الرئيسية / home slide / رحيل ملك الحوارات..لاري كينغ ظلّ شاباً صاخباً من بروكلين

رحيل ملك الحوارات..لاري كينغ ظلّ شاباً صاخباً من بروكلين

المدن – ميديا|السبت23/01/2021
Almodon.com

أعلنت شبكة “سي إن إن” الأميركية أن مقدم البرامج الحوارية الشهير لاري كينغ الذي عمل فيها لمدة 25 عاماً توفي، السبت، عن عمر يناهز 87 عاماً.
وأصبح كينغ أيقونة إعلامية من خلال مقابلاته مع عدد لا يحصى من صانعي الأخبار حول العالم. وأكد ابنه تشانس، وفاته، علماً أنه أدخل إلى المشفى أواخر كانون الأول/ديسمبر الماضي بعد إصابته بفيروس كورونا، فيما كان يعاني أصلاً داء السكري من النوع الثاني إضافة إلى مشكلات صحية أخرى، حيث أصيب بسرطان الرئة وتعرّض لأزمات قلبية وذبحة صدرية ناجمة عن انخفاض تدفق الدم إلى القلب.

ويُعتبَر كينغ أحد أبرز الشخصيات التي طبعت تاريخ التلفزيون في الولايات المتحدة، وعُرِف بأكمام قميصه الملفوفة، وربطات العنق متعددة الألوان التي كان يضعها، وحمّالات البنطال والنظارات الكبيرة. وقدم على مدى 25 عاماً برنامج “لاري كينغ لايف”، أجرى فيه مقابلات مع جميع الرؤساء الأميركيين منذ العام 1974 وبعض أبرز قادة العالم كالزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالإضافة إلى نجوم مثل فرانك سيناترا ومارلون براندو وباربرا سترايسند.

وغادر كينغ “سي إن إن” العام 2011. لكنّه واصل إجراء المقابلات وكان يعرضها في موقعه الإلكتروني. وفي العام 2012 أطلق برنامج “لاري كينغ ناو” في قناة الفيديو على الطلب “أورا تي في” عبر الإنترنت التي شارك في تأسيسها. وبدأ العام 2013 إحياء برنامج “بوليتيكينغ ويذ لاري كينغ”. وقال عن استمراره في العمل: “أنا فقط أحب ما أفعله، أنا أحب طرح الأسئلة، أحب إجراء المقابلات”.

ونقلت “سي إن إن” بياناً نعى “كينغ” عبر “فايسبوك” جاء فيه: “بحزن عميق، تعلن شركة أورا ميديا ​​وفاة الشريك المؤسس والمضيف والصديق لاري كينغ، الذي توفي صباح اليوم عن عمر يناهز 87 عاماً في مركز سيدارز سيناء الطبي في لوس أنجلوس. لمدة 63 عاماً وعبر منصات الإذاعة والتلفزيون والوسائط الرقمية، تعد مقابلات لاري العديدة والجوائز والشهرة العالمية بمثابة شهادة على موهبته الفريدة والدائمة كمذيع”.

لم يذكر البيان سبب الوفاة، لكن جيف زوكر، رئيس شبكة “سي إن إن” قال من جهته: “إننا نأسف لوفاة زميلنا لاري كينغ”. وأضاف: “كانت لدى الشاب الصاخب من بروكلين مسيرة مهنية في صناعة التاريخ امتدت إلى الإذاعة والتلفزيون. وقد دفع فضوله عن العالم مسيرته الحائزة على جوائز في مجال البث، لكن كرم روحه هو الذي جذب العالم إليه. نحن فخورون جداً لـ25 عاماً قضاها مع سي إن إن، حيث وضعت مقابلات صانع الأخبار الخاصة به الشبكة حقاً على الساحة الدولية. من عائلة سي إن إن إلى لاري، نرسل دعاءنا وصلواتنا، ووعدنا بمواصلة فضوله تجاه العالم في عملنا”.

وعانى كينغ أيضاً من خسارة شخصية العام الماضي، عندما توفي اثنان من أولاده في غضون أسابيع من بعضهما البعض: أندي كينغ (65 عاماً) أصيب بنوبة قلبية، وشايا كينغ (52 عاماً) بعد تشخيص إصابتها بسرطان الرئة.

وأجرى كينغ مقابلات مع كل رئيس أميركي من جيرالد فورد إلى باراك أوباما. ومن خلال سلوك لطيف ومريح يميزه عن المحاورين التلفزيونيين الأكثر حدة، أتقن كينغ أسلوباً غير رسمي في تنسيق الأسئلة والأجوبة، ويميل دائماً للمضي إلى الأمام، ويستمع باهتمام إلى ضيوفه، ونادراً ما يقاطع. كما كان مغرماً بقول: “لم أتعلم شيئاً قط، بينما كنت أتحدث”.

وجعل العرض كينغ أحد وجوه الشبكة وأحد أشهر الصحافيين التلفزيونيين في البلاد. وعرض عموده في صحيفة “USA Today”، الذي استمر لما يقرب من 20 عاماً حتى 2001، أسلوب كينغ المميز، وتفاعله مع القراء.

وولد كينغ، واسمه الحقيقي لورانس هارفي زيغر في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 1933 في بروكلين بنيويورك، لوالدَين من المهاجرين اليهود. والدته، جيني (جيتليتز) زيغر، من ليتوانيا، بينما والده إدوارد زيغر من أوكرانيا. وتوفي إدوارد بنوبة قلبية عندما كان كينغ في العاشرة من عمره فقط.

وقال كينغ لصحيفة “غارديان” البريطانية في مقابلة العام 2015: “قبل وفاته، كنت طالباً جيداً، لكن بعد ذلك، توقفت عن الاهتمام. لقد كانت ضربة حقيقية لي. لكني في النهاية واجهت ذلك الغضب لأنني أردت أن أفخر به وأمي”. وتحدث أيضاً كيف كان لوالده تأثير كبير فيه، إذ غرس في ابنه روح الدعابة وحب الرياضة. ولا توجد رياضة تجتذب عاطفة كينغ أكثر من لعبة البيسبول.

والحال أن مسيرة كينغ في مجال الإعلام بدأت بجدية العام 1957، عندما تولى وظيفة مُشغل اسطوانات في “WAHR-AM” في ميامي. كان ذلك عندما اتخذ قراراً بإسقاط لقبه. ويتذكر رئيسه في المحطة، قائلاً: “لا يمكنك استخدام لاري زيغر. إنه عرقي للغاية. لن يتمكن الناس من تهجئة الاسم أو تذكره. أنت بحاجة إلى اسم أفضل”. وأوضح كينغ في سيرته الذاتية العام 2009: “لم يكن هناك وقت للتفكير فيما إذا كان هذا جيداً أو سيئاً أو ما ستقوله والدتي. كنت سأبث على الهواء في خمس دقائق”.

وأكمل كينغ: “كانت صحيفة ميامي هيرالد منتشرة على مكتبه. كان هناك إعلان في صفحة كاملة لمشروب King’s Wholesale Liquors. نظر المدير العام إليه، وقالك “كينغ! ماذا عن لاري كينغ؟”. ومن هنا أتى الاسم الذي سيصبح شهيراً جداً بعد سنوات.

وبقي كينغ في ميامي لسنوات، وتم تعيينه في النهاية ككاتب عمود في صحيفة “ميامي هيرالد” العام 1965. وفي 1971، ألقي القبض عليه في ميامي بتهمة السرقة الكبرى، ما أدى إلى إيقافه من المحطة والصحيفة التي كان يعمل بها. ورغم رفض التهم في العام التالي، لم تتم إعادة تعيين كينغ في الصحيفة، مما دفعه إلى مغادرة فلوريدا والتوجه إلى لويزيانا، حيث عمل كصحافي مستقل.

وبحلول العام 1978، عاد كينغ إلى ميامي وعمل في محطته السابقة “WIOD”، حيث أطلق برنامج “The Larry King Show” كبرنامج إذاعي مشترك في وقت متأخر من الليل. وتم بثه في الأصل في 28 مدينة. وفي غضون خمس سنوات، انتشر إلى 118 مدينة، وكان بمثابة نقطة انطلاق إلى الشهرة، حيث حصل العرض على جائزة “Peabody” العام 1982. وفي العام 1985، تم عرض “Larry King Live” لأول مرة على قناة “سي إن إن” حيث بدأ مسيرة طويلة تضمنت عدداً من المقابلات رفيعة المستوى. وطوال أكثر من عقدين من الزمان على الهواء، كان العرض بشكل روتيني البرنامج الأكثر مشاهدة على القناة. يمكن القول إن كينغ كان أكبر نجم في الشبكة.