الرئيسية / home slide / رسالة “قاسية” لباسيل و3 وزراء كانوا مستعدّين للحضور…

رسالة “قاسية” لباسيل و3 وزراء كانوا مستعدّين للحضور…

12-12-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

سركيس نعوم

سركيس نعوم

باسيل.

ال#لبنانيون، بغالبيتهم على الأقلّ، مقتنعون بأن رئيس “#التيار الوطني الحر” النائب #جبران باسيل لم يعد الحليف الموثوق لـ”#حزب الله“. لا يعني ذلك طبعاً أن ردّ فعل الأخير على الهجوم الكبير الذي شنّه عليه الأول بعد اجتماع حزبي لتياره الأسبوع الماضي سيكون “كسر الجرّة” نهائياً معه، والتخلّي عن “تفاهم مار مخايل” الذي وقّعه مع عمّه “الجنرال” ميشال عون في شباط 2006 رغم تعرّضه مباشرةً لأمينه العام السيد حسن نصرالله وإن من دون تسميته، واتهامه بنكث الوعود هو صاحب شعار “الوعد الصادق”. طبعاً يعلم باسيل ذلك كله لكنه تجاهله لإخفاقه في جر “الحزب” بكل قياداته وعلى تنوّع مستوياتها الى القضاء على منافسيه في معركة الانتخابات الرئاسية الدائرة، من دون أن يأخذ في الاعتبار مصالحه ومصالح بيئته كما المصالح الوطنية اللبنانية. كان عليه أن يتذكّر – لو كان ذكياً كما يدّعي – أن السيد نصرالله و”الحزب” الذي يقوده منذ نحو 27 سنة على الأرجح، والذي نقله من نصر الى آخر على إسرائيل في لبنان وعلى “التكفيريين الإسلاميين” في سوريا كما سمّاهم، كان عليه أن يتذكّر أنه أبقى البلاد سنتين ونصف السنة من دون رئيس جمهورية لأنه وعد مؤسّس تياره ووالد زوجته بتولّي هذا الموقع ونجح في تنفيذ وعده. كما كان عليه أن يتذكّر أن السلطة التي مارسها وتمتّع بها بعد “تفاهم مار مخايل” المذكور أعلاه وحقّق بواسطتها الكثير من المكاسب السياسية ومكاسب أخرى بعيدة كل البعد عن الشرعية، ما كان ليصل إليها لولا “حزب الله” وأمينه العام الذي عرف من البداية أهمّيته عند “الجنرال” وقدرته على أن يكون جسر تفاهم جدّي بينهما. وإن كانت هناك اعتراضات عند باسيل على مواقف وسياسات لـ”حزب الله” فإنه أخفاها لا خوفاً، بل حرصاً على الاحتفاظ بالسلطة وتحقيق مكاسب وتعزيزها على تنوّعها، مشروعةً كانت أو غير مشروعة. لكنه تذكّرها أخيراً، استناداً الى ما قاله الأسبوع الماضي على شاشة التلفزيون بعد اجتماعٍ لـ”تياره” وبطريقة لا تعكس روحية التفاهم بينه وبين “الحزب” وأمينه العام. وأفصح عنها جاهلاً أو متجاهلاً أن اللبنانيين وفي مقدّمهم المسيحيون ليسوا أغبياء وإن كانت غالبيتهم تنقاد للعواطف والمصالح مثلهم مثل إخوتهم في المواطنية، وهم يحمّلونه مسؤولية ما يراه هؤلاء من مظالم وأضرار وطنية وأخرى تمسّ البيئة المسيحية. فعاد من دون خجل الى تبنّي شعارات “القوات اللبنانية” التي “صادرها الجنرال عون” بين عامي 1988 و1990 بعدما رأى غالبية المسلمين على تنوّعهم ضدّه، وبعدما لمس أن “الحزب” الحليف له لم يعد في وارد خوض معاركه الداخلية من جرّاء فقدان الثقة به على الأرجح.

ماذا يجري داخل “التيار الوطني الحر” وبين رئيسه باسيل و”حزب الله” الذي انعكس انتصاراً للثاني لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي ولخصوم الأول على خصوماتهم في ما بينهم؟ ليس خافياً على أحد أن باسيل يأخذ على “الحزب” عدم تبنّيه لرئاسة الجمهورية وتمسّكه بوعده إيصال حليفه الماروني الآخر سليمان فرنجية إليها الذي يشعر هو بحقد كبير عليه لأنه رفض أن يكون “زلمةً” له. وهو ما كان يريده هو وعمّه رئيس الجمهورية. لكن فرنجية لم يساجل الرئيس عون احتراماً للموقع وللحلف المشترك الذي يجمعهم مع “الحزب”. أما باسيل فلم يفتعل معه معارك إلا عندما بدا واضحاً أنه يقول كل ما يستطيع ليس لمنع انتخابه رئيساً بل لإقصائه عن الحياة السياسية. ليس خافياً على أحد أيضاً اجتماع مجلس الوزراء الأسبوع الماضي لبت قضايا تهم المواطنين وصحتهم مباشرةً الذي رفضه باسيل، واستخدمه حجةً لإثارة المسيحيين على من يُصادر صلاحياتهم الرئاسية من المسلمين السنّة وعلى من مكّنهم من ذلك أي المسلمين الشيعة بـ”ثنائيتهم”، ولكن من دون التجرّؤ على ذكر “الحزب” بالاسم وكذلك أمينه العام ومع التجرؤ على وصف الثاني بـ”نكث الوعود”.

في هذا المجال، وبغية توضيح الأمور للرأي العام اللبناني وللقرّاء عموماً، لا بد من إطلاعهم على بعض المعلومات المتوافرة عن هذه القضية – الأزمة وهي مستقاة من جهات عليمة وموثوقة رغم حرص الكثيرين على التكتم والكلام المباح.

– يرى مطلعون بدقّة على أوضاع “التيار” بل قيادته أنه في حال ضياع وانزعاج وتضايق وشعور بأنه يُصاب بصدمة تلو الأخرى. فـ”حزب الله” وجّه له رسالة شفهية وغير معدّة للنشر بعد الرد على انتقاده “الحزب” وأمينه العام مفادها: “كنا نقفل البلاد كرمى لك و… لكن لم يعد ذلك في استطاعتنا ولا في مصلحتنا. نحن نريد أن تستمر البلاد وأن لا تنهار رغم ظروفها الصعبة. يعني ذلك أن نستطيع ملء الشغور في رئاسة الجمهورية وهذا جهد مستمر يقوم به “الحزب” ويتعاطى معه بالطريقة الهادئة المعروفة. إذا أكمل باسيل تصعيده فإن فوضى كبيرة ستعمّ البلاد وسيتعذّر معها انتخاب رئيس جديد. وهذا أمر مؤذٍ لها ومحرج له. ذلك أن “الحزب” يريد أن يأخذ وقته في الإعداد لانتخاب رئيس. ومرشّحه لا يزال زعيم “تيار المردة” سليمان فرنجية رغم عدم انتهاء الحظوظ الرئاسية لقائد الجيش على ضعفها. في النهاية، إن مصلحة “الحزب” تبقى فوق أيّ مصلحة أخرى. جرّبنا ست سنوات ورأينا كما اللبنانيون كلهم الفشل. فهل يتحمّل اللبنانيون أو قسم مهم منهم “عونياً” بالمعنى السياسي في قصر بعبدا. في اختصار، مصلحتنا تأتي قبل أي مصلحة أخرى أو أحد آخر”.

– لا يُنكر رئيس الحكومة ميقاتي فضل “حزب الله” و”حركة أمل” لتأمين نصاب جلسة مجلس الوزراء ولا فضل الوزير الأرمني جورج بوشيكيان. لكنه كان واثقاً من أن ثلاثة وزراء عونيين أو قريبين من “التيار الوطني الحر” كانوا على استعداد للانضمام الى الجلسة. إلا أنه طلب منهم عدم الانضمام لعدم الحاجة إليهم في ذلك الوقت ولعدم تعريضهم منذ الآن لضغوط فعلية. وكان على النائب باسيل الذي طلب من وزراء “تياره” عدم حضور الجلسة المذكورة أن يتذكّر أنه استدعى وزراءه الى منزله في اللقلوق قبل أسابيع قليلة ووبّخهم لعدم فاعليتهم في مواجهة ميقاتي وأن عمّه رئيس الدولة كان على استعداد للاستغناء عن بعضهم.

في اختصار، يُجمع معارضو باسيل بسبب شخصيته التسلطية داخل الأوساط العونية وفي الأوساط المعادية لها أنه تلقّى “صفعة” مهمة، ويؤكدون أن الرئيس السابق عون اتصل هاتفياً قبل الجلسة بالوزراء المحسوبين عليه وعلى “التيار” وباسيل داعياً إيّاهم الى التغيّب عن الجلسة.

هل سيتابع باسيل معركته، وفي أيّ اتجاه؟

Sarkis.naoum@annahar.com.lb