الرئيسية / أضواء على / ريشة عمر الشهّال تُحاكي طرابلس، وذاكرته تستعيد زمن والده المبتكر أغلفة دواوين كبار من بلادي

ريشة عمر الشهّال تُحاكي طرابلس، وذاكرته تستعيد زمن والده المبتكر أغلفة دواوين كبار من بلادي


منظر للقلعة من الجهة الشرقية المحازية لنهر أبو علي.

بين عمر رضوان الشهال المقيم في مدينة رين الفرنسية ومدينة طرابلس مسقط رأسه قصة حب لم تنتهِ فصولها إلى اليوم. في مدينة طرابلس، كل شيء شاهد على ذاكرة حية ما زالت تعشعش في ذاكرة عمر الحية، بهامة والده رضوان الشهال، الفنان الكبير والشاعر الكبير في أربعينيات وخمسينيات وستينيات القرن الماضي”.سوق البازركان بالألوان تُظهر حركة السوق وأجواؤه.

لم يرضَ عمر الشهال أن ينسلخ عن مدينته طرابلس، التي يزورها في كل صيف، وراح ينهال على هذه الرسومات تلبية لرغبة صديقه مايكل حلبي، مؤسس صفحة فايسبوكية عن مدينة طرابلس بالألوان وحتى بالأسود واالأبيض.

قلعة طرابلس من الجهة الغربية.

من أنت؟

من حسنات العالم الافتراضي أنه جمعنا مع الشهال – مع أنه كان في مدينة رين الفرنسية – قبل أسابيع قليلة من مجيئه إلى بيروت. الرسامون قليلو الكلام، وهذا الحال مع عمر الشهال.

شارع الكنائس بقلب المدينة القديمة وتتميز مبانيه بالطراز التوسكاني الاوروبي.

بكثير من التواضع، استعاد تعريفاً بسيطاً عن نفسه مشيراً إلى أنه “من مواليد بيروت عام 1949، ترعرعت في بيت جدي لأمي في طرابلس لأتابع دراستي في مدرسة الأميركان في طرابلس، وكنت أذهب الى بيروت لرؤية والديّ خلال العطل المدرسية أو في العطلة الصيفية. كنت أراقب والدي، الذي كان يمتلك محترفاً للرسم داخل المنزل”، قال الشهال. وأكمل : “كان يمارس عمله ويرسم بالحبر الصيني”.

والدي والرسم

جسر السويقة الذي هدم بطوفان نهر أبوعلي ويظهر جامع البرطاسي.

عندما سألناه عن والده قال:” هو صاحب ريشة فنية طبعت غالبية الكتب الأدبية اللبنانية في الأربعينيات والخمسينات والستينيات من القرن الماضي، أو حتى رسومات داخلية لهذه الأعمال، منها أغلفة مجلات “المكشوف”، “الصياد”، وصحف “الأخبار” و” الشعب”. كان صديقاً لعدد كبير من الأدباء والمفكرين أمثال مارون عبود الذي أوصى أولاده بان يزيّن متحف مارون عبود بريشة والدي. وكانت له صداقة مع الفنان التشكيلي رشيد وهبى والشاعرة والفنانة باسمة باطولي، التي حثها والدي على الرسم لأنه اكتشف أنها فنانة مرهفة الحس، ومع آخرين”.

منظر لسوق العطارين.

قال: “كان الفنان رشيد وهبي صديقاً حميماً لوالدي، فهو الذي رسم اللوحة الزيتية التي تظهر في أول صفحة المقال عن والدي. وأذكر أيضاً انني كنت مع والدي في حدث الجبة بشمال لبنان، والتقينا هناك الفنان رشيد وهبي. وكان يجلس آنذاك في مكان يشرف على الوادي المقدس. وكانت معه ريشته وألوانه، التي كان يرسم بها هذا الوادي الفائق الجمال وأمامه بلدته بشري بقرميدها الأحمر وفوقها غابة أرز الرب”.مئذنة جامع المنصوري الكبير وتظهر وراءها تلة أبي سمراء.سعيد عقل وآخرون

ماذا عن سعيد عقل؟ أجاب:” كان يتلقى منه اتصالات عدة، مطالباً إياه برسومات لقصائده أو لأغلفة بغض مؤلفاته. لم تنقطع العلاقة بينهما أيام الحرب. فقد كان يتصل بوالدي للاطمئنان عليه خلال الحرب ولاسيما بعد انتقاله من بيروت إلى طرابلس. أذكر تماماً رسماً لقصيدة “انت واليخت وان نٌبحِر!” لسعيد عقل من ديوانه الغزلي رندلى، أو رسماً آخر لقصيدة من الديوان ذاته لعقل بعنوان “نجوى الليل”.شارع الرفاعية المؤدي الى تلة ابي سمراء وتظهر القلعة جاسمة فوقها.

وعن الأخطل الصغير ويوسف حبشي الأشقر؟ أجاب: “نعم، لقد زين كتبهم أيضاً برسومه. كنت أقف ساعات وساعات أراقبه كيف يرسم الأشياء ثم يظهر النور والظلال بالحبر الصيني. وأذكر أيضاً نجيب حنكش الذي زار منزلنا. وكانت جلسة رائعة معه طالباً من الوالد تزيين أحد الكتب التي أصدرها. وأذكر يومها أنه رسمه “كاريكاتور” فأصر حنكش على أن تكون هذه الصورة على الغلاف”.

“ما دفعني الى الرسم هو متابعتي هذه الجلسات ومراقبة والدي وهو يرسم، وخاصة إظهار الضوء والظلال”، قال عمر. بعد دراسته الهندسة المعمارية في الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة، قرر عمر، وفقاً لما ذكره لنا، صقل موهبته بالرسم.

الحارة التي اجتاحها طوفان نهر ابو علي عام 1955.

اثر طرابلس …

لا شك أن لمدينة طرابلس أثرها في حياة عمر الشهال، قال: “ترعرعت في مسيرة حياتي في مدينتي طرابلس، جلت في شوارعها واسواقها القديمة. كنت اقصد مقهى تراثي يملكه جدي لوالدتي في ساحة التل وسط طرابلس ويعرف الى اليوم باسمه “مقهى فهيم. كنت اطوف في المدينة القديمة يومياً، ما جعلني عاشقاً لهذا النسيج العمراني الفاطمي والمملوكي. كنت اجول في محيط هذه القلعة الصليبية، التي بناها ريمون دو تولوز. كل هذا جعلني اعشق أزقة طرابلس وساحاتها. وساهمت دراستي للهندسة المعمارية الى تنمية موهبتي وحبي للرسم وساعدت في تطوير رؤية الأشياء وتحليلها. “

أحد حوانيت سوق العطارين.

و…رسوماته

أحد الأزقة المتفرّعة من سوق العطارين.

وأشار الى ان “رسوماته ليست الا “اسكتشات” سريعة لوصف الامكنة وخصائصها.” قال:” تنفيذ هذه الرسومات هو بالفوتر الأسود او لون “السيبيا” الذي اعشق الرسم به، كل هذه الرسوم نفذتها عن صور التقطها خلال العطل الصيفية في لبنان، الذي اخضه بعطلة تستمر شهر ونصف الشهر كل سنة.”

rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter:@rosettefadel

اضف رد