الرئيسية / home slide / رسائل شينكر وصلت وعون يحسم أمره حَكَماً وليس فريقاً

رسائل شينكر وصلت وعون يحسم أمره حَكَماً وليس فريقاً

19-10-2020 | 19:27 المصدر: “النهار”

سابين عويس

لقاء عون وشينكر (أ ف ب).

لم تنجح الأجواء التي عمّمتها أوساط رئيس “التيار الوطني الحر”، النائب #جبران باسيل، عن تأجيل ثانٍ للاستشارات النيابية الملزمة، في دفع رئيس الجمهورية نحو اتخاذ هكذا قرار، أو في إثارة الشكوك حيال وجود نية لدى الرئيس في هذا الاتجاه، كما تردد في عطلة نهاية الاسبوع الماضي، معولة على تحفظ لدى “#حزب الله” يدفعه إلى التريث في تكليف الرئيس سعد الحريري قبل تبين برنامج حكومته الاقتصادي ولا سيما في الجانب المتصل بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي. هذه الأجواء بدّدتها اليوم المناخات الإيجابية التي شهدتها الساحة المحلية حيال تثبيت موعد الاستشارات الخميس، وعدم وجود نية لدى رئيس الجمهورية للتأجيل، بعدما بدأت الرسائل الأميركية – الفرنسية تتكشف، وقد أشارت إليها “النهار” أمس، حول التقاطع الأميركي الفرنسي الدافع نحو حماية الاستقرار وتشكيل حكومة جديدة تعمل على تحقيق هذا الأمر. استغرق باسيل وقتاً قبل أن يدرك أنّ الهامش الداخلي لتعطيل تكليف الحريري ضاق كثيراً، وأنّ التعامل مع طرح الرجل نفسه مرشحاً طبيعياً لترؤس الحكومة وفق المبادرة الفرنسية لم يكن قراراً شخصياً، بل بدفع فرنسي في الدرجة الأولى وعدم ممانعة أميركية ثانياً وضوء أصفر – حتى الساعة- سعودي. كما استغرقه وقت قبل أن يدرك أنّ الثنائي الشيعي حسم أمره لناحية السير بالحريري، وأن التفاهم على شكل الحكومة وأعضائها قد قطع شوطاً كبيراً، وأن كلام الحريري عن أهمية التأليف سريعاً لمنع الانجرار وراء فتنة سنية شيعية، يتجاوز الاعتبارات المسيحية ومن ضمنها الميثاقية، التي يحاول الفريق المسيحي التلطي وراءها لاستبعاد الزعيم السني عن رئاسة الحكومة والاستعاضة عنه بشخصية ضعيفة من باب التمسك بتسمية أشخاص من “أصحاب الاختصاص”، كما جاء في كلام التيار قبل أيام. في المقابل، استدرك رئيس الجمهورية، كما ينقل عنه زوار، أن استمرار تعطيل البلاد ورهن الاستشارات لرغبات باسيل قد انهك العهد الذي أصبح على أفول، ولم يبقَ له الكثير لتحقيق إنجازات. كما تلقف الرئيس الرسائل الأميركية الواضحة التي نقلها مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى #ديفيد شينكر، إن في لقائه عون أو في عدم لقاء باسيل واستبعاده عن لقاءاته المعلنة وغير المعلنة. فالديبلوماسي الأميركي حرص على بدء زيارته من بكركي بلقاء البطريرك، بدلاً من رئيس الجمهورية، رأس الدولة. كما حرصت سفارة بلاده على تصويب المعلومات الموزعة عن القصر الجمهوري في سابقة لم يشهد لها لبنان مثيلاً، والتي وُضعت في إطار التأويل والتحريف لكلام أو موقف لم يصدر، بل أسيء تفسيره. وهذه في حد ذاتها ضربة قاسية لرأس الدولة دفعت إلى التشكيك بكل ما يصدر عن القصر، لا سيما وأنّ زواراً سابقين كانوا أعربوا عن استغراب للاجتزاء أحياناً أو التأويل المختلف للمواقف التي تصدر عنهم.  وتُجمع المعلومات المتقاطعة عن فحوى الرسائل التي حملها شينكر إلى من التقاهم، على التأكيد على ضرورة تشكيل حكومة مستقلة من الاختصاصيين تتولى مهمة حماية الاستقرار الذي تحرص عليه واشنطن، ومعالجة الانهيار الاقتصادي والمالي. وإذا كان واضحاً في توصيف شينكر لحكومة المستقلين عدم رغبتها بتمثيل “حزب الله” فيها، فهذا لا يعفي الحريري من مسؤولية التزامه تجاه الحزب بترك خيار اختيار الوزراء له، على قاعدة ان الاختيار سيكون لشخصيات قريبة منه ولكنها غير سياسية.  أما بالنسبة إلى رئيس الجمهورية، ففُهم أنه حسم أخيراً قراره باستعادة موقعه الحَكَم، بعدما كشف قراره تأجيل الاستشارات بناء لتمني حزب “الطاشناق” (فقط؟) ثغرة كبيرة جعلت منه فريقاً. وعليه، سيحظى بحق اختيار الوزراء المسيحيين في الحكومة العتيدة.  هل هذه الحظوة تروي غليل باسيل أو تكون عاملاً معطلاً جديداً، وضمن أي هامش؟ سؤال برسم استشارات الخميس ونتائجها ووتيرة التأليف بعدها.