الرئيسية / home slide / رد من مؤلف كتاب «الحقيقة المغيبة»: أديب الشيشكلي لم يكن مقربا من أمريكا

رد من مؤلف كتاب «الحقيقة المغيبة»: أديب الشيشكلي لم يكن مقربا من أمريكا

 بسام البرازي
القدس العربي
08072022

قرأت باهتمام بالغ ما جاء في مقالة الأستاذ سمير ناصيف، المنشورة في “القدس العربي” 2 يوليو – تموز 2022 بعنوان (خفايا حكم الرئيس السوري الأسبق أديب الشيشكلي)..

محاور الكتاب

في البداية؛ أشكر للأستاذ سمير حفاوته بكتاب “أديب الشيشكلي، الحقيقة المغيبة”، وجهده الكبير في تعريف قراء “القدس العربي” به… ولكنني وجدت فيها بعض النقاط التي تحتاج إلى توضيح أو تصويب، فقد كنت أتمنى لو أنه أتاح لنفسه وقتاً أطول في قراءة الكتاب ومراجعته، لتغطي دراستُه كلَّ محاور الكتاب… بعض المحاور التي أغفلها أكثر راهنية بالنسبة لواقعنا السوري، ولو فعل ذلك لما انتهى – كما أظن – إلى ذلك الحكم الذي أطلقه بأنه لم يفاجأ بدفاع الكتاب عن الشيشكلي، بسبب الرابطة العائلية بين المؤلف والشيشكلي، بل على العكس، أنا أظن أن مساهمة قريب للشيشكلي في الكتاب يمكن أن تضيف إليه الكثير، بحكم صلات القرابة الوصول إلى معلومات قد لا تتاح لغيره.
حاولنا، في هذا الكتاب، تقديمَ مادة تاريخية تتحرى الموضوعية ما أمكن، والاستعانة بالوثائق الأجنبية المتعارضة أحياناً، وكذلك شهادات رجال عاصروا الأحداث، من أصدقاء ومؤيدين وخصوم، ليس بقصد الاستعراض، ولكن لأن هذه الوثائق تساعد في معرفة الأسباب التي تكمن وراء الأحداث، مع حرصنا على أن يقتصر دورُنا على اقتراح تفسير للأحداث، وليس فرض هذا التفسير، وألا نبالغ في أهمية بعضها، ونتغاضى عن بعضها الآخر الذي لا يناسب وجهة نظر معينة لدينا.
والحال أن الكتاب – كما نريد له أن يكون – توثيق لحقبة تاريخية مهمة من الزمن السوري، بعيد – كما نتمنى أن يكون- عن العصبية العائلية والتحيزات المسبقة .

تاريخ سوريا السياسي المعاصر

يستهل الأستاذ سمير مراجعته للكتاب بالتساؤل: هل كان الشيشكلي دكتاتوراً، أم أنه تحول إلى دكتاتور رغماً عنه، أو بضغط من حلفائه؟ وأحب أن أذكر الكاتب بأن الدكتورة أمل بشور – كما ورد في الكتاب – قد أجابت عن هذا السؤال ذاته في كتابها “دراسة في تاريخ سوريا السياسي المعاصر” حين كتبت: كان من المؤكد أن حزب الشعب هو الذي دفع الشيشكلي رغماً عنه نحو حركته العسكرية، وكان يفضل قيادة العربة من المقعد الخلفي.
وهنا لا أملك إلا أن أستغرب قفز الكاتب إلى الاستنتاج أن الشيشكلي كان مقرباً أو قريباً من الإدارة الجمهورية الأمريكية خلال حكم أيزنهاور، دون أي دليل.
ومن المعروف أن سوريا تحت حكم الشيشكلي رفضت مشروع النقطة الرابعة في حينه، وأدانت علانيةَ السياسات الأمريكية المنحازة إلى إسرائيل، كما أن الإدارة الأمريكية في تلك الحقبة كانت مسكونة بالرغبة في وقف التمدد الشيوعي في سوريا، وفي سائر بلدان الشرق الأوسط، بغض النظر عمن يحكم هذه البلدان.
ثم إن الكاتب سمير ناصيف، بعد أن يورد كلام الشيشكلي عن إسرائيل، وموازين القوى العسكرية والاقتصادية التي تميل لمصلحة إسرائيل، وهو الكلام الذي يؤكد أن الشيشكلي كان ينتمي إلى المدرسة السياسية الواقعية، ولا يطلق التصريحات الجوفاء التي تدغدغ مشاعر الجماهير عن سحق إسرائيل في يومين والتي سيطرت على الخطاب السياسي العربي لفترة طويلة بعد رحيل الشيشكلي. ثم يذهب الكاتب الى القول إن الشيشكلي لا يختلف عمن سماهم القادة العرب التطبيعيين مع إسرائيل وأمريكا، ويورد كأدلة على كلامه سفره الى بيروت ثم إلى السعودية بعد استقالته، والبلدان ينتميان كما يقول إلى المحور الأمريكي، ولا أعرف إلى أين كان يمكن أن يلجأ الشيشكلي ولبنان أقرب بلد إلى دمشق لا تحكمه العائلة الهاشمية.

غرب كنيس دمشق

وليسمح لي الكاتب العزيز بأن أحيله إلى كتاب المؤرخ السوري الدكتور سامي المبيض “غرب كنيس دمشق” وقد أورد فيه محاضر محادثات الهدنة السورية الإسرائيلية وجاء فيها تأكيد الشيشكلي على أن السلام مع إسرائيل بالنسبة إليه هو مجرد وقف للعمليات القتالية، ولا يعني تطبيع العلاقات معها، أو أي تبادلات تجارية أو ثقافية، أو حتى رفع علم إسرائيل في دمشق.
ولا ينسى الكاتب بعد هذه المداخلة أن يطرح نظريته حول من هم عملاء إسرائيل، ومن هم خصومها، وأبرزهم كما يقول هو أنطون سعادة، ولست أدري ما مناسبة هذا الحكم، أو علاقته بالكتاب.
ولست أعرف، حتى الآن، كيف لم يلاحظ  الكاتب ضعف الأدلة التي بنى عليها استنتاجاته من أن اغتيال الحناوي في بيروت لم يكن بدافع الثأر لمقتل محسن البرازي، بل بدعم من محور فرنسا/ الولايات المتحدة، ومن الواضح أن الكاتب لم يطلع على محاضر محاكمة حرشو البرازي الذي ثأر لقريبه محسن البرازي، ولم يقرأ المقابلات التي أجريت معه، ولم يشاهد أياً منها على التلفزيون، ليتأكد أن الاغتيال لم يحمل أي أبعاد سياسية دولية، وأن السيد حرشو لم يكن معنياً في كثير أو قليل بمواقف فرنسا أو الولايات المتحدة أو أي من الدول الاقليمية. ولا بد من أن أشير إلى هنة تاريخية خلطت بين العقيد حسين الحكيم الذي ألف كتاب لعنة الانقلابات وكان ملحقاً عسكرياً في السفارة السورية في مصر، وبين حسن الحكيم وهو شخصية مدنية شكل إحدى وزارات حقبة الشيشكلي.
وأعود فأكرر شكري للكاتب الفاضل لعنايته بمراجعة الكتاب وإتاحته هذه الفرصة لي بالمشاركة في هذا الحوار الذي يهدف إلى الإضاءة على مرحلة هامة من التاريخ السوري.

كاتب سوري

بسام البرازي