رؤساء الشركات الأميركية الكبرى تحت ضغط ترامب مجموعات تعيد مشاريعها إلى الداخل وتستحدث وظائف

(من اليسار شعارات سيارات “الفا روميو” و “فيات” و”جيب” و”لانسيا” في تورينو بايطاليا في 12 كانون الثاني الجاري. (أ ف ب)

20 كانون الثاني 2017
النهار

بين سياسة الجزرة وخصوصاً العصا وبتأنيبه إياهم بقسوة علناً، يثير دونالد ترامب مخاوف رؤساء الشركات المتعددة الجنسية الذين يحاولون تأكيد حسن نياتهم ويعدون بإيجاد وظائف في الولايات المتحدة.

وهذه الاستراتيجية الهجومية جدا تؤثر في بلد يحمي فيه قانون السوق الشركات من أي تحركات تدخلية مباشرة الى هذا الحد. لكنها تؤتى ثمارها.
فقد انضمت مجموعة صناعة السيارات “جنرال موتورز” والمجموعة العملاقة للتوزيع “وول مارت” الى اللائحة الطويلة للشركات التي وعدت بتعزيز نشاطاتها في الولايات المتحدة منذ فوز ترامب، الذي يشن حرباً على نقل الوظائف الى الخارج.
وكل ما فعله بعض هذه المجموعات هو مراجعة استثمارات مقررة منذ فترة طويلة لكنها تحركت جميعها تحت ضغط رئيس منتخب يستخدم تغريدات “تويتر” لتكرار تهديداته بفرض “رسم حدودي” على الشركات، مجازفاً بالتأثير على أسعار أسهمها في البورصة.
وكتب ملخصا الوضع في تغريدة الاحد بموقع “تويتر” للتواصل الاجتماعي ان “على شركات صناعة السيارات وغيرها، اذا ارادت ان تقوم باعمال في الولايات المتحدة، ان تعاود الانتاج هنا”.
وفي هذا الاطار، تخلت مجموعة “فورد” في كانون الثاني عن مصنع في المكسيك لتستثمر في الولايات المتحدة، بينما قررت مجموعة “فيات كرايسلر” ان تعيد الى الارض الاميركية مشروع انتاج أحد أنواع سياراتها وأعلنت احداث الفي وظيفة.
واتبعت مجموعات أخرى هذه الخطوات وخصوصاً المجموعة الاولى لانتاج السيارات “تويوتا” وكذلك التقنيات الحديثة. أما مجموعة “أمازون” فقد اعلنت عن احداث مئة الف وظيفة في الولايات المتحدة دفعة واحدة.
وشكر ترامب” وهو رئيس شركة أيضاً، نظراءه من غير ان ينسى تهنئة نفسه. وكتب في تغريدات الثلثاء: “مع كل الوظائف التي أعيدها الى الولايات المتحدة، اعتقد ان الناس يرون +امورا عظيمة+”.
وترى الشركات ان الفائدة رمزية قبل كل شيء وهي تجنب دعاية سيئة وتقديم صورة الوطني الصالح واقامة علاقة جيدة مع الادارة الجديدة.
وكانت المجموعة المنتجة للمكيفات “كاريير” اول من بدأ هذه الخطوات في كانون الاول وحققت مكاسب من ذلك، اذ انها حصلت على خفض سبعة ملايين دولار من الضرائب مقابل تخليها عن عملية نقل الى المكسيك.
ومن غير ان يعلنوا عن استثمارات، كان رؤساء المجموعات من الشخصيات التي توجهت الى برج ترامب في نيويورك، مقر الرئيس المنتخب، لمحاولة انهاء الجدل مع البيت الابيض.
فقد حاول دينيس مويلنبرغ رئيس “بوينغ” التي انتقدها ترامب بسبب كلفة الطائرة الرئاسية، حل هذه المشكلة. وقال: “نحن متفقون على صنع الافضل بالكلفة الاقل”.
وجاء أرباب شركات آخرون لتحيته بينهم برتران ارنو رئيس مجموعة الصناعات الفاخرة الفرنسية “ال في ام اتش”، الذي لم يستبعد توسيع وجوده على الاراضي الاميركية.
وقبل ان يفوز في الانتخابات في 8 تشرين الثاني، لم يكن قطب العقارات المرشح المفضل لاوساط الاعمال.
ووقف رؤساء معظم المجموعات في مركز الصناعات التقنية “سيليكون فالي” ضده وبينهم رئيس “أمازون” جيف بيزوس الذي عرض عليه بسخرية الذهاب بلا عودة الى الفضاء، بينما كانت الاسواق تخشى فوز مرشح لا يمكن التكهن بقراراته.
ويبدو ان فوزه فتح عيون المجموعات الكبرى.
وقالت ابارنا ماتور من المجموعة الفكرية الاميركية المحافظة “أميريكان انتربرايز اينستيتيوت”، إنه “قبل ان تكون لديه اي فرصة لينتخب، لم يكن أحد يولي برنامجه أي أهمية مع انه هو ما تريده الشركات: الغاء الكثير من القيود وخفض في الضرائب”.
واثار وجود الجمهوريين في الرئاسة والكونغرس معا للمرة الاولى منذ 2010، ارتياح أوساط الاعمال التي سئمت سنوات من الشلل السياسي في واشنطن.
لكن نقطة أساسية في برنامج ترامب يمكن ان تضر بعلاقاته مع الشركات الكبرى وهي الاجراءات الجمركية الانتقامية ضد المكسيك والصين، التي يمكن ان تكلف المجموعات الاميركية الكبرى مبالغ كبيرة.
وحذر رئيس غرفة التجارة الاميركية توماس دوناهو مجموعة الضغط التي يشكلها أرباب العمل من انه “اذا اردنا التوظيف +أميركياً+ فسيكون علينا البيع +اميركيا+ وبيع سلعنا وخدماتنا لـ95 في المئة من الزبائن الذين لا يعيشون في الولايات المتحدة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*