الرئيسية / home slide / رحلة العمر مع “الملك” أنطوان كرباج… مازن: “والدي ليس أدولف هتلر”

رحلة العمر مع “الملك” أنطوان كرباج… مازن: “والدي ليس أدولف هتلر”

29-10-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

روزيت فاضل @rosettefadel

مازن كرباج.

لا يمكن تعريف #الثقافة للمُشاهد من دون تعريفه بمبدعيها، ومنهم الممثل الكبير #أنطوان كرباج، الذي خصّ برنامج المهرجان الثقافي العريق “كتب بيروت” للسفارة الفرنسية والمركز الثقافي الفرنسي ل#لبنان وناسه، من خلال محطة له في مسرحية اذاعية هي الأولى من تأليف ابنه مازن تحكي زيارته الاخيرة لبيروت في نيسان الماضي وعلاقته بالمدينة وبوالده بين الأمس واليوم…

غصّت قاعة مسرح المدينة بجمهور فرنسي ولبناني. شباب وراشدون جاؤوا ليستعيدوا مجد أنطوان كرباج، أحد أعلام الحركة المسرحية والتمثيلية في لبنان والمنطقة في زمن طبقة حاكمة تمتهن التمثيل الرخيص والخبيث على ناسها.

لنُعد الى صلب الموضوع. إستعاد مازن كرباج، بلغة فرنسية بليغة جداً، على خشبة المسرح قراءة مسرحية له حملت عنوان “أدولف #هتلر ليس والدي”.

يكبّ مازن، كما ذكر الكتيب الخاص بالمهرجان، على العمل على الفصل الجديد في روايته المصورة، التي يكتبها حالياً وعنوانها “أنطوان”.

مازن رسام وكاتب قصص مصورة يعيش توأمة فنية مع والدته السيدة لور غريب الناقدة الفنية والصحافية المتمردة، التي أغنت بقلمها صفحات جريدة “النهار”، بتجارب فنية مشتركة جمعتهما لحظات طويلة من الإبداع في لوحات عن منمنمات المدن. ومع والده يجمعه شبهٌ لافت، وهذا ما جعله، كما قال في الأمسية، عرضة لسؤال يتكرر على مسمعه وجوابه معروف سلفاً: “انت ابن الأستاذ انطوان كرباج؟” .

يعود مازن الى بيروت بعد غياب أكثر من عام ونصف عام ليتحدث عن والده انطوان ومدينته بيروت، إذ انتقل منذ العام 2015 مع عائلته للعيش في ألمانيا.

وضع مازن في أولوياته أن يمضي خلال إقامته في بيروت وقتاً وافراً في منزل العائلة في الأشرفية مع والدته لور. وقد تعمّد النوم في غرفة والده وعلى سريره تحديداً ليشعر بطيفه، ولاسيما بعد نقله، بقرار خاص جداً بأفراد العائلة، الى دار رعائية لمتابعة وضعه الصحي…
ذكر مازن أنه قصد جوارير والده ليبحث في أرشيفه الذي غلبت عليه الفوضى حيث اكتشف قصاصات صحف عدة، ومجموعة كبيرة من أشرطة فيديو لأعماله وبعض الأعمال المحفوظة بمجموعة أخرى على USPوكل الذاكرة المسرحية والتمثيلية لأنطوان كرباج، ما دفعه الى العمل على تنظيمها وهو عمل مضن…

يشيد مازن بذاكرة والده، الذي كان يحفظ الدور بمجرد قراءة النص مرة واحدة. أما هو، اي مازن، فكان يقحم نفسه دوما ليتابع أعمال والده ويشاهد شخصياَ مسرحيته قائلاً: “كنت أتابع أعماله في العروض المسائية يوميّ الجمعة والسبت، وأتردد أيضاً لمشاهدة العمل نفسه في عرض الماتينيه يوم الأحد. كنت أصر على أن أتوجه الى كواليس المسرح، متنقلاً من لوك فنان الى آخر ومحاولاً إرتداء ثياب الممثلين”.

تقول مسرحية مازن الكثير الكثير عن انطوان، الذي كان يعرفه الناس لدى سماع صوته، وهذا ما تردد أمس من خلال بث صوته على مسمعنا مرات عدة.

عرض مازن أعمال والده الذي لا ينسى جيلنا، جيل الحرب المجنونة والأحلام المتكسرة. دور انطوان كرباج في مسلسل البؤساء رائعة فيكتور هوغو، حيث أبدع في دور رئيسي لبطل الرواية جان فالجان، والذي بثه “تلفزيون لبنان” مرات عدة، بشخصيته التي ينتقل منها من السجين المنبوذ الى أفضل مثال للإنسانية.

استفاض مازن في تذكير الناس بأدوار والده، ومنها دور البطولة في كل من مسلسلي “ديالا” مع هند ابي اللمع ودور “المفتش” في مسلسل “لمن تغني الطيور” مع نهى الخطيب.

صفة “الملك” قد تختصر أنطوان كرباج لأنه تربع على عرش المسرح والتمثيل من دون شك. فقد عدّد مازن بعض رصيد والده الذي تعاون مع كبار أمثال منير أبو دبس، مؤدياً أدوارا عدة، منها دور”المهرج” في مسرحية “المهرج” للشاعر محمد الماغوط، ودور “ماكبث” في مسرحية “ماكبث”، لشكسبير، دور”الملك” في مسرحية “هاملت” لشكسبير، دور”أورست” في “الذباب” لسارتر، دور”الملك” في مسرحية “الملك يموت” لأوجين يونيسكو، دور”أوديب” في مسرحية “أوديب ملكاً” لسوفوكليس، دور”أبو علي” في مسرحية “أبو علي الأسمراني” ودور”الوالي” في مسرحية “صح النوم” للرحابنة الذين رافقهم انطوان كرباج في معظم أعمالهم، مروراً بدور يوسف بك كرم في مسرحية “يوسف بك كرم” وسواها.

لكن مازن تحدث كثيراً عن مسرحية “بربر آغا”، التي قدمها الكبير أنطوان كرباج على مسرح البيكاديللي، علما أنه لعب دور بربر آغا في مسلسل تلفزيوني للكاتب أنطوان غندور بُث على شاشة “تلفزيون لبنان”.

وأكد مازن أن والده كان يصر على الصعود الى المسرح ممتطياً حصانه أمام الجمهور. وكشف أن القيّمين على العمل كانوا يرفضون بقاء الحصان في الكواليس، ما فرض وضعه كأمانة عزيزة على قلب أنطوان عند “سناك بربر” قرب المسرح، وهذا ما كان يجذب المارة وجمهور مسرح البيكاديللي لتذوّق أكله.

ولفت الى أن والده تمسك بشراء هذا الحصان ليمارس رياضة ركوب الخيل، مع العلم أن القصف العشوائي خلال الحرب المجنونة طاول الإسطبل الذي كان يعيش فيه وأصابه بشظايا قاتلة…

لِمَ أطلق مازن عنواناً لهذه القراءة “والدي ليس أدولف هتلر”؟ يقول: كنت أرى شبهاً بين والدي وأدولف هتلر، ولاسيما أنه لعب دور هتلر في أحد أعماله. وذكر أنه كان يخال عند سماع هتلر أنه والده مع فارق أنه كان لا يفهم اللغة التي يتحدث بها هتلر. شبّ مازن ليعرف في ما بعد أن ثمة فرقا بين والده وهتلر، ولاسيما بعدما اتقن اللغة الالمانية بعد انتقاله للعيش في ألمانيا قبل أعوام.

ولم يتردد في الحديث عن والده، الذي قصد زيارته في الدار الرعائية. ويروي أنه دخل ليراه يردد بعض القصائد الشعرية، وبادره سائلاً: هل تعرف أنطوان كرباج؟ أجابه: أنا أنطوان كرباج. واستمر في طرح الاسئلة عن مدى معرفته بمازن كرباج…

دار حديث بين الاثنين لا يعنينا. لكن أنطوان كرباج ودّع مازن ، وفقاً لما ذكر في اللقاء، في رواق الدار…

ماذا قال مازن عن بيروت؟ تمايز حديثه عن مدينته في بداية اللقاء حينما وقف عند بث النشيد الوطني اللبناني، وهذا ما كان يقوم به دورياً وهو صغير، الى درجة أنه اعتاد الوقوف أيضاً عند بث هذا النشيد في ختام شبكة البرامج اليومية على “تلفزيون لبنان”…

إستعاد مازن زمن الحرب وأزيز الرصاص الذي سمعنا صداه على المسرح، مشيراً الى انها مرت بمراحل هادئة كنا نلعب فيها كرة القدم ونحاول إغاظة فتيات الحي رغم إعجابنا الشديد بهن…
مازن كان لسان حال جيلنا الذي انهكته الحرب، لافتاً الى مرض الطائفية التي فتكت بلبنان الى درجة أن مازن، الذي يغادر لبنان للعودة الى المانيا، شعر بغربة موجعة عند لقائه والده ومدينته…

في الختام، ظهر ملصق لأنطوان كرباج حاضناً بين ذراعيه ولدا صغيرا. هو مشهد من أعماله السينمائية… ذروة الشوق الى حضن الأب، وهو ما نشعر به كلنا ولا ينحصر بمازن أو بشقيقته رلى المقيمة في كندا وأخيه وليد المقيم في السعودية.


Rosette.fadel@annahar.com.lb
Twitter:@rosettfadel