الرئيسية / home slide / رفض “سراب المشاركة” مع “حزب الله” في ضوء “التجربة العونيّة” يُفشل المساعي الخارجيّة!

رفض “سراب المشاركة” مع “حزب الله” في ضوء “التجربة العونيّة” يُفشل المساعي الخارجيّة!

20-12-2022 | 08:30 المصدر: النهار العربي

فارس خشان

فارس خشان

الرئيس اللبناني السابق ميشال عون والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.

أقلّه، منذ “ثورة 17 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2019″، اتّخذت مجموعة وازنة من القوى السياسيّة اللبنانيّة، ومن دون أيّ توافق أو تنسيق أو مودّة، قرارًا عمليًّا يقضي برفض مشاركة “حزب الله” في السلطة. وقد انسحب هذا القرار على موضوع رئاسة الجمهوريّة، بحيث ترفض هذه القوى أيّ حوار يمهّد لانتخاب رئيس تنطبق عليه المواصفات التي يريدها “حزب الله”.

وهذا القرار ليس تفصيليًّا، إذ إنّه “أحبط” الوساطات الخارجية، بشكل مبكر، فهو بعدما كان قد أخمد الإندفاعة الفرنسيّة، عاد وأفشل المحاولة المصريّة.

ولا يقتصر قرار رفض هذه القوى السياسيّة الوازنة مشاركة “حزب الله” في السلطة على الأسباب الداخليّة الكثيرة فحسب، بل له أبعاد إقليميّة ودوليّة، أيضًا!

وقد بيّنت التجارب، ولا سيّما منها تلك التي شهدتها ولاية الرئيس ميشال عون، أنّ الخسائر الفادحة تصيب كلّ قوّة سياسيّة تشارك “حزب الله” السلطة وتخضع لمنطقه، نظرًا لانعكاسات هذه الشراكة السلبيّة على لبنان وجاذبيّته ودوره وعلاقاته الخارجيّة ووئامه الداخلي.

ولم تستطع فرنسا، على الرغم من التزامها على مستوى رئيسها ايمانويل ماكرون بحلحلة العقد، من تليين مواقف هذه القوى لأنّ التجربة الفرنسيّة، منذ انطلقت مبادرة قصر الصنوبر، إثر انفجار مرفأ بيروت، دلّت على أنّها تستند الى معطيات لا تتناسب والشروط التي يتطلّبها الإنقاذ، بدليل أنّ جلّ ما تمكّنت باريس من أن تفعله مع الرياض، على الرغم من حسن العلاقات بينهما، هو التشارك في صندوق متواضع للمساعدات الإنسانيّة، وتوفير اتصال هاتفي بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، فاستقبال عابر، على هامش القمة العربيّة- الصينية الأخيرة.

وقد أظهر نقاش أجريتُه مع أكثر من شخص يعتنق مبدأ “الهجر” الذي تعتمده المحاكم الروحيّة المارونيّة تشجيعًا للمصالحة وتفاديًا للطلاق، أنّ الخسارة أمام “حزب الله” أكثر فائدة من المكاسب معه، لأنّ لبنان لم يعد يحتمل أن يستغل “حزب الله” القوى الداخليّة، من أجل تمرير مشروعه الإقليمي الذي يرتد سلبًا على البلاد وعلى المواطنين في آن.

ويُسلّم هؤلاء بعجزهم عن تحقيق أيّ إنجاز سلطوي من دون “حزب الله”، ولكنّهم يعتقدون بأنّ الوقت قد حان لهذا الحزب إمّا لمراجعة أجندته لتتناسب ومنطق الشراكة التي يدّعي رغبة فيها، أو أن يجرؤ فيتسلّم الحكم من دون مواربة ولا أقنعة، بحيث يتحمّل المسؤوليّة الكاملة عمّا يفرضه على البلاد فرضًا غير آبه بأحد، “فهو لديه وجهة نظر خاصة حول طريقة الإنقاذ، ونحن لا نشاطره إيّاها، لأنّنا نتّعظ مما نراه في سوريا وإيران والعراق واليمن، وتاليًّا، فليحكم ويطبقها ويجعلنا نرى نتائجها المبهرة”.

ولعلّ تعليق رئيس “تيّار المستقبل” سعد الحريري العمل السياسي ومقاطعة الانتخابات النيابيّة، قد فتح الطريق أمام هذا التوجّه “الهجري”، بعدما قاومه طويلًا ودفع ثمن رفضه له غاليًّا، إذ إنّ التحالف الذي قاده “حزب الله” إمتنع، مقابل كلّ ما قدّمه الحريري له، عن أن يُبادله بأيّ خطوة تنعكس إيجابًا على لبنان في الإقليم وفي المجتمع الدولي، الأمر الذي أحدث شرخًا بين الحريري وحلفائه في الداخل، من جهة وبين الحريري والجهات الإقليميّة الداعمة له، من جهة أخرى.

وفيما الحريري يحصر همومه بأعماله التي يتّخذ من عاصمة الإمارات العربيّة المتّحدة مقرًّا لها، تعتبر جهات أوروبية وغربيّة معنية بلبنان، أنّ هناك حاجة لأن يجمّد الحريري قراره ويعود الى لبنان، ليلعب دور المسهّل للخروج من المأزق الحالي، خصوصًا بعدما عجزت الساحة السنيّة عن إنتاج زعامة بديلة قادرة على مدّ الجسور مع “الثنائي الشيعي” لإعادة إنتاج “التسوية”.

لكنّ هذه الجهات، أقلّه حتى تاريخه، غير قادرة على توفير الظروف التي من شأنها الدفع بالحريري الى التفكير بتغيير قراره الذي لا تزال أسبابه المعلنة في “بيان العزوف” ماثلة بقوة.

وعليه، فإنّ “حزب الله” إذا لم يحسم أمره إمّا لجهة استلام السلطة من دون أقنعة، أو لجهة تعديل سلوكه ليصبح جاذبًا للشراكة، فإنّ الفراغ الرئاسي سوف يكون أطول من المتوقع، والوساطات الخارجيّة لن تتعدى التمنيّات والنصائح والضغط المعنوي.

ووفق أوساط معتمدي مبدأ “الهجر” مع “حزب الله”، فإنّه لا يوجد بينهم من يرغب في أن يُلدغ من الجحر نفسه مرة جديدة!