الرئيسية / مقالات / روسيا تسحق إيران في سوريا!

روسيا تسحق إيران في سوريا!

كل أسبوع يأتي بخبر انكسار إيراني جديد مقابل السيطرة المتزايدة لروسيا على مجرى الاحداث وإمساكها بمفاصل الدولة السورية. والأحداث المتوالية الفاضحة هي التالية:

1- عقد حصري لاستثمار الفوسفات السوري لمدة خمسين سنة، مع نسب توزيع هي: 70% لروسيا مقابل 30% لسوريا وطبعا 0% لإيران.

2- عقد حصري لمدة 49 سنة لادارة مرفأ طرطوس لصالح روسيا، ولا مرفأ لإيران، بل ربما أجزاء من نطاق مرفأ اللاذقية بعد عرض طهران بناء معمل كهرباء بطاقة اكثر من 500 ميغاوات.

3- حصول موسكو على القاعدة الجوية في حميميم مع امتيازات سيادية للدولة الروسية، في حين ان لا قواعد عسكرية رسمية أعطيت لإيران

4- رفات الجندي الإسرائيلي استلمتها روسيا وسلمتها لإسرائيل، ولم يسمح لإيران الدخول في اَي جزء من المفاوضات لإطلاق سراح اسرى فلسطينيين في السجون الإسرائيلية. وقد يلي ذلك تبادل رفات إيليا كوهين العميل الإسرائيلي الذي خرق نظام الأسد الاب.

5- مفاوضات حول إدارة البنى التحتية النفطية بالتنسيق ما بين الفرنسيين والروس بما يربط حقول النفط التي تديرها شركة روسنفت الروسية في كركوك العراق، والحقول التي لشركة توتال الفرنسية حق استخراج النفط منها، وكل هذا الإنتاج ممكن ان يصدر عبر مرفأ طرطوس (بإدارة روسية) او مرفأ طرابلس في شمال لبنان (بإدارة روسية كذلك) ولا شيء لإيران.

هذا ناهيك عن دورات تدريبية للضباط السوريين فقط في المعاهد الروسية، وكذلك تسليح الجيش السوري حصرا من روسيا، ولم تتمكن ايران سوى من تقديم هبات من دون ان تتمكن من توقيع عقود طويلة المدى لصناعاتها العسكرية.

وبالرغم من التكلفة المالية والبشرية على إيران لدعمها نظام الأسد، فإن مغانم الحرب ذهبت كلها لصالح روسيا. وليست ايران المحاصرة قدرة على مواجهة حليفها الدولي الأكبر كي لا ينهار نظامها وتنعزل بالكامل.

وما اخبار المواجهات المتزايدة على الأراضي الروسية بين القوات السورية تحت الاشراف الروسي، والقوات التابعة لإيران إلا دليل على ذلك. وقد لفتت اهتمام الاعلام بعض المواجهات ما بين الفرقة الخامسة بقيادة “النمر” المحسوبة على الروس وقوات أخرى محسوبة على ايران او حتى مع الفرقة الرابعة بقيادة شقيق الرئيس السوري ماهر الأسد. وثمة حادثة أخرى وهي الانتشار في القصير والحدود اللبنانية للقوات الروسية وازاحة مقاتلي حزب الله من مواقعهم.

أميركا، وتركيا، والعرب، وإسرائيل كلهم مستعدون للتعاون مع روسيا، ولا يريدون أي دور لإيران في سوريا ما بعد الحرب. وهذا كاف بحد ذاته لتقوية روسيا على إيران وإضعاف فرص تثبيت وجودها في سوريا.

وقد ظهر هذا برفض منح ايران منطقة كبيرة لمشاريع زراعية في اللاذقية، وثم رفض المشروع نفسه قرب مقام السيدة زينب، والاستعاضة عنه بعرض روسيا لتنفيذ المشروع في دير الزور التي تقع تحت السيطرة الكردية.

وعسكريا شهدت الأجواء السورية غارات كثيفة للطيران الإسرائيلي الذي يستهدف بشكل منظم كل المواقع الإيرانية من دون أي رد يذكر من جانب روسيا او تركيا او حتى من الجيش السوري.

الروس يستفيدون من موقعهم التفضيلي لكسب كل المغانم الاقتصادية الممكنة في سوريا، كذلك كل المكاسب السياسية مع أميركا وأوروبا، ومنها اطلاق مبادرة إعادة النازحين السوريين، او دور موسكو المحوري في مجلس الامن وملتقى استانا (تركيا، ايران، روسيا، سوريا) لإيجاد حل سياسي ضمن مقررات مجلس الامن.

تزداد الضغوط على إيران من إدارة ترامب، وبالتالي حاجة إيران للدعم الروسي سياسيا وعسكريا، وعليه فإن عملية قضم كل النفوذ الإيراني في سوريا سيستمر تدريجيا ومن دون مواجهة تذكر سوى اعتراض خافت في اجتماعات مغلقة.

واذا كفّت يد إيران في سوريا، فهل هذا يعني انها ستحاول ان تزيد من تأثيرها السياسي في لبنان والعراق كي تبقى لديها أوراق تفاوض بها لإيجاد مخرج لأزمتها وعزلتها الدولية؟ وهل مالية الدولة الإيرانية قادرة على المحافظة على حضور حلفائها في اليمن، وسوريا، والعراق ولبنان؟ في سوريا الجواب واضح: روسيا تقرر، وما على إيران سوى الإلتزام.

ناشط سياسي

اضف رد