الرئيسية / مقالات / رحلةٌ للسياسيّين على حسابي… إلى الصين

رحلةٌ للسياسيّين على حسابي… إلى الصين

رحلةٌ للسياسيّين على حسابي… إلى الصين.

على هامش ما يعتري العالم من مخاوف، جرّاء انتشار فيروس #كورونا، وسرعة انتقال عدواه، حظي الموضوع باهتمام وسائل التواصل اللبنانيّة، وخصوصًا أمس الاثنين، بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس النوّاب لإقرار #الموازنة، حيث فجّر الساخرون مكبوتاتهم وضغائنهم حيال الطبقة السياسيّة التي قضت على آمال اللبنانيّين في العيش الكريم.

صحيحٌ أنّ النكتة الساخرة هي بابٌ للتنفيس عن كربة النفس، وسوء الأحوال، إلّا أنّها تعبّر عمّا وراء السخرية، وتحتها، وفي طيّاتها الدفينة، من مواقف تندرج في سياق الاعتراض السياسي، الذي يوازي أحيانًا – كما هي الحال في النكات المدرجة في هذا المقال – ما يطمح إليه الناس من ثوراتهم، وخصوصًا إطاحة الحكّام (قتلهم!) الذين يحكمونهم بالقهر والظلم والعسف والاستبداد والسرقة والتيئيس.

أنْ تحمل النكتة الساخرة دعاءً لزهق حياة السياسيّين، فذلك ممّا يجب “الخوف” منه.

مواضيع ذات صلة

لا لأنّ مُطلقي النكات الساخرة، هم ممّن “يُخاف” منهم، ولا لأنّهم قطّاع طرق وزعران وقتلة، يثيرون الرعب بما يحملون من البنادق والقنابل والمدافع، وسوى ذلك من آلات القتل، بل لأنّ هؤلاء الساخرين قد طفح بهم الكيل، ولم يعودوا قادرين على التحمّل.

بئس طبقةٌ سياسيّةٌ يتمنّى لها مواطنوها الموت.

ملعونةٌ هي الطبقة السياسيّة التي لا يجد المواطنون الرازحون تحت نيرها سوى أنْ يستمطروا عليها الأمراض غير القابلة للشفاء.

ملعونةٌ هي الطبقة السياسيّة التي لا يتحرّك فيها ضميرٌ، ولا وجدانٌ، ولا تُستثار فيها كرامة، أمام سيول الحناجر الصادحة، وحشود التظاهرات الجرّارة التي عمّت المناطق اللبنانيّة، داعيةً إيّاها إلى الرحيل.

ويلٌ لهذه الطبقة السياسيّة ممّا يخبّئ الدهر لها، ولنا، وللبنان، من شرورٍ وأخطارٍ كيانيّة، بسبب تعنّتها الهمجيّ، وصلفها، واستبدادها، وتشبّثها بالسلطة، بالكراسي، بالمناصب، بالصفقات، ولو في قعر جهنّم.

كيف لطبقةٍ سياسيّة أنْ تظلّ تخرج على الناس بوقاحةٍ لا توازيها وقاحة، بعد ثلاثة أشهرٍ من الكفاح الشعبيّ المتواصل، ومن الوجع الأبيّ؟

كيف لسلطةٍ كهذه السلطة اللبنانيّة المقيتة أنْ تخرج علينا بهذه الحكومة، بهذه الجلسة العامّة لمجلس النوّاب في حضور رئيس الحكومة وحده دون سائر الوزراء، وبهذه الموازنة التي سنتدحرج معها ولبنان إلى قاع القاع؟!

على سبيل الضحك اليائس، هذه عيّنات ثلاث من وسائل الهجاء الساخر الأسوّد، الذي إنْ عبّر عن شيء، فعن يأس المواطنين من الوصول إلى حلولٍ مشرّفة من طريق وسائل الضغط الديموقراطيّ المنظّم.

– “إعلان: نبحث عن صينيٍّ مريض يعطس بمجلس النوّاب وبمجلس الوزراء. نقدّم هديّة مجزية”.

– “الحلّ الوحيد صينيّ يفوت يعطس بالمجلس”.

– “رحلة عالصين لجميع السياسيين بلبنان عا حسابي”.

حقًّا، شرّ البليّة ما يُضحِك.

Akl.awit@annahar.com.lb

اضف رد