الرئيسية / home slide / رحل المعلم “المطواع” وآخر من استمع إلى الحريري قبل اغتياله

رحل المعلم “المطواع” وآخر من استمع إلى الحريري قبل اغتياله

16-11-2020 | 16:07 المصدر: “النهار”

أحمد عياش

نعش المعلم خلال تشييعه في دمشق (أ ف ب).

A+A-على امتداد عقود، واظب #وليد المعلم في الولاء للنظام السوري، منذ زمن #حافظ الأسد في بداية سبعينيات القرن الماضي، إلى حين وفاته أول الاسبوع الجاري. فهو بقيَ محافظاً إلى أبعد الحدود، على تنفيذ تعليمات رؤسائه، على رغم أن #سوريا التي بدأت عائلة الاسد بحكمها قبل خمسة عقود، لم تعد كما حددت جغرافيتها اتفاقية سايكس-بيكو قبل مئة عام، بل صارت كيانات تشظّت بسبب الاستبداد الذي مارسته هذه العائلة وبلغت ذروتها على يد #بشار الأسد.

لم يفعل المعلم الذي صارت رتبته في النظام نائباً لرئيس مجلس الوزراء وزيراً للخارجية والمغتربين منذ العام 2006، مثلما فعل الكثيرون من الحرس القديم الذين نزلوا من قطار حكم الأسد المسرع نحو الهاوية، بل على العكس، بقي على متن القطار، ليس جالساً فقط في المقعد الذي كان يشغله قبل الحريق السوري الكبير، بل عمد إلى الجلوس في مقعد سلفه وزير الخارجية فاروق الشرع الذي نال ترقية إلى منصب نائب رئيس الجمهورية الذي كان يشغله عبد الحليم خدام والذي انشقّ عن النظام العام 2006، ورحل إلى منفاه الباريسي حتى وفاته. غير أن المعلم لم ينل مقعد الشرع كنائب لرئيس النظام عندما جرى عزل الشرع بسبب مشاريع رشّحت الأخير ليكون رئيساً لسوريا.

حتى العام 2005، كانت رتبة المعلم نائباً للشرع، أي نائباً لوزير الخارجية. ووفقاً للوثائق، قام في مطلع شباط من ذلك العام عشية اغتيال الرئيس #رفيق الحريري، بزيارة خاطفة لبيروت بطلب من الرئيس الشهيد. وبقيّ الشريط المسجل للقاء الذي جمع الرئيس الراحل بنائب وزير الخارجية السورية شاهداً على حجم الضغوط التي أدت إلى جريمة 14 شباط والتي انتهت #المحكمة الدولية الخاصة بلبنان هذه السنة إلى إدانة مسؤول بارز في الجهاز الأمني لـ”حزب الله” هو #سليم عياش بالضلوع في جريمة الاغتيال. ومما جاء في الحكم النهائي للمحكمة: “للأسباب المبيَّنة في فقرات لاحقة، استنتجت غرفة الدرجة الأولى أن التاريخ الذي قرر فيه المتآمرون الشروع في تنفيذ الاعتداء لاغتيال السيد الحريري تزامن مع حدثين مهميّن حصلا في مطلع شباط 2005، أولهما زيارةٌ إلى منزله قام بها نائب وزير الخارجية السوري. أما الحدث الثاني الذي حصل في اليوم التالي، فهو اجتماع ثالث في فندق البريستول لمعارضي الوجود السوري”.

ماذا جاء في الشريط المسجل حول لقاء الحريري والمعلم؟

يفتتح الرئيس الشهيد اللقاء في دارته بقريطم قائلاً: “رفيق الحريري نعرفه منذ سنة 1982، من 22 سنة وبصورة لم تنقطع، وهو منذ 12 سنة رئيس للوزراء، فلماذا تغيّر الوضع هذه السنة؟
المعلم: صار سوء تفاهم

الحريري: قبل أن يسألوني، فليسألوا أنفسهم لماذا صار الحريري مستعداً ليتعامل مع الجميع(ينقطع التسجيل) ثم يتواصل بصوت الحريري: “هل من سبب حتى يقوم (الحريري) فجأة، وبعد 22 سنة، بكبّ الحليب برجله؟ ما هو السبب حتى تغيّر؟ لا، لم يتغيّر ولا يزال هو هو؟ فجأة (يقولون) أنا بالأساس عميل فرنساوي أوروبي وأميركاني”.المعلم (مقاطعا): “عم بيحكوا عن تأثيرك”.

الحريري: “هل لإنني أثرّت هناك؟ أنا أعرف شيراك من الأول وهو صاحبي من الأول. وما زلت مع سوريا منذ تسع سنين مثل الساعة وأنت تعرف ذلك، والوجود السوري باق في لبنان إلى أن يحصل السلام؟ فهل انقلب (الحريري)؟ خليتني أحكي هالكلام بالأول؟أ ليست هذه هي النظرية؟ قبل قليل، أتى خبر من الأسبان أنهم يريدون وضع حزب الله على لائحة الارهاب، فمن الذي أوقفهم؟ أنت تعرف من، أوقفهم الفرنساوي. ومن أوقف الفرنساوي؟ أنا. فلماذا موقفهم اليوم هكذا؟ أنا وإياكم مختلفين، ومن الممكن تستعملوا حزب الله ضدي؟ النواب المحسوبون عليكم بالكتلة (كتلة الحريري) طردتهم وقلت لهم لا أريدكم وأريد المجيء بنواب لي، لكن سأكون لسوريا. أما طريقة ابو عبدو(العقيد رستم غزاله) إنه عندي 18 نائب ببيروت فلنأخذ منهم 3 أو 4 ونترك له 14 فلا معنى لها”.

ما يجب قوله أن الحريري، وبحسب التسجيل الذي أوردناه معدّلاً، كان غاضباً إلى حد كبير في هذا اللقاء، فيما بدا المعلم هادئاً إلى حد كبير أيضاً. وهذا يقود، بحسب معرفة شخصيات سياسية لبنانية كانت على علاقة وثيقة بالنظام السوري، أن المعلم الذي تدرّج في العمل العام في بلاده على قاعدة “نفِّذ ولا تعترض”، فهو كان ضمن الكادر الديبلوماسي أيام كان خدام وزيراً للخارجية في مستهل حكم حافظ الاسد. وبحسب أحد هذه الشخصيات التي تحدثت إليها “النهار” كان المعلم “مرناً” في التعامل مع الطبقة السياسية اللبنانية. ولما صار سفيراً لسوريا في واشنطن في التسعينيات من القرن الماضي ربطته صداقة مع الوزير الراحل نسيب لحود، سفير لبنان الأسبق في العاصمة الأميركية وقت ذاك. ونُقل عن المعلم عندما كان نسيب لحود مرشحاً لرئاسة الجمهورية أنه يؤيده لهذا المنصب. لكن المعلم لم يكن يتمتع بأي نفوذ في دائرة صنع القرار في بلاده وكان ينسحب فوراً من قناعاته عندما كانت تأتيه التعليمات من فوق.

وهكذا ارتضى أن يكمل بقية مشوار حياته “مطواعاً”، على حد تعبير المصادر اللبنانية. ولهذا حمل سيف نظام بشار الاسد بعد اندلاع الحرب السورية بدءاً من العام 2011، واتهم واشنطن والغرب بـ”تأجيج الاضطرابات” في بلاده، ووصف المعارضة المسلحة بـ”الإرهابيين” وذلك في صراع أودى بحياة مئات الآلاف ودفع ملايين من الناس إلى اللجوء إلى دول أخرى.لا يزال هناك ممن عرفوه، يقولون إن المعلم كان “محنّكا” يتميّز بـ”هدوئه”. لكن في النتيجة كان منفذاً لأوامر الطاغية بلا تردد.

Ahmad.ayash@annahar.com.lbالكلمات الدالة