رسائل ظريف اللبنانية!

يعرف محمد جواد ظريف وتعرف القيادة الإيرانية، كما يعرف حتى المتحمسون لزيارته، أن هذه الزيارة لبيروت ستبقى مجرد إطلالة سياسية من شرفة لها رمزيتها المهمة اقليمياً ودولياً، ولها غاياتها ودلالاتها الواضحة في زمن الضيق الإيراني الخانق!

لا الشرفة اللبنانية قادرة ان تفتح على هواء منعش تحتاج اليه إيران المزروكة، ولا ايران التي فاقت تكاليف طبع عملتها قيمة هذه العملة، قادرة ان تساعد لبنان، هذا اذا كان قادراً أو قابلاً أصلاً بهذه المساعدة التي تحدث عنها السيد حسن نصرالله وكررها ظريف!

دعونا من الحديث عن التسليح، فلا الجيش اللبناني الذي يتلقى الدعم الاميركي والغربي في التسلّح والتجهيز، مستعد لتغيير قواعد مدارسه العسكرية، ولا الدولة اللبنانية قادرة على ان تغامر بقبول السلاح الإيراني، الذي ستقابله فوراً مقاطعة غربية في العدة والعتاد، ولا إيران بالتالي التي تلوّح بالصواريخ قادرة على حماية مراكزها في سوريا أمام العدوان الإسرائيلي. ودعونا من الحديث عن الدواء لأن لبنان متقدم صناعياً على إيران في إنتاج الأدوية ويحتاج الى أسواق خارجية، ثم لنتذكر العقوبات الأميركية والأوروبية على إيران التي تحول عملياً دون أي تبادلات أو تحويلات مالية الى المصارف الإيرانية.

ودعونا من قصة إستجرار الكهرباء من إيران عبر العراق فسوريا فلبنان، ليس لأن خطوط التوتر في شتورة لا تحتمل فحسب، بل لأن للعراقيين مثلاً في منطقة البصرة تحديداً تجربة مرة مع إيران في الكهرباء كما في الماء، كما في الدواء والسلع، والعراق خاصرة إيرانية، فكيف سيكون الأمر للبنان؟

جاء ظريف ليطلّ من الشرفة اللبنانية موحياً بأنه بعد الإنتخابات وتشكيل الحكومة الجديدة، بات للكلام القديم عن ان إيران تسيطر على بيروت شيء من الواقعية، وجاء مسرعاً تحديداً عشية مؤتمر فرصوفيا الذي تشارك فيه ٧٦ دولة تعمل على عزل إيران وطردها من سوريا، وجاء بعد إنزال أميركي ثقيل في الأيام الاخيرة قيل فيه كلام صريح وواضح عن ضرورة مواجهة التدخلات الإيرانية في المنطقة وعزلها، وهنا من الضروري ان نتذكر تصريحات ديفيد هيل ثم الجنرال جوزف فوتيل ثم الوزير مارشال بيلنغسلي. وجاءت الزيارة بعد تصاعد لهجة العتب والتوتر بين روسيا وإيران على خلفية التغاضي لا بل التنسيق مع تل ابيب، حيال الغارات على القواعد الإيرانية في سوريا، وفي وقت يزداد الحديث عن تفاهم روسي – اميركي لإخراج إيران وميليشياتها من سوريا. وجاءت الزيارة عشية البداية المنتظرة لنتائج “مؤتمر سيدر” الذي يفترض ان يدعم الوضع الإقتصادي، خصوصاً ان دولاً خليجية لها مساهمة كبيرة فيه مثل السعودية التي تبرعت بمليار دولار.

وقف ظريف في بيروت ليقول لأميركا وأوروبا، إننا بتنا نملك نفوذاً حاسماً هنا فتعالوا نتفاهم على ما عندنا من خلافات هناك، لكن الشرفة اللبنانية ليس في وسعها منع الإختناق الاقتصادي والسياسي في طهران، وخصوصاً في الزمن الايراني الصعب، ذلك ان حلفاءها الروس والاتراك ضمناً يريدون اقتلاعها من سوريا، وان المرشد علي خامنئي يكاد ان يصرخ الموت لأوروبا طبعاً بعد الموت لأميركا، وعندما تضطر طهران الى إزالة ثلاثة أصفار من قيمة عملتها. ومن أجل كل ذلك يكاد لبنان ان يغرق في هذا الكلام النظري عن المساعدات الإيرانية، لمجرد قول طهران إنها باتت تسيطر على أربع عواصم عربية بينها بيروت … مفهوم؟

rajeh.khoury@annahar.com.lb / Twitter:@khouryrajeh

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*