رشيد الصلح في صبحية على طريقته


النهار
16012019

نستعيد في #نهار_من_الأرشيف مقالاً كتبه سمير منصور في “النهار” بتاريخ 20 نيسان 1995، حمل عنوان: “رشيد الصلح في صبحية على طريقته: التعديل آخر هم السفراء الأجانب لم أحدد موقفي وعلاقتي بالهراوي ممتازة”.

يروي بعض العارفين بين المزاح والجد ان الرئيس رشيد الصلح، وقبيل اول اجتماع له مع الرئيس الراحل سليمان فرنجية في اهدن للتشاور في تأليف اول حكومة ترأسها عام 1974، تناهى اليه ان الرئيس فرنجية رجل طيب وشهم ولكن التعاطي معه يتطلب مداراته بعض الشيء، فهو “ينقز” من الشروط كما أنه يصر على توزير نجله المرحوم طوني في الحكومة طوال عهده. ولدى وصوله الى المقر الصيفي لرئيس الجمهورية، وبعد تبادل التمنيات بالتوفيق وبأن يكون التعاون بينهما فاتحة خير على البلاد، بادر الصلح فرنجية قائلاً “لي شرط يا فخامة الرئيس لا يمكن ان أتنازل عنه أياً يكن الثمن ومن دون أخذه في الاعتبار فأنني لن أشكل الحكومة” و”نقز” فرنجية فعلاً وقال للصلح: “خير ان شاء الله يا دولة الرئيس يظهر اننا بدأنا بالشروط، ما هو هذا الشرط”؟ فرد الصلح على الفور: “طوني اريده معي في هذه الحكومة ومن دونه لا يمشي الحال”! انفرجت أسارير فرنجية لدى تبلغه “شرط” الصلح وتمّ تأليف الحكومة من غير ان يتحقق فيها لا حلمه ولا حلم رئيسها في ان تكون “فاتحة خير على لبنان” بل انها شهدت اول انفجار كان بمثابة الشرارة الأولى لبداية حرب ضروس طاحنة في لبنان. من منا لا يتذكر “بوسطة” عين الرمانة في 13 نيسان 1975؟ و”رشيد بك 1995″ على حاله لم يتغيّر… يستيقظ في ساعة مبكرة جداً ويبدأ باستقبال الزوار قبيل السابعة. وعلاقته بقاصديه من المواطنين لم تتغير: “اهلاً وسهلاً… راجعني بعدين اتصلت بالوزير وما توفقت فيه”. ويقول لمواطن آخر: “حكيت لك مع المدير روح لعنده عن لساني والله يوفق…”. وفي لقاء معه امس “على صبحية” قال: “يا أخي مجبورين بها الناس شو بدك تعمل… مشكلتنا مع بعض اخواننا وأهلنا في بيروت انهم يراجعوننا في شأن شاب يريد ان يتوظف وبعدما يمشي حاله تتجدد المراجعة لوضعه في مكان مريح اكثر ويناسب مقامه”. ويروي على طريقته في “الدروشة” ودائماً ب”الروب والبيجاما” وبين اتصال هاتفي يجريه وآخر يتلقاه: “اليوم كنت اقرأ الصحف زهاء السادسة والنصف وإذ بمدامتي تقول لي هناك من ينتظرك في الصالون… خير ان شاء الله صبحكم بالخير، وكان موضوع مراجعة في خدمة شخصية. قلت له: يا ابني هلق ما إلي عين اتصل بحدا، الناس نايمة، ارجع بعد شي ساعة”. ويتابع: “لقد راجعوني في خصوص شاب مراراً. وظيفة ثم انتقال الى مكان آخر ثم السعي له في ترقية، وفي آخر زيارة اقترحت عليهم التعاون معي لفتح فرع للدائرة التي يعمل فيها الأخ في منزله…”. “بكير على الانتخابات” قلنا ل”رشيد بك”: يبدو ان منزلك يشهد كثافة في المراجعات كلما اقترب موعد الانتخابات النيابية، فيسارع الى القول: “بعد بكير كتير على الانتخابات بالعكس دائماً هيك… كل يوم صباحاً المشهد نفسه”. ألا ترى ان المرحلة المقبلة بعد الاستحقاق الرئاسي هي مرحلة انتخابات نيابية؟ أجاب: “صحيح بعد حسم مسألة الاستحقاق الرئاسي تبدأ جدياً التحركات في شأن الانتخابات”. وسألناه: يبدو ان الرئيس رفيق الحريري سيرمي بثقله وهناك اتجاه لتشكيل لائحة غالبيتها البيروتية على مستوى رؤساء الحكومات، هل هذا صحيح وهل تشارك فيها؟ أجاب: “لا أعرف ولم يبحث احد في الموضوع معي بعد”. وهل من شأن مثل هذه اللائحة أن تستبعد بعض الذين حالفهم الحظ في الانتخابات الماضية؟ رد على الفور: “بمجرد ان يكون واحد من رؤساء الحكومة السابقين خارج هذه اللائحة ففي استطاعته ان يستوعب هذه العناصر التي تشير الىها… على كل أنا شايف انه بعد بكير”. ويتوقف الحديث حين تدعوه سكرتيرته لتلقي مكالمة هاتفية من غرفة مجاورة ويبادرها: “بأمرك ست شفيقة، خير…”. ولدى عودته ينادي أحد المراجعين الذين كانوا ينتظرون هذا الاتصال: “تعال يا حاج حكيت مع “الزلمي”، روح لعنده وسلم لي عليه”. وينتقل الى اتصال آخر: “يا أهلاً… أنا منيح انت كيفك؟ أم فوزي كيف؟ سلم لي عليها كثير ولازم نشوفكم قريباً”. ومن “أم فوزي” ينتقل الى الحديث عن التعديل الدستوري ويقول: “بهدلة صايرة… كنا في عشاء مساء الثلثاء وكان حديث معظم النواب والسياسيين التعديل والتمديد، فيما كان بعض السفراء الاجانب من المدعوين يكتفون بالاستماع مستغربين طغيان هذه المسألة على كل ما عداها من اهتمامات السياسيين والنواب في لبنان، فما كان مني الا ان اخذت المبادرة وغيرت الحديث الى موضوع آخر. التعديل هو “آخر هم” السفراء الأجانب”. “علاقتي بالهراوي ممتازة” وعن موقفه من التعديل الدستوري أجاب: “شخصيا لم أتخذ قراري النهائي من هذه المسألة بعد، ولكن كما تعرفون فإن علاقتي برئيس الجمهورية الياس الهراوي ممتازة. على كل، لننتظر المشاورات على اختلافها وفي ضوئها نتخذ الموقف المناسب”. وكيف هي علاقتك بالرئيس رفيق الحريري؟ “على حالها. عادية. وقد اتصل بي منذ يومين ودعاني الى العشاء وكما فهمت لاحقاً بأنه عشاء كبير ولست وحدي من تلقى مثل هذه الدعوة”. وإذ نمازحه بالحديث عن مشروع حكومة انتخابات فانه ينتقل الى موضوع آخر لكنه يعود ليقول: “يوم شكلت حكومة الانتخابات في ايار عام 1992 هل كان يخطر ببالك ذلك؟ انا ما كنت في هذا الجو. بين يوم وآخر هناك تطورات ومتغيرات”. والواقع انك لا تستطيع في كثير من الاحيان ان تفهم منه شيئاً فإذا ما قارب على اعلانه موقف ما له من مسألة معينة فإنه يرجوك على الفور بأن “لا تذكر هذا على لساني”! مهما يكن من أمر فإن “رشيد بك” يبقى علامة في السياسة اللبنانية وتحديداً البيروتية، وقد ميّز نفسه ب”دروشة” قل نظيرها، وبراعة في التظاهر بعدم المعرفة في أي موضوع قد يشكل احراجاً له أو من شأنه ان يؤثر سلباً على وضعه الانتخابي وغير الانتخابي. لكنه في كلّ الحالات يبقى ظريفاً. وبهذا الظرف يواجه التحديات والمشكلات. ويحلّها على طريقته. ومن حين الى حين يذكر زواره، اذا هم نسوا، بان لقبه هو “النمرود”!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*