الرئيسية / أضواء على / روز غريب ابنة الدامور مدافعة شرسة عن “النساء المبتورات”

روز غريب ابنة الدامور مدافعة شرسة عن “النساء المبتورات”

روزغريب .( الانترنيت)

أمضت الراحلة الكبيرة روز غريب ابنة الدامور (1909-2006) خريف عمرها وهي تتحسر على أنها لم تدوّن مراحل الحركة النسائية في لبنان كما يجب. ما سبب هذا العتب؟ في الحقيقة، روز غريب هي مناضلة أساسية في هذه الحركة، غاب نضالها الأساسي مع رفيقات لها عن كل من كتب التاريخ المدرسي والأفلام الوثائقية عن استقلال لبنان الأول. وانحصرت أهمية روز غريب في نتاجها الأدبي، الذي كان محور اهتمام في مواد اللغة العربية لتلامذة التكميلي والابتدائي.

من مؤلفاتها في ادب الأطفال “المنجم عصفور”.

كتبها للأطفال بلغت خمسة وثلاثين كتاباً، تتوزع بين القصة والشعر والمسرح. ولها أربعة كتب موجهة للأحداث وثلاثة ذات توجه تربوي ولغوي، إلى جانب العديد من كتب مدرسية ألّفتها أو شاركت في تأليفها.

ذكرت الروائية الراحلة الكبيرة إميلي نصر الله أنه “يندر أن يلتزم أحد قضية مثلما فعلت روز غريب، فحياتها كانت منذورة لعملها، وعملها كان يوازي حياتها برمتها”. مشيرة إلى أنها “عملت على ثلاثة محاور أساسية هي: التربية والمرأة والتأليف التربوي والأدبي”.

التربية الخلّاقة

زأخر بعنوان ” ألأكواريوم”.( الانترنيت)

في التربية، ذكرت نصر الله في كتابها “نساء رائدات” الجزء الثالث (ص 85-98) أن روز غريب “تشدد على نعتها بـ”التربية الخلاقة”، منذ أعوامها الأولى طالبة فمعلمة لأجيال، وهي من أفراد الرعيل الأول لمتخرجات هذه الكلية العام 1934”. ولفتت الى أن روز غريب “كانت بين أعضاء البعثة التربوية التي سافرت إلى الموصل في العراق عام 1937، حاملة رسالة تربوية رائدة. إحدى رفيقات هذه البعثة، نجلا عقراوي، تقدم شهادتها فتقول في وصفها: “كان لي حظ العمل في النادي العربي. قمنا بنشاطات ممتعة بإشرافها. كانت هناك المباريات الخطابية، المسرحيات، وندوات المناقشة. وحين أعود بالذاكرة إلى تلك الأيام، أمانة مطلقة لا تساوم، تواضع الى حد نكران الذات، عقل مشع وعالمي حصد جميع المنح والجوائز العلمية من دون أن تبدي صاحبته الاعتزاز أو الكبرياء”.

المرأة والتأليف

أما قضية المرأة، فقد ذكرت نصر الله أنها “كتبت عن النهضة النسائية منذ البدايات، وظلت ترافقها بقلمها ووعيها”. اللافت، وفقاً لنصر الله، أنها “تسلمت تحرير مجلة “الرائدة” الصادرة عن معهد الدراسات النسائية في العالم العربي باللغتين العربية والإنكليزية”. (ص 96).

قالت: “لكن بعض ما كتبت في المرأة يضمه كتابها: “أضواء على الحركة النسائية المعاصرة” لروز غريب، وهي تلخص أهداف تلك الحركة فتكتب: “عن هدف الحركة النسائية المعاصرة تبديل نظرة المجتمع إلى المرأة، ونظرة المرأة إلى نفسها، بالقضاء على التقاليد والأساطير التي تكبت شخصية المرأة وتعزلها عن مجتمعها”. وشددت أيضاً على أنها عالجت “مواضيع شتى بجرأة وموضوعية، كموضوع “عادة الختن النسائي، أضرار وفواجع”، “وعن الثلاثين مليون من النساء المبتورات””.

وانتقلت إلى دور في التأليف التربوي والأدبي مشيرة الى أنها “بدأت تتمرن على كتابة المسرحيات وهي لا تزال طالبة”. وشددت على أنها “اهتمت أيضاً بكتابة قصص الأطفال والشعر، إيماناً منها بالتعلم عن طريق الترفيه الفكري”.

أسيرة الغربة والقلق

روزغريب .( الانترنيت)

في الندوة التكريمية لروز غريب في الجامعة اللبنانية الأميركية ولمناسبة اليوم العالمي للمرأة في العام 2006 والتي صدرت في كتب عن الجهة المنظمة، ذكر مدير مركز التراث اللبناني في الجامعة اللبنانية الأميركية هنري زغيب في الحفل نفسه أن “روز غريب حين كنت أزورها في أعوامها الأخيرة وأقصد صومعتها في تلك الغرفة النائية في دير يسوع الملك، كنت أراها تخاف من غُراب الغربتين: غربتها وهي حيّة، ومن غربتها بعد أن تغيب”.

أما الراحلة الكبيرة أنيسة نجار، مؤسسة “جمعية إنعاش القرية”، فقد ذكرت في الندوة ذاتها أنه “لطالما بعُدت روز غريب عن المجتمع بشخصها، ولكنها لم تبتعد عنه برغبة الابتعاد او الحذر. كانت تحب المجتمع وتراقبه وتنتقده وتقدره وتنصحه لكنها كانت معقدة من أغلاطه”.

وتوقفت عند ما كتبته على أثر زيارة نجار لها في دير يسوع الملك، ومما كتبته روز غريب: “زيارتك إياي كانت مفاجأة حلوة بعثت في رأسي ذكريات، ذكريات تلك المغامرة التي قمنا بها على شواطئ دجلة حيث مررنا “بذوات العبي” كما تقول الأغنية وشهدنا تلبد الغيوم في سماء تلك البلاد تنذر بالعواصف التي هبّت عليها ولا تزال تهبّ. سررت برؤيتك تحافظين على الملامح التي عرفتها فيك…ذات طبيعة سمحة وذوق رفيع جعلك تختارين لي هدية مؤلفة من أشياء أحبها… أما أنا فلسان حالي يقول مع المتنبي: فليسعد النطق إن لم يسعد الحال. كل ما في يدي حفنة من التمنيات الخالصة في رأسها”.

وشددت على أنه “ما كانت روز مطمئنة مادياً، ومؤلفاتها لم تكن تدر عليها إلا الزهد، شأن معظم المؤلفين في بلادنا…”. وتذكّرت “مرة طلبت مني المساعدة في بيع قطعة ارض تملكها في الدامور وأظنها باعتها قبيل وفاتها، غربة روز عن المجتمع تكمن في الأساس في عدم اتفاقها مع والدتها منذ الصغر!”.

Rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter:@rosettefadel

اضف رد