات الحالية للبرلمان ستؤدي إلى شلل كامل في الجسم السياسي اللبناني، تضاف إليه الفوضى بسبب الوضع الإقتصادي الصعب الخارج عن المألوف”. 
ويذهب نوريا أبعد، برسم مشهد أكثر ظلاماً للبنان، بقوله: “مثل هذا الجمود يشير إلى تفكُّك لبنان كدولة، وتحوُّله من دولة فاشلة، كما هو اليوم، إلى دولة موجودة نظرياً”، على حد تعبيره.
وبالخوض في تفاصيل النتائج التي أعلنت تباعاً، فإن الإستنتاج الإسرائيلي الأبرز، جسّده تقريرٌ تحليلي لموقع “واللا” العبري، حينما أكد أنه، “رغم تلقي حزب الله ضربة في البرلمان، لكنه ما زال بعيداً من الإنهيار السياسي، وسيبقى في دائرة التأثير”.