الرئيسية / home slide / رفيق الحريري أدخل السنّة في الكيانية اللبنانية و”حزب الله” أخرج الشيعة منها!

رفيق الحريري أدخل السنّة في الكيانية اللبنانية و”حزب الله” أخرج الشيعة منها!

مسار الأحداث الذي شهدته المنطقة يظهر استهدافاً لأهل السنّة. بدأ المسلسل باغتيال بنازير بوتو في باكستان كمرشحة قوية لرئاسة الحكومة. إعدام صدام حسين في العراق. على الرغم من نظامه الاستبدادي القمعي والذي لا يختلف عن نظام البعث السوري الدموي. شكل توازناً ورادعاً بمواجهة كل من إيران وسوريا. واحتياطاً استراتيجياً عربياً للجم سياسة إسرائيل العدوانية والتوسعية. وفاة ياسر عرفات مسموماً كما أفاد بعض التقارير الطبية. وصولاً إلى اغتيال الرئيس رفيق الحريري. زلزال ضرب لبنان وأحدث تحولاً تاريخياً لدى سنّة لبنان، إذ مع انشاء لبنان الكبير قسم من السنّة كان يميل إلى الوحدة مع سوريا وتجلى ذلك في مؤتمر الساحل عام 1936. شخصية رياض الصلح ونفوذه وجرأته وحسه الوطني ونزعته الاستقلالية، كل ذلك دفعه إلى التفاهم مع بشارة الخوري على ميثاق وطني تطميني للمسلمين والمسيحيين. بما معناه لا للشرق ولا للغرب. وان لا يكون لبنان مقراً أو ممراً للمستعمرين او للتعدي على الدول العربية. دفع ثمن مواقفه السيادية فاغتيل في الأردن عام 1951 واهتزت الصيغة واختلت. بعد ذلك انجرف السنة مع الموجة الناصرية التي اجتاحت العالم العربي بشكل غوغائي صاخب. وانحياز الرئيس شمعون إلى حلف بغداد، لينتهي الصراع بعد انقلاب العراق ونزول المارينز في شواطىء بيروت بتفاهم مصري – أميركي على انتخاب فؤاد شهاب رئيساً. اطلقت يده داخلياً مقابل تاييده لسياسة عبد الناصر. نشير إلى أن العميد ريمون اده ترشح ضده حفاظاً على الديموقراطية وكي لا يقال إن الانتخابات جرت في ظل الاسطول السادس الاميركي وقد حذف رئيس المجلس هذه الجملة من محضر الجلسة.

بعد هزيمة 1967 وبدء العمل الفدائي، انطلقت التظاهرات الصاخبة في شوارع بيروت تأييداً للكفاح المسلح وحرية العمل الفدائي يتقدمها رئيس الحكومة عبدالله اليافي يهتف “كلنا فدائيون”. مغالاة في تغليب الشأن القومي على الشأن الوطني من الشارع السنّي وقوى الحركة الوطنية واعترف محسن إبرهيم بتحميل البلد أكثر مما يحتمل. مع الدخول السوري بتفاهم اميركي – سوري وتفهم إسرائيلي جرى انتخاب الياس سركيس رئيساً. استطاع العميد ريمون اده أن يجمع في دارته رؤساء الحكومات السابقين وشخصيات وطنية تحت اسم جبهة الاحاد الوطني تطالب بخروج الجيش السوري من لبنان قبل أن يتفاقم الوضع ويجتاح كل لبنان باستثناء الجنوب.

بعد اجتياح 1982 وخروج الجيش السوري ومنظمة التحرير من بيروت بموجب ترتيبات فيليب حبيب، تحولت العاصمة ساحة صراع بين المليشيات من حرب العلمين بين بري وجنبلاط وصفها أحدهم بأنهم يغزون المدينة في النهار ويعودون إلى مضاربهم ليلاً محملين بالغنائم، إلى ضرب “المرابطون”، وحصار المخيمات الفلسطينية من حركة أمل. ضاق أهل بيروت ذرعاً باستباحة مدينتهم فتوجه وجهاء السنّة إلى قصر المهاجرين طالبين من الطاغية حافظ الأسد عودة جيش ميسلون إلى بيروت لوضع حد لحالة الفلتان والتشبيح. عانوا لاحقاً الأمرين من جوره وظلمه وبطشه. من اغتيال المفتي حسن خالد والشيخ صبحي الصالح والنائب ناظم القادري… بعد اتفاق الطائف الذي أبرم في ذروة الخلاف الاميركي – الفرنسي لإنهاء النفوذ الفرنسي في لبنان من خلال إضعاف موقع رئاسة الجمهورية بتفاهم اميركي – سوري – سعودي.

استعادت فرنسا دورها بحكم العلاقة الوطيدة بين شيراك والحريري. أعاد رفيق الحريري إعمار بيروت رغم العرقلة. من شبكة طرقات مطار مستشفيات مدارس ومدينة جامعية. تحريك عجلة الاقتصاد وتحسين الخدمات وأعاد لبنان إلى الخريطة العالمية بعدما كان ورقة للمساومة والابتزاز بيد الاسد. رافقت الإعمار هفوات وتجاوزات أضرت بمصالح العديد من سكان بيروت لكن من بعده ماذا فعلوا غير الحديث عن التركة الثقيلة والنق. حجمه المتزايد وتأثيره ونفوذه الاقليمي وعلاقاته الدولية أقلقت النظام السوري، لا سيما بعد تسارع الاحداث من نداء المطارنة الشهير المطالب بخروج الجيش السوري إلى لقاء قرنة شهوان إلى لقاء البريستول. كان القرار الذي لم تقله المحكمة بصراحة، سورياً- ايرانياً، بإزاحة رفيق الحريري العائق أمام مشاريع الهيمنة والتوسع وتولى التنفيذ مجموعة الاغتيال لدى “حزب الله”. وما اللقاء الاخير مع وليد المعلم ولقاءات حارة حريك الودية إلا للتضليل والتطمينات المخادعة والخبيثة. مع رفيق الحريري وبعده تبنى السنة شعار “لبنان أولاً” وهو مطلب مسيحي مزمن. توارى اصحابه وانزووا وتلهوا بشهوات سلطوية جامحة متخلين عن شعارات السيادة والاستقلال لاهثين وراء مصالح آنية. حولوا المسيحيين أهل ذمة عند بشار ونصرالله ويؤدون الجزية مواقف استسلامية خنوعة انهزامية وبمزيد من التملق والتزلف والمزايدة بالتحرير والعروبة والمقاومة من اجل رئاسة بائدة. لكن صرخات البطريرك الراعي المدوية تعبر عن وجدان المسيحيين وتوجههم التاريخي ومعرباً عن سخطه وعدم ثقته بهذه السلطة الفاسدة ودعمه للانتفاضة. هذا التحول السنّي التاريخي المعزز للصيغة اللبنانية، قابله تصرف “حزب الله” المتغطرس وغير المكترث بالكيان اللبناني والعيش المشترك، متحولاً رأس حربة للمشروع الفارسي فكرّر تجربة منظمة التحرير باختراق الطوائف وتوليد تنظيمات موالية والهيمنة على قرار البلد وجره الى مواجهات عبثية تدميرية، والابتعاد عن أفكار موسى الصدر ووصايا الإمام شمس الدين بعدم الارتباط بمشاريع خارجية والولاء للوطن أينما وجدوا، فأخرج الشيعة من الكيانية اللبنانية بعدما حذّر نبيه بري خلال ذروة الصراع مع الحزب بأننا لن ندع اللغة الفارسية تصل إلى الجنوب.

قبل اندلاع الثورة السورية تساءلنا في مقالة لو تسلم السنّة الحكم في سوريا ماذا سيكون مصير “حزب الله” المسلح والمسيحيين المرتبطين به. احفظوا خط الرجعة وتواضعوا قبل فوات الاوان عندها لا ينفع الندم.