الرئيسية / أضواء على / ريشة ليلى داغر عبرت بإسمنا عن “نوستالجيا” الى البيوت التراثية وسط ثورة الباطون!

ريشة ليلى داغر عبرت بإسمنا عن “نوستالجيا” الى البيوت التراثية وسط ثورة الباطون!

في معرض الفن العربي، محطة مهمة أرادتها الفنانة التشكيلية وأستاذة الرسم في جامعة سيدة اللويزة ليلى داغر في فندق مونرو تبرز فيها رسالة وطنية مناهضة لهدم البيوت التراثية في لبنان وتهديد ديمومتها. كيف جسدت هذه الرسالة؟ هو جرس إنذار أطلقته داغر في لوحات عدة شاركت فيها في المعرض المذكور، الذي إفتتح منذ يومين.

الفنانة التشكيلية ليلى داغر.

صرخة وطنية

صرخة داغر صادقة وهي نابعة من حس وطني وخوف جماعي من تغيير ملامح لبنان وسط فوضى الباطون، والتي فرضت نفسها علينا دون اي إستئذان. إذاً ، نحن في صلب الموضوع، “حب بيروت” عكسته داغر في لوحة فيها ضجيج العمران الحديث. لجأت للتعبير عن “ثقل” هذا الضجيج الى مزيج الوان صارخة تجريدية تحيط ببيت تراثي “صامد” وعلى يمينه بنايات شاهقة حديثة ” دخيلة” على نمطنا العمراني تشق طريقها الى جانب البيت التراثي…

بحبك يا بيروت.

لوحة ” بحبك يا بيروت” او “حب بيروت” تعكس قلقاً ينتابنا من تغيير وجه العاصمة بيروت وضواحيها رأسهاً على عقب من خلال فرض نمط عمراني خال من اي مقاربة تنظيمية عمرانية لمفهوم البناء المناسب لبيروت واهلها …

وجع من نوع آخر

باتت داغر من خلال لوحاتها “العين الثالثة” الموضوعية في نقل واقع ما يمر به البيت التراثي في لبنان. جاءت كل لوحة تلو الأخرى كأنها تنذر برصاصة رحمة تطلق فوضى العمران على تراثنا.

اللوحة الثانية من وحي القضية تبدو اكثر وجعاً لأنها تحمل عنواناً هو “التناقض” في مشهد يقوم به العمران العشوائي على فرض طوق قاتل على البناء التراثي، ويحاول تهديد وجوده وديموميته من كل حدب وصوب… إن مجرد لجوء داغر الى رسم البيت التراثي وفرض مكانته في قلب هذه اللوحة أوضح المخاطر المحيطة بالبيت التراثي … والدليل انها عمدت الى رسمه محاطاً بأبنية حديثة تم إستحداثها دون اي تخطيط هندسي يتلاءم مع البيت التراثي ومحيطه….

مكونات البيت

الذكريات.

رسالة داغر متنوعة في لوحاتها. فلوحة ” الذكريات” تخلد معالم الأبنية التراثية في بيروت عبر رسم ” يوحد” عبر مشهديات عدة تبرز اقسام البيت التراثي ومكوناته في نوافذه، قناطره، هندسته العامة المحاطة بطبيعة خضراء… لا تكتمل حكاية هذه اللوحة الا بالمحيط التجريدي للألوان ، الذي يهدد البيت التراثي من خلال إعتماد داغر على فرض ألوان داكنة كالأسود او القوية كالأحمر للإعلان حال من الطوارىء من اجل حماية تراثهم من الباطون العشوائي….

ماذا بقي في الذاكرة

تتوالى اللوحات كصفحات تراثية وتاريخية عن صمود التراث رغم الإهمال اللاحق به…. ماذا في التفاصيل؟ الأحمر الممزوج احياناً ببعض الأوان القوية كالبرتقالي يعكس الخطر والخوف للبيوت التراثية المنسية وسط الضجيج العمراني وصخب التجارة كما الحال في لوحة عن “بيروت الجميلة “.

داغر في محترفها.

ماذا بقي من الذاكرة؟ كل شيء و لاشيء اذا صحت التسمية. فاللوحات الثلاثة فصول تمتزج بين الدمعة والشوق والحسرة لبيروت لجميلة، كما الحال في هذه اللوحة. مساحة كبيرة تبعدنا عن الأبنية التراثية وهو أمر تعمدته ريشة داغر لتنبه الناس على الخطر المحدق على تراثهم. فقد نجحت في رسم بقعة ارض صغيرة الحجم مهملة ومحاطة بجوانب مصدعة من الطريق ذاته، ما جعل الوصول الى الأبنية التراثية صعباً وليس مستحيلاً…

بيروت الجميلة.

هذه اللوحة ” عن بيروت الجميلة” تروي قدر تراث بيروت، والذي فرضت عليه الفوضى والحداثة، مستقبلاً غير واضح و مصيراً صعباً ينتظره. كل هذا إختصرته لوحة ” النوستالجيا” من خلال حضور لافت يمجد اهمية التراث من خلال وضع كل شىء “قديم ” في وسط العمل، ليكون من خلاله الشاهد الأكبر لتراث بيروت دون منازع…

هذا كل شىء عن اصالة بيروت وتاريخ تراثها المهدد… اللوحة الأخيرة، التي تلخص عبر ” رؤيتها المدنية”، الحال العشوائي للعمران جاءت كجرس انذار ينبه على خطر زوال البيت اللبناني …خوف داغر هو خوفنا…خوف حقيقي من احاطه البيت اللبناني بالباطون الحديث والحكم عليه بالزوال لا بل بالإعدام ، وهذا ما لا يجب الا نرضخ اليه…

نوستالجيا.

تمكنت داغر من نقل أفكارها بريشتها معبرة عن توقها لبقاء البيت التراثي وخوفها من أن يبقى ذكرى خالدة في لوحاتها فقط. 

rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter:@rosettefadel

اضف رد