الرئيسية / home slide / رئيس لا يخضع للضغوط الأميركية… ولا أيّ ضغوط

رئيس لا يخضع للضغوط الأميركية… ولا أيّ ضغوط

21-01-2023 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

روزانا بومنصف

من أمام قصر بعبدا.

من أمام قصر بعبدا.

يتفق كثر مع الأمين العام لـ”#حزب الله” السيد حسن #نصرالله في مطالبته برئيس لا يخضع كما قال “للضغوط الأميركية”. ولكن لمَ الضغوط الأميركية وحدها وليست الضغوط الإيرانية والسورية والسعودية والغربية؟ فأي شخصية مرشحة أو غير مرشحة للرئاسة الأولى ليست سوبرمان، وما يجعلها تواجه الضغوط الخارجية من أيّ نوع كانت هو التفاف القوى الطائفية حولها ودعمها من الشيعة والسنّة والمسيحيين والدروز وسائر الطوائف الممثلة أو الأحزاب المحتكرة تمثيل الطوائف التي تضغط على الرئيس العتيد وتجعله رهينة مصالحها على نحو مسبق. وهل يُعد تغيير الرئيس السابق العماد ميشال عون موقفه من ضرورة اعتماد الخط 29 إلى تبنّي الخط 23 بعد معركة تخوين حول الخط 29 استجابة للضغوط الأميركية؟ وكيف يمكن إبعاد الضغوط عن أي رئيس مهما كان إن لم يكن هناك برنامج عمل يدعمه قادة الأحزاب الطوائفية وليس حزباً واحداً أو اثنين.

أهمل نصرالله جملة اعتبارات في مسار تفنيده للأزمة الاقتصادية، ليس أقلها ثلاثة أو أربعة أساسية وكبيرة جداً مع أن المقاربة التي قدمها لهذه الاعتبارات غير محايدة وتحتمل الكثير من الجدل والنقض كذلك. ولكن في حال التسليم جدلاً بهذه المقاربة أو بغالبية عناوينها، فإن ما تجاهله يبدأ من الوصاية السورية على لبنان لمدة 15 عاماً بعد توقيع اتفاق الطائف على نحو يعرف الجميع أن النظام السوري كان يتحكّم بالقرار السياسي والأمني وحتى الاقتصادي في البلد، ولم يكن أحد يقطع شعرة من دون العودة إلى النظام، فيما هذا الأخير حدّد إطاراً لإدارة الوضع في لبنان لم يخرج عنه حتى بعد خروج قواته العسكرية من لبنان وتسلّم الحزب مسؤولية إكمال الإرث السوري في التحكم بالقرار اللبناني. ولا ينتهي بالوضع المكلف للحزب الذي يتفاوت بين تحديده دويلة من ضمن الدولة اللبنانية إلى تحول لبنان دويلة من ضمن دولة الحزب وتبعات ذلك على البلد من الحروب الخارجية التي يخوضها وانعكاساتها إلى ترجيح محورية لبنان ما أضعف قدرة البلد على الاستمرار، وما بين هذين الاعتبارين الكلفة الباهظة جداً أولاً لتعطيل أصبح نهجاً منذ ما بعد خروج القوات العسكرية السورية في الحكومات المتعاقبة، أو في مرحلة الشغور الرئاسي التي يتحمّلها فريق لم ينكرها جزء منه وهو التيار العوني الذي أكّد مراراً استمراره في هذا الأسلوب من أجل تحصيل ما يسمّيها حقوق المسيحيين. والتغطية من الحزب حصلت في كل المراحل لأن الحزب ليس متموضعاً جانباً بل كان مشاركاً في كل الحكومات ما بعد انسحاب سوريا، وتالياً فإن الصامت عن ظلم هو مشارك فيه بطريقة أو بأخرى. فحتى لو كانت هناك أسباب استراتيجية سلّم له بها اللبنانيون طوعاً أو قسراً زمن الاحتلال الإسرائيلي، فإن هذا لا يمنع الوقوف ضد إعادة بناء الدولة والمشاركة في ذلك، تماماً كما حصل بالنسبة إلى ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل التي فاخر الحزب بأنه دخل على خط إنجازها في غياب قدرة الدولة كما قال. ومن هنا، فإن الأسئلة أو المقاربة التي تُطرح إزاء مواصفات الرئيس العتيد تأخذ الموضوع بعيداً عما يجب أن يكون في الأساس، حيث إن دور الرئيس ليس طمأنة فريق ولا التصدي للأميركيين أو سواهم، بل التزام برنامج إنقاذ البلد بإعادة بناء دولة مؤسسات. فإن كان هناك أمر استراتيجي كالدفاع عن لبنان في وجه إسرائيل، فإن أحداً لم يمنع القوى اللبنانية من مكافحة الفساد وعدم تغطيته أو المشاركة فيه.
إلى أين من هذه التبريرات التي وضعت الحزب في موقع دفاعي، فيما لم يتّعظ أهل السلطة حتى الآن منها، ولم يفعل هؤلاء أي شيء للتقدم خطوة إلى الأمام خلال الأشهر الثلاثة الماضية؟

هل المراجعة التي قدمها الأمين العام للحزب تمهد لإعادة نظر ليس في الاعتماد على الأفضل لدى الطوائف أو الأحزاب، وهي نقطة جيدة ودقيقة، بل في اتجاه خطوات تمنع المزيد من الانزلاق أم الأولوية هي لرئيس يكون لكل من الأحزاب الطوائفية حصتها فيه، فيكون عاجزاً عن القيام بأي أمر؟ إذ لا شك في أن الأمين العام للحزب استفاد من كل تقارير المؤسسات المالية الدولية التي لم تتناول الأسباب السياسية التي أسهمت في تشكيل الواقع اللبناني واقتصاده لا قبل الحرب ولا بعدها، وتالياً دور سوريا ثم دور “حزب الله”، بل تتطرق إلى هذه الأسباب بعناوين عامة فيما تفصل الهدر والفساد في الدولة وسوء الإدارة باعتبارها تبحث في العوامل المالية والإدارية والاقتصادية المباشرة لانهيار اقتصادي وهي عوامل يتحملها الجميع.

ولكن الإشكالية راهناً أن تستمر المقاربات نفسها وشد الحبال التنافسي الطوائفي والسياسي هو نفسه والتعطيل هو نفسه، لا سيما أن الحزب يواجه معضلة التوفيق بين حلفائه المسيحيين وعدم إسقاط التيار العوني كذلك وإرضائه بالحد الأدنى. والمقاربة التي قدّمها نصرالله بالنسبة إلى البعض هي على طريقة تغطية السماوات بالقبوات في هذا الإطار دافعاً عنه الإرباك والتعطيل وسقوط البلد، فيما الانتظار قاتل للبنانيين من أجل الذهاب إلى “حوار التنازلات” بالقلم العريض لمعنى التنازلات التي لا بد منها والتي يفترض أن يكون منطلقاً للوصول إلى حل، وفق توصيف لمسؤولين دوليين في هذا الإطار.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb