الرئيسية / أضواء على / رحيل رائد السينما الوثائقية: جان شمعون… الكاميرا المقاومة

رحيل رائد السينما الوثائقية: جان شمعون… الكاميرا المقاومة

 

سينمائي الذاكرة المثخنة

كثيرون عرفوا جان شمعون صوتاً، قبل أن يكتشفوه عبر الصور. كان ذلك من خلال حلقات «بعدنا طيّبين… قول الله!» : اسكتشات زياد الرحباني الفريدة، كنّا نترقّبها على أثير الإذاعة اللبنانيّة بعد «الانقلاب الأبيض» الذي قام به العميد عزيز الأحدب في آذار (مارس) 1976. والآن يمكننا القول إنّه لم يبقَ شيء تقريباً من محاولة الأحدب الطوباويّة «للاصلاح»، إلا تلك الاسكتشات الإذاعيّة، الراديكاليّة، التي قد تضيق بها محطّات كثيرة في أيامنا.

العدد ٣٢٤٧

أمس، انطفأ المخرج المناضل الذي دشّن مع مجايليه أمثال برهان علوية، ومارون بغدادي، مساراً مختلفاً للسينما اللبنانية. ذاكرة الحرب الأهلية، والاحتلال الاسرائيلي والقضية الفلسطينية كانت في صلب مشروعه الوثائقي، قاربها من خلال التفاصيل الانسانية أو من خلال تأثيرها على الطفل والمرأة والأفراد العاديين. أعماله مدخل لإستكمال التوثيق والنقاش حول العديد من الأحداث والمفاصل التي مرّ بها لبنان

عاد جان شمعون (1944 ـــــ 2017) من باريس في عام 1974. أنهى دراسة السينما في العاصمة الفرنسية، ووصل الى بيروت المستعدة آنذاك لبداية الحرب الأهلية. الحرب فرضت واقعاً جديداً صادماً نقله شمعون في عدسته. بمواكبة آخرين كجوسلين صعب، رندة الشهال، مارون بغدادي، وبرهان علويّة، وزوجته مي المصري التي رافقته إخراجاً وإنتاجاً في جميع أعماله.

العدد ٣٢٤٧

غريبٌ أن يرحل جان شمعون بلا صخبٍ أبداً. الشاب القادم من قرية سرعين البقاعية، جذبته المدنُ الكبيرة والعدسةُ الصغيرة في آنٍ معاً، فقرر أن يكون مخرجاً في زمنٍ عز فيه المخرجون الذي يحافظون على بوصلتهم على الرغم من ضياع البوصلة الأم.

اضف رد