الرئيسية / home slide / روميو لحود صاحب البصمة والاثر الطيب في المهرجانات والمسرح الغنائي الاستعراضي

روميو لحود صاحب البصمة والاثر الطيب في المهرجانات والمسرح الغنائي الاستعراضي

24-11-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

سليمان بختي

روميو لحود

روميو لحود (1930-2022) الذي غادر عالمنا كان فنانا شاملا وانغمس في معمودية الفن. هذا المخرج والمصمم وكاتب الاغاني وملحنها حمل رؤيته إلى المسرح والمهرجانات وكتابة النصوص وتلحينها والى عالم السينما واكتشاف المواهب، قابضا على ناصية الخشبة وايقاعها لزرع البهجة في النفوس.

عمل روميو لحود على ترسيخ الفولكلور ال#لبناني ولكن بتوظيف تقنيات حديثة ولبننة مسرحيات عالمية. كان مغامرا في خلق المشاريع والمراهنة عليها، وغالبا كان يصيب اهدفه. ترأس لفترة #مهرجانات بعلبك الدولية وساهم مع غيره من المبدعين اللبنانيين في تظهير صورة مرموقة وناجحة لهذه المهرجانات اقليميا ودوليا.

ولد روميو لحود في بلدة حبالين – جبيل (الاصل من عمشيت). بدأ دروسه في مدرسة القديس يوسف في عينطورة واكملها في مدرسة الحكمة في بيروت، ومنها الى دراسة هندسة الديكور في جامعة بوزار. لكنه تحول لدراسة السينوغرافيا في معهد مونتيكامودزو في ايطاليا. بدأت مسيرته الفنية عام 1964 عندما اعد اوبريت غنائية بطلب من لجنة مهرجانات بعلبك في اطار برنامجها “ليالي لبنان”، ولفت اليه الانظار مخرجا وملحنا ومؤلفا للاغاني.

كان روميو لحود المخرج العربي الوحيد الذي دعي الى حفل تتويج شاه ايران 1961. كما دعاه البلاط الملكي البلجيكي لتقديم حفلة في مسرح الفنون الجميلة في بروكسيل 1969. بعد نجاحه في مهرجانات بعلبك استحوذت عليه فكرة اطلاق المسرح الاستعراضي الدائم واستمرت عروضه في اوتيل فينيسيا لمدة احد عشر شهرا. بعد “الشلال” 1964 في بعلبك توالت الاعمال: “موال” مسرح فينسيا 1965 ومهرجانات الارز، “ميجانا” في مسرح فينيسيا 1966 وقدم عروضا في اربع عشرة مدينة فرنسية مع عصام رجي وعبد الحليم كركلا ومارسيل خليفة على العود. “عتابا” فينيسيا 1967 و”ليالي لبنان” مهرجانات بعلبك 1967 و”القلعة” مهرجانات بعلبك 1968. وفي عام 1969 استطاع روميو لحود ان يحقق خطوة مهمة في الوصول الى مسرح الاولمبيا في #باريس. عام 1970 عاد الى مهرجانات بعلبك عبر “فرمان” كتابة ناديا تويني، وقدم في مهرجان الارز “العواصف” 1971، وشارك في مهرجان بغداد 1972، و”الفنون جنون” 1973، و”سنكف سنكف” مسرح الاليزيه 1974، و”هرب شاهين” بعبدات 1975. ثم عاد مجددا الى مسرح الاليزيه في سنوات الحرب وقدم مع سلوى القطريب “بنت الجبل” 1977 و”اسمك بقلبي” 1978 و”اوكسيجين” 1979 و”ياسيمن” 1980 و”نمرود” 1981 و”حكاية ليل” 1982 و”الحلم الثالث” 1985.

وقدم في مهرجانات جرش الاردن “ليالي لبنان” 1987 كما شارك في مهرجانات جبيل. واعاد تقديم “بنت الجبل” في مسرح كازينو لبنان 1988 و”ليالي زمان” في ريجينسي بالاس 1995 و”ياسمين” في مهرجانات جبيل 1998. اما عمله الاخير فكان “طريق الشمس” عام 2014. وكرمته لجنة مهرجانات بعلبك بدرع لمسيرة تضمنت 37 استعراضا مسرحيا.

كتب روميو لحود ولحن بعض الاغاني ومن كلماته والحانه الجميلة: “يا مسافر وقف عالدرب” و” قديش قضينا سوا” و”مش كل الدني” و”شو في خلف البحر خبريات” و”اسمك بقلبي” و”قالولي العيد” و”على نبع المي” و”يا بو السواعد”.

عمل روميو لحود مع الكبار مثل صباح وسلوى ومجدلا والين لحود وناديا جمال وجوزف عازار وعصام رجي وملحم بركات وسمير يزبك وايلي شويري. كما استعان بأصحاب المواهب مثل بيرج بازليان وريمون جبارة وبوغوص جلاليان، ومن الملحنين وليد غلمية وزكي ناصيف، ومن الشعراء يونس الابن وموريس عواد وشقيقته الين ومن مصممي الرقص نهاد شهاب وعبد الحليم كركلا وسركيس باسكاليان.

اهتم روميو بالسينما ايضا فأخرج “موال” 1966 و”فينيقيا 80″ 1972 و”ملكة الحب” 1973.

حاز روميو لحود العديد من الجوائز والتكريمات نذكر منها وسام الارز الوطني 1995 و”برومسيون اي برستيج” (جنيف)، “غولدن ميدال” (الولايات المتحدة)، الارزة الذهبية (لبنان) الاسطوانة البلاتينية للاغنية (اليونان).

عندما توفيت سلوى القطريب عام 2009 تراجعت همته وحاول تقديم اعمال جديدة او استعادية لكنها لم تحظ بالنجاح الواسع.

كان روميو لحود حاضرا في زمن لبنان الحلو وقدم الاعمال الناجحة في كل مكان استطاع اليه سبيلا. لم يدخل في منافسة مع احد في لبنان. بل لعله تنافس مع نفسه لتقديم الاجمل والافضل في كل عمل جديد. كان فنانا حقيقيا ترك البصمة والاثر ولبث مقيما على احترام تجربته وتجربة الاخرين. روميو لحود من القامات الفنية الكبيرة في لبنان التي فتحت الباب للكثير من المواهب والطاقات. في السنوات الاخيرة انكفأ في بيته بشرفاته الرحبة ونوافذه المشرقة واشجاره العالية يتأمل في حصاده الوفير والجميل، ويتذكر انه شاهد العصافير مرارا تعبر في سماء زرقاء احب دائما ان يلونها.