الرئيسية / مقالات / رئيسٌ قدّيسٌ في السّنكسار

رئيسٌ قدّيسٌ في السّنكسار

24-10-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

روني ألفا

روني ألفا

تعبيرية (نبيل إسماعيل).

لا أنصحُ أحدًا بالإستفسارِ عن أوضاعِ الناس. خصوصًا طرحُ أسئلةٍ متعارفٍ عليها من قَبيلِ “كيف الصحة” أو “شو أخبارك”. تَعِبَ الناسُ من أسطواناتِ الردِّ على أسئلةِ رفعِ العَتب. بالأصلِ نحنُ نطرحُ الأسئلةَ دُونَ انتظارِ الأجوبة. يعني ذلك حكمًا أننا لا نبالي إذا كانت صحةُ فلانٍ جيدة وأخبارُه مشوّقة. تَخاطَبوا من الآن وصاعدًا بالسكوت. في أوقاتِ الشدَّةِ يَكُونُ صوتُ الصمتِ أعلى. انصتوا إلى الصمتِ القاتلِ الذي يخيِّمُ على حياتِنا الوطنية. دويُّهُ يكادُ يوازي انفجارَ هيروشيما.

كان أهلُنا يرفّهونَ عن طفولتِنا بالخشخيشة. اذا جعنا رَجّوها. تصدرُ أصواتًا هيَ عبارة عن خبيطِ كراتٍ بلاستيكيةٍ على جدارِ كرةٍ أكبر. أشاهدُ أحيانًا على منصَّةِ “تيك توك” أطفالًا تسطِّلُهُم خشخيشاتٌ مماثلةٌ فأتذكّرُ تسطيلي الشخصيَّ وأنا في عمرِ الحفّاضات. “تيك توك” منصَّةٌ “مش ولا بدّ”. هل تعرفونَ انها تشجِّعُ أطفالَ النزوحِ السوريِّ على الإستعطاءِ لمدةِ دقيقةٍ لاستدرارِ العطفِ وبعضِ الدولارات؟ ” تيك توك ” تسرقُ الدولارات من المتبرّعينَ وتتركُ للأطفالِ دوامَ الإستعطاء.

عودة ٌإلى خشخيشةِ المرحلة. خشخاشتان. رئيسُ جمهوريَّةٍ وحكومةٌ قبل الفراغَينِ القاتلَين. خشخاشةُ المعايير. يتحدّى. يواجهُ. يجمعُ. يُصلِحُ. صُنِعَ في #لبنان. غيرُ مستفزّ. حسنًا. إبحثوا في السنكسار. لا بدّ وأنتم تقلِّبونَ في صفحاته أن تقعوا على قديسٍ مغمورٍ لم يأخذ حقّه. اختاروا اسمًا غريبًا. رشّحوه. من دون ذلك ستبقى بعبدا قصرًا شاغرًا.

نعم القصَّةُ قصَّةُ شُغور. وطنٌ شاغِرٌ لمن يودُّ استئجارَه. لم يجد المسؤولونَ زبونًا عليه القَدرُ والقيمة. خدمةُ الغرفِ لم تعُدْ متوفرةً كما في السابق. الإستقبالُ من “قريبو”. النظافةُ تعتير. لن يأتينا أحد. صندوقُ النقدِ يُرِيدُ تسويةَ الفندقِ بالأرض. أقصى طموحنا أن نؤجّرَ المساحةَ كلَّها لشركةِ انتاجِ أفلامٍ سينمائيةٍ معروفةٍ اذا كانت بِحاجةٍ إلى تصويرِ فيلمِ كاوبوي في كادرٍ صحراوي. تأملوا كيف ينبتُ الشوكُ على مداخلِ وزاراتنا.كنا نتندّرُ على المؤسساتِ الرسميةِ في بعضِ البلدانِ العربيةِ لأنها غيرُ مأهولة. باطونٌ يستَأنِسُ بباطون. صرنا أسوأ. حاوِلوا أن تشتروا طابِع بريدي بقيمَةِ ألفِ ليرةٍ لتلصقوه بمعاملةٍ في أي وزارة. أتحدّى أنْ تجدوه. إذا حدثَ أن وجدتموه سيستحيلُ عليكم لصقُه بسببِ فقدانِ اللعاب.

على كلِّ حال. أنا متفاءلٌ بمستقبلي الوَشيك. بعد أسبوعٍ تقريبًا يحينُ موعدُ تسلُّمي الإعاشةَ الشَّهريَّةَ من فرعِ المصرفِ الذي أودعتُ فيه أموالي. أنا من القلَّةِ الذين يُستَقبَلون بلا موعدٍ مسبَق. أظن لأنهم يستهيبونَ مقالاتي. لا يعرفونَ أني أغبى من يكتبُ في الإقتصاد.

مستقبلي على المدى المتوسط مضمونٌ أيضًا. سأستكملُ مع أربعٍ ملايين أبلهٍ مثلي في لبنان تعدادَ معاييرِ الرئيس. سأتابعُ كيفَ يقولُ المسؤولونَ ” أولًا المعايير” وبعدَها نُسقِطُ إسمَ الرئيسِ. يعني الخابورُ أولًا ثم ندقُّ المسمار.

على المدى الطويل وضعي أفضلُ بكثير. سأتأمَّلُ بالجمالِ الروحي لِليزا تراسّْ رئيسة وزراء بريطانيا الخارجة وبالمقاييس الأخلاقية لجورجيا ميلوني الإيطالية الداخِلة لاطيًا بصدقٍ خلفَ تشجيعي العدالةَ الجندريةَ ومنتظرًا تقسيطَ وديعتي على عشرِ سنوات. سأتعلّمُ كيف أقطعُ اللبنةَ بأكياسِ خَيشٍ صغيرةٍ أعلّقُها فَوْقَ حنفيّةِ المجلى. سأستَغني عن شهادةِ الدراساتِ المعمقةِ في الفلسفة. شهادتي معلّقةٌ في الشَّشمَة. سقراطُ نفسه لم يجنِ سوى الخيبة من “أفكِّر إذن أنا مَوجود”. “كزانتيب” عقيلَتُهُ طفشَتْ منه وسلّمته للمحكمة. لا سمَّ فعّالًا في زمنِنا يضمنُ لي موتًا سعيدًا. مثلي مثلُكُم نستعيضُ عن سمِّ سقراط بسمّاتِ البَدَن!