الرئيسية / home slide / رهانات 8 آذار “من رَمْل”… والاغتراب يُبادر

رهانات 8 آذار “من رَمْل”… والاغتراب يُبادر

13-01-2021 | 21:51 المصدر: “النهار”

مجد بو مجاهد

دعماً لتنفيذ القرارات الدولية في لبنان (أرشيف “النهار”).

لم يعد خافياً الرهان الذي تعقده قوى الثامن من آذار في لبنان على إمكان بروز متغيّرات دوليّة بعد الدخول في مرحلة الرئيس الأميركي المنتخب جو يابدن، رغم أنّ بعض هذه القوى لا تعبّر صراحةً في مواقفها عن ذلك، لكنّ تموضعها في الداخل اللبناني وعلى رأسها “حزب الله” والتيار الوطني الحرّ” دلّ في قراءة أوساط سياسية عدّة مواكبة للملف الحكومي خلال الأسابيع الماضية، على نوايا تعطيلية يمتهنها كلّ منهما لأسباب إقليمية مرتبطة بحسابات إيران وأبعد من حدود الكباش الداخلي. وتوقّف مراقبون عند الحماسة الظاهرة على وجه رئيس “التيار الوطني الحرّ” النائب جبران باسيل وهو يتوقّع في مؤتمره الصحفي الأخير “أننّا أمام متغيّرات كثيرة في لبنان والمنطقة”، ما رسم صورة ذهنيّة واضحة المعالم، تشير إلى أنّ غالبية قوى 8 آذار تبني خطواتها السياسيّة على أساس انتظار متغيّرات دوليّة تعتقدها. ويبقى السؤال عما إذا كانت #رهانات 8 آذار في مكانها أو أنّها ينقصها المضمون الحسيّ والواقعي ومبنيّة على أوهام من رَمْل؟ عندما تتحدثّ المجالس السياسية المحسوبة على خطّ الرابع عشر من آذار عن حقبة “ثورة الأرز”، تذكّر بأنّ أي سياسة دوليّة ترتبط أوّلاً بالمشهد الداخلي اللبناني وهذا ما حصل تحديداً في تاريخ 14 آذار 2005 عندما انقلبت المعادلات لمصلحة الفريق السياديّ في يوم واحد، واختلفت نظرة دول العالم إلى المشهد اللبناني بعدما كان فرَضَ مشهد تاريخ 8 آذار من العام نفسه تحدّياً كبيراً على اللبنانيين التواقين إلى التحرّر من الوصاية السورية حينذاك. بمعنى آخر، يتوجّب على اللبنانيين أن يقرّروا مصيرهم وأن يساعدوا أنفسهم أوّلاً، قبل الغوص في تحليل الأبعاد الدوليّة.  الثابت المؤّكد أنّ نظرة المجتمع الدولي عموماً إلى غالبية الطبقة الحاكمة في لبنان، هي نظرة علميّة شديدة السلبية، نظراً لغياب تنفيذ الاصلاحات واهتراء المؤسسات والفساد المعشّش في الإدارات، في وقتٍ تبرز مبادرات إيجابيّة يتّخذها على عاتقه المجتمع المدني المغترب الداعم للانتفاضة اللبنانية. وفي أحدث التفاصيل، تفيد معلومات “النهار” أنّ اجتماعات افتراضيّة مشتركة وعابرة للقارات تُفعّل بين وجوه لبنانية اغترابية مؤثّرة وفاعلة في عديد من الدول العربية والولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وأوستراليا وأوروبا، بهدف بحث الأفكار الهادفة إلى حماية الحقّ بانتخابات نيابية نزيهة وصون الوصول إلى هذا الاستحقاق، خصوصاً في ظلّ ذبذبات تشير إلى نية البعض في لبنان العمل على تأجيله. وتبحث الأفكار سبل إيصال الصوت إلى الأمم المتحدة والدفع باتجاه انتخابات بإشرافها. وتجدر الاشارة إلى أنّ عشرات الآلاف من اللبنانيين المغتربين الداعمين للانتفاضة شكّلوا مجموعات تواصل عبر تطبيقات الهواتف الذكية الشهيرة وهم على تنسيق دائم في ما بينهم، على تنوّع الدول التي يعيشون فيها وقد نجحوا في تفعيل الأطر التنظيميّة وتوجيه اهتماماتهم وأهدافهم. أيّ قراءة حول ما يمكن أن تحمل معها سياسة الرئيس المنتخب جو بايدن الخارجية حيال لبنان والمنطقة؟ وهل رهانات قوى 8 آذار في مكانها؟   يرى أمين صندوق معهد السياسة الأميركية – اللبنانية جوزف صفير لـ”النهار” أنّه “لا يزال من المبكر الحديث عن السياسة الخارجية التي سيعتمدها بايدن ولا بدّ من انتظار تسلّمه الرئاسة أولاً، لكن الواضح في الولايات المتحدة أنّ الاهتمام ينصبّ الآن على الملفات الداخلية ولم يتبيّن أسلوب التعامل مع الصين وإيران، فيما باسيل وحزب الله مجرّد تفاصيل لا تفكّر فيها الادارة الأميركية”، مشيراً إلى أنّه “ومن جهتنا، لم يحصل أن تواصلنا حتى اللحظة مع أعضاء الكونغرس الذين انتخبناهم للحديث معهم في الملف اللبناني، ونرى أنّ على اللبنانيين أن يتّكلوا على أنفسهم في لبنان والخارج لمساعدة بلادهم. ولا بدّ من الوصول إلى اتحاد معارض، وهذا يسهم معنوياً في تكثيف الاهتمام الدولي بلبنان ويشجّع المغتربين أكثر على التفاعل مع مسؤولين في الدول التي يعيشون فيها”.  ويستعيد سفير لبنان سابقاً في واشنطن رياض طبارة عبر “النهار” محطات سابقة في شرح مقاربته حول المرحلة المقبلة في المنطقة، مشيراً إلى أنّ “الرئيس باراك أوباما كان يدرك أن الاتفاق النووي مع إيران غير كامل، ويقول إنّه توصّل إليه قبل أشهر قليلة من انقضاء ولايته. وكانت فكرة أوباما تتمحور حول عقد اتفاقات إضافية مع إيران، تسهم في تحقيق جميع الأهداف المتوخاة الأخرى. انتخب الرئيس دونالد ترامب واستخدم أسلوباً مختلفاً لتحقيق الأهداف نفسها، وهنا اختلفت الطريقة بغية الوصول إلى نتيجة واحدة. واحتكم ترامب إلى سياسة الضغط الأقصى لإجبار الايرانيين على المجيء إلى طاولة المفاوضات، وهي استراتيجية قائمة على إضعاف الخصم للحصول على تنازلات منه وقد تحدّث عنها بوضوح في أحد كتبه. أما اليوم فسنكون أمام أسلوب آخر مع الرئيس بايدن، لكن لا يختلف في تركيزه على تحقيق الأهداف نفسها والقائمة على التوصل إلى اتفاق دائم مع إيران يشمل البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي والعمل على تحجيم الميليشيات الحليفة لطهران وعقلنتها ومنع تدخّلها في دول الجوار وتحوّلها إلى أحزاب سياسية وسحب سلاحها”.  ويقول طبارة إنّ “الرئيس يؤثّر على السياسة في الولايات المتّحدة بشكل كبير ومن الطبيعي أن يكون ثمّة فوارق بين الرئيسين ترامب وبايدن، لكنّ الأهداف تتشابه في ما يتعلّق بالشرق الأوسط وتحديداً في الملف الإيراني. من الملفات النادرة التي تتوافق فيها مقاربة كلّ من ترامب وبايدن، أن الاتفاق النووي مع إيران غير مكتمل ولا بدّ من استكماله. ولا أرى أن بايدن سيتعامل بضعف مع إيران. ولا أعتقد أن رهان بعض الساسة اللبنانيين على متغيّرات منطقيّ، مع الاشارة إلى أنّ التحضير للسياسة الخارجية والمفاوضات مسألة طويلة ستأخذ سنتين من الوقت على الأقلّ، وقد تشهد رفعاً للسقوف في ظلّ الاختلافات بين واشنطن وطهران ولأننا نتحدّث في النهاية عن مفاوضات”. وهنا يخلص طبارة ممازحاً إلى أنّه على “السياسيين اللبنانيين أن ينتظروا حتى 21 كانون الثاني المقبل أو حتى 22 كانون الثاني، لربما تحقّقت طموحاتهم في الملف اللبناني قبل أن يشكّلوا حكومة”. 

 majed.boumoujahed@ananhar.com.