الرئيسية / أضواء على / ريشة ليلى داغر تؤرّخ نبض الثورة التي وحّدتنا وحرّرتنا من الاصطفاف الطائفي

ريشة ليلى داغر تؤرّخ نبض الثورة التي وحّدتنا وحرّرتنا من الاصطفاف الطائفي

بحر الناس حاملين العلم وتمثال الشهداء محوطاً بالمسجد والكنيسة.

في محترف الفنانة التشكيلية ليلى داغر، ركنٌ خاص لمعرض عبّرت فيه عن “نوستالجيا” كبيرة للبيوت الأثرية. هي التي جسّدته في مجموعة رسومات، هذا الشوق الكبير للبيوت القديمة والأثرية، والذي جاء صداه مدوياً كأنه جرس إنذار يُقرع بالألوان والخطوط من أجل هدف واحد: المحافظة على ما تبقى من هذه البيوت الأثرية على امتداد الوطن.

وفي الجانب الآخر، ألوان ومجموعة ريش لتجسيد استحقاق آخر من أجل لبنان، وهو رصد الحراك الشعبي. رأت داغر أن ريشتها معنية بكل ما يحيطها في يوميات حياتها كمواطنة في هذا البلد، أو حتى في العالم كله.

انطلاقاً من ذلك، توسعت “هالة” المسؤولية، التي شعرت بها عند اندلاع انتفاضة الحراك الشعبي، التي واكبتها عبر رسومات عدة.

نبضات الثورة

“بالنسبة لي، موضوع الحراك الشعبي وواقع الثورة اليوم يندرج في أولوياتي، لا بل أراه حدثاً استثنائياً في غاية الأهمية، ما جعلني أندفع إلى نقل “كل نبضات الثورة وناسها” عبر الرسم، هكذا قالت داغر في حديثها لـ “النهار”.

العلم اللبناني في قلب المسجد “يحضن” الحراك وناسه.

في اللوحة الأولى، خصّت داغر رسمها لتعكس من خلاله وجع الناس وصرختهم ضد الفساد، فباتوا موحدين بوجعهم، بخوفهم على الوطن ومستقبله. هكذا أرادت أن تعبّر عبر الريشة عن وحدة الثوار وناسهم في مجاهرتهم بمطالب محقة نابعة من ألم كبير عانوا منه… وشرحت أيضاً أنها “عكست عبر اللونين الأصفر والبني الفاتح صوت الناس وهتافاتهم خلال الحراك الشعبي وما واكبه من صراخ قوي في ميدان الساحة”.

صرخة مدوية

بكلمتين، أرادت داغر أن توصل عبر رسوماتها ما شعرت به عند مشاركتها في الثورة ومواكبة مراحلها كلها.

في ريشة الفنانة التشكيلية ليلى داغر، محطات تخلّد الوحدة بين المسيحيين والمسلمين الذين اجتمعوا في قلب ولائهم النهائي للبنان وللعلم اللبناني. قالت: “توحَّد صوت الناس في هذه الثورة، توحدوا ضد صرخة مدوية…”.

في كادر واحد، جمعت ساحة الشهداء، ساحة الحرية للناس، كل الناس، ليطلّ فتى يرمز إلى جيل المستقبل، يحمل العلم اللبناني الذي بات يمثل الناس، كل الناس.

“كلنا للوطن”

وتوحدت مشاعر داغر مع الناس في ساحة الحرية “المكتظة” بثوارها، وهم يلتفّون في محيط مسجد الأمين في ظل وجودهم في قلب العلم اللبناني. يستمر المشهد في اللوحة لنرى خيال داغر وهي ترسم أرزة لبنان وهي تطل علينا من قلب المسجد بكل أجنحتها، الواحدة تلو الأخرى… تحوّل العلَم سياجاً لحماية الثوار في قلب ساحة الشهداء، ساحة الحرية، في مشهد تاريخي بالألوان تشبه الحقيقة الناصعة كثلج لبنان، حقيقة تجاهر “ولادة وطن” بصرخة شبابه وناسه.

الوجوه الواضحة كانت في مجموعات شبابية تحمل العلم اللبناني، وتشق طريقها نحو ساحة الحرية.

إذا نظرنا بإمعان في اللوحة، نفهم ان تمثال الشهداء الذي يتوسط الكنيسة والمسجد، هو في مقابل امتداد ذلك البحر البشري للجيل الناشئ اللبناني المنشأ والجنسية الآتي إلى تلك الساحة المتوَّجة، يتوجه إلى قلب هذه المشهدية. يثير انتباهك تمثال الشهداء في قلب ساحة الحرية، بلونه الأسود النافر، كأنه يتربع على عرش المجد وهو محاط بالكنيسة والمسجد.

ما بعد الحرب

للشباب الصدارة في الثورة وفي التمسك بالعلم اللبناني.

بماذا يمكن أن يرمز؟ بالكثير الكثير، وحدة الناس، قسم جبران، وصولاً إلى اعتباره رمز التضحية من أجل وطن، من أجل حق جيل ما بعد الحرب في المشاركة ببناء وطن.

ماذا بقي لنا؟ التاريخ يشهد عبر رسوم الفنانة التشكيلية ليلى داغر أن الفرصة متاحة لجيل اليوم أن يسعى لبناء وطن بكل ما للكلمة من معنى، فيما نحن جيل الحرب دفعنا عشرين عاماً من شبابنا من أجل تحقيق هذا الحلم… الذي بقي صعباً وتحوّل أحياناً مجرد سراب…

اضف رد