رأس بعلبك قلعة الحضارة تؤخد فتستعاد تزول فتنهض وها هي تعيش!



الوكالة الوطنية للإعلام
تحقيق سليمان نصر
نيسان 2019

وطنية – يعود تاريخ رأس بعلبك إلى ما قبل المسيح بآلاف عديدة من السنين. فالمؤرخ فؤاد أفرام البستاني يعتبر أن الإنسان الأول وجد فيها، وفي انطلياس.

فإن صح كلام البستاني أو لم يصح، فالثابت أنها على الأقل تعود إلى ما قبل المسيح. هذا، ما أكده عالم الآثار المهندس شاكر غضبان 1، إذ قال إن اسم رأس بعلبك القديم الذي عرفت به في العهد الهليني- اليوناني 2 هو “راسوم” (الواو والميم في اللغة الهلينية، للتنوين، فيكون الاسم هو رأس).

في العهد الروماني الوثني الذي بدأ نحو العام 23 ق.م، عرفت رأس بعلبك باسم كونا كورا. وهنا يقول عالم الآثار غضبان أنه في تلك الفترة شارك أبناء البلدة ببناء هياكل بعلبك. وحجته الدامغة في ذلك أنه عاين لوحة حجرية، لا تزال في هياكل بعلبك نقش عليها أن أبناء كونا (رأس بعلبك)، أقاموا ما يعرف اليوم بـ”العونة” وأسهموا في بناء الهياكل.

الاب عوض
اعتنقت رأس بعلبك المسيحية في القرن الميلادي الأول، وبرز دورها في مقدمة الحواضر المسيحية. فالمؤرخ الأب يوحنا يواكيم عوض 3، قال: “إن القديس جيلاز استشهد في كونا كورا (رأس بعلبك) في منتصف القرن الأول للميلاد، وأنه كان يعيش فيها أكثر من 20 ألف مؤمن في القرون المسيحية الأولى، وكان فيها ما ينوف عن 20 كنيسة.

ويضيف الأب عوض: “ان رأس بعلبك نعمت في ذلك العهد بالمدارس والمعابد والأساقفة، وقامت فيها مدرسة الحقوق التي أظهرت الحفريات بعض آثارها في منتصف القرية، قرب ساحتها العامة القديمة. ويضيف أنه في ذلك العهد كان للبلدة الدور الإجتماعي والإداري الأبرز في منطقة بعلبك، فكان لها الحاكم والأسقف والقاضي والمعلم والفلاح النشيط والصانع الماهر، ونحو عشرين كنيسة، حيث شارك أسقفها في المجمع المسكوني الخلقيدوني عام 451 للميلاد.

ويتابع قائلا: بني في البلدة معبد روماني وثني، هو أحد المعابد الإثني عشر التي أقيم كل منها في طرف إشعاع نجمة فينوس التي يقوم هيكلها الرئيسي في بعلبك المدينة، وأن المعبد الروماني في رأس بعلبك، هو الذي بنيت في أنقاضه وحجارته الضخمة المعابد المسيحية العديدة في البلدة، إضافة إلى قلعتها الحربية التاريخية الشهيرة.

الرحالة ادوار روبنسن الذي زار منطقة بعلبك عام 1853، سلم في كتابه “مباحث توراتية عن فلسطين والأقاليم المجاورة” بأن الرأس (رأس بعلبك) هي كونا أو قنا (Conna) القديمة المذكورة في “دليل أنطونيني”، وأنها كانت كرسي أسقف في أبرشية تعرف بفينيقيا اللبنانية. وأضاف أنه في تقارير المجمع الخلقيدوني الرابع في العام 451 ميلادية. سجل اكتتاب دادا أسقف كونا كورا.

من جهة أخرى، أشار العلامة المؤرخ عيسى المعلوف بدوره، في جريدة زحلة الفتاة عام 1928، إلى أن رأس بعلبك هي كونا، وهي التي عرفت في وقت لاحق بإسم”قنية” (تحريف كونا)، وهو ما أكده له، كما قال، معمرين من أبناء البلدة، كان قد استمع إليهم. وتحدث المعلوف في المرجع نفسه، عن الكنائس البيزنطية التي قامت في البلدة، ولا تزال آثارها ظاهرة للعيان (عام 1928)، وهي: كنيسة دير السيدة (كان للأرثوذكس تابعا لأسقفية حمص)، كنيسة القديس إيليان، كنيسة قسطنطين وهيلانة، كنيسة القديس معان، كنيسة القديس توما (وهو دير البنات للراهبات المتبتلات)، كنيسة مار كول أو مار كولوس (مار كوليا، وهو على الأرجح مناسك لرهبان دير السيدة)، كنيسة القديس جاورجيوس، كنيسة القديس يوسف، كنيسة القديس يوحنا، كنيسة غانم (البربارة).

وقد ذكر الأب يوحنا عوض أن دير السيدة في رأس بعلبك 1988، هو دير سيدة الولادة أو الانتقال، وقد بني على أنقاض هيكل وثني قديم، ما بين القرن الرابع والخامس للميلاد، وقد أطاح به زلزال عام 555م. وقال عوض، إن آثار الفن البيزنطي الكورنثي ظاهرة للعيان في أساساته من صلبان بيزنطية متساوية الفروع، تحوط بها أغصان الغار، إلى تيجان الأعمدة، إلى ما هنالك من آثار لا تزال تشهد على عراقة هذا الدير.

عن دور رأس بعلبك في الدفاع التاريخي عن المسيحية، ودورها في تنصير بعلبك، أشار عيسى المعلوف من جهة أخرى في المرجع المذكور نفسه، إلى سلسلة من الحروب جرت ما بين حاضرة الوثنية بعلبك (المدينة)، وبين كونا (رأس بعلبك) حاضرة المسيحية، انتهت تلك الحروب التي تحول بعلبك إلى المسيحية.

كما تحدث المعلوف أيضا عن قلعة رأس بعلبك التي بنيت من حجارة الهياكل الوثنية، فقال: “كان للرأس قلعة منيعة ترد الغارات عن بعلبك (بعد ما تنصرت)، وعن وادي سورية المجوفة (البقاع).

من جهته، الأب اليسوعي جوزف غودار، الذي تجول في لبنان عام 1902، أشار في كتابه “العذراء في لبنان”، يإيجاز إلى كل ما تقدم فقال: “في رأس بعلبك بقايا كنيستين بيزنطيتين، وقلعة قديمة، ومطارنة سبق لهم، ورسموا في خلقيدونيا، إضافة إلى وجود 18 كنيسة، كلها تتكلم عن مركز مسيحي قوي في المنطقة. فهذه القرية المنبسطة في سهل حمص، وعلى مدخل البقاع، كانت مشهرة بوجه كل الجيوش التي مرت في المنطقة، تؤخذ، تستعاد، تزول، تنهض… وها هي تعيش”.

وفي وصفه لرجال ونساء البلدة قال الأب غودار في المرجع نفسه: “رأس بعلبك قرية الأسود، هو اسمها الآخر التي عرفت به. حيث سلسلة الحروب والمآسي، صنعت نماذج من الرجال ذوي الطلعة الخشنة والجميلة في آن واحد. مما يوحي إلى الناظر إليهم، أنهم لا يخافون إنسانا على الإطلاق. أجسام قوية مستقيمة تتحدى الطبيعة، تختفي تحت العباءة وتتكلل بالعقال. لهجة قاسية، وأصوات قوية تخترق المسافات. نساء سمر قويات، لهن مسحة من الجمال الخاص البارع الفتان”.

عن حصن رأس بعلبك، أو قلعتها الشهيرة ذكرت المراجع التاريخية، الكثير من الأحداث والوقائع، منها ما ذكره ميخائيل موسى ألوف البعلبكي في “تاريخ بعلبك”4، فقال: “في سنة 1131 نزل على بعلبك شمس الملوك اسماعيل بن تاج الملوك بوري، وكان فيها أخوه شهاب الدين محمد، فحاصرها وزحف إليها، وقاتل أهلها على السور، ثم زحف عدة مرات فملكها بعد قتال شديد، وبقيت القلعة، وقد تحصن فيها أخوه، فنصب عليها المجانيق، وأقام القتال، واستولى على “حصن الرأس” و”حصن اللبوة”.

ما بعد زوال العهد الصليبي، تعرضت رأس بعلبك للاضطهاد، وعانت من مختلف أنواع الضغوط، لكنها حافظة، ولا تزال بالطبع، على وجودها وهويتها الحضارية، وصمدت رغم كل الظروف. ففي واحدة من الوقائع التي جرت في تلك الحقبة، وأشارت إلى الضغوط التي مورست على رأس بعلبك، تحدث الأب اليسوعي جوزف غودار في المرجع نفسه المذكور آنفا، بإسهاب وملخص ما قاله، أنه نحو العام 1330 اجتاح المملوك طانبوغا (السلطان الظاهر برقوق) سوريا، ووصل إلى رأس بعلبك وسيطر على قلعتها وأباح المدينة للنهب، وأمر بحرق دير السيدة، وبأعجوبة من السيدة العذراء، انسحب طانبوغا من المدينة (رأس بعلبك) من دون أن يمس أهلها بأذى.

أما في العهود العربية في القرون التي تلت، فقد عاشت رأس بعلبك مرحلة كر، وفر، ونزوح موقت، فعودة سريعة، عند كل منعطف تاريخي أمني وسياسي خطير، وتغير سلطة. ولكنها على الدوام كانت حريصة على استمرارية وجودها، وتقاليدها وإيمانها منذ القرون المسيحية الأولى، ونجحت في ذلك وحافظت على كيانها بشدة وبأس وسياسة حكيمة.

في مختلف تلك المراحل، كان لرأس بعلبك، موقعها المميز. ففي العام 627 في الأول من حزيران، عقد فيها مجمع أسقفي في دير السيدة، ضم أحد عشر أسقفا لحماه، وحمص، وحلب، وصور، وصيدا، وحوران، وبعلبك، وطرابلس، وصيدنايا، والزبداني، وقاره، وبانياس، وذلك في عهد الأمير فخر الدين المعني، وكان شيخ الرأس آنذاك الشيخ الياس ابن الشيخ فرح المكنى قسطنطين 5.

وفي النصف الأول من القرن الثامن عشر، في عهد الصراعات الأرثوذكسية الكاثوليكية، قام النزاع بين مطران بعلبك الأرثوذكسي المدعوم من العثمانيين والحرافشة، وبين أحد كهنة دير سيدة الرأس الكاثوليكي، انتهى بانقلاب منطقة بعلبك جميعها على الكثلكة. هذا، ما أشار إليه الأرشمندريت فيليمون عجوب في كتابه “كنز الحكمة في تاريخ عائلة الحاج نعمة” الصادر في آذار 1923، وقال: “سنة 1772 كان للحاج نعمة الراسي الدور الكبير في المحافظة على الإيمان الكاثوليكي، وفي الصراع الدائر مع الروم الأرثوذكس، فكان النصر له. وثبت البلدة والجوار على الإيمان الكاثوليكي، بواسطة نفوذه عند أمراء آل الحرفوش حكام بعلبك”.

في أواسط القرن الثامن عشر (1756-1759) شهدت البلاد مرحلة سياسية، قضت باستئصال الكاثوليك في مختلف أنحاء سوريا، شارك فيها الأرثوذكس والعثمانيين والحرافشة والمسلمون عموما.

وقد تصدى الراسيون بعناد لهذا الأمر بتمسكهم بمذهبهم الكاثوليكي، وتمردهم على دفع الضرائب للأمراء الحرافشة، مما أدى إلى تزايد الضغط على أبناء الرأس، أضيف على ذلك عامل طبيعي، إذ ضرب البلدة زلزال عنيف خلف أضرار جسيمة، مما أدى إلى نشوء موجات نزوح رأسي متتالية إلى مدينة زحلة، حيث قام فيها بعد حين معسكر رأسي معلقة حارة الراسية.

في مطلع القرن العشرين (1900-1916)، يقول ميخائيل ألوف في “تاريخ بعلبك” انضم أهالي رأس بعلبك إلى الحركة السياسية التي تعاطفت مع فرنسا، ونادت بضم بلاد بعلبك والبقاع إلى جبل لبنان في مطلع القرن العشرين. وقد قامت هذه الحركة بكتابة وتنظيم العرائض في هذا الشأن، ومخابرة قناصل فرنسا.

وفي شباط 1916 يقول ألوف، نفت السلطات التركية عددا كبيرا من أبناء البلدة على مدينة كنغري من ولاية قسطموني في تركيا.

ومنذ منتصف القرن التاسع عشر، بدأت نهضة تربوية علمية في رأس بعلبك، فنشأت فيها “المدرسة الأميركية” التي سرعان ما تراجعت أمام الحركة اليسوعية، فنشأت مطلع القرن العشرين “مدرسة راهبات القلبين الأقدسين” التي أسهمت إلى حد بعيد بنهضة حضارية علمية شاملة في البلدة، وذلك فضلا عن توجه بعض أبنائها غلى الأديرة والمدارس المسيحية، وإلى معاهد الإرساليات الأجنبية في القدس في فلسطين، وفي مناطق عدة من لبنان. هذه المدارس والأديرة كان لها الدور الأبرز في تلقي أبناء الراس العلوم العالية، في وقت مبكر كانت فيه الأمية عارمة في غير منطقة من لبنان.

في العام 1920 شهدت البلدة مفصلا مهما في تاريخها، فاستعادت مع بداية عهد الانتداب بعض ما كان لها من نهضة في العصور الغابرة، منذ العهد الروماني، حيث عاد إلى ربوعها الأمن والاستقرار والخدمات المختلفة التي تعززت في العهد الانتدابي. وفي ذلك العام تشكلت أول بلدية فيها، لذلك تعتبر اليوم بلدية رأس بعلبك من أعرق البلديات في المنطقة البقاعية، وفي لبنان.

وقد تحدث، عن هذه المرحلة تعزيز موقع راس بعلبك فيها، الأب يوحنا عوض، فقال: “في العهد الفرنسي أعيد الأمن إلى ربوع لبنان، وخصوصا إلى ربوع رأس بعلبك وجوارها. فكان مدير الناحية الفرنسي يقيم أولا في الفاكهة، ثم جعل مركزه في رأس بعلبك. وهكذا نعمت البلدة بالمخفر والبريد الهاتف، ثم المحكمة. فكان فيها “كوميسيير” من قبل الفرنسيين يدير شؤون المنطقة”.

وفي “تاريخ بعلبك” يتحدث عن تلك المرحلة ميخائيل ألوف، فيقول: “بعد التقسيم الإداري الذي تم في دولة لبنان الكبير عام 1925، أضحت بعلبك محافظة وألحق بها مديريات الهرمل ورأس بعلبك، ودير الأحمر، وطليا. وبلغ عدد القرى التابعة لها 80 قرية، ما عدا المزارع”.

وهكذا، على مدى نحو خمسين عاما، منذ مطلع العهد الانتدابي، وخلال حقبات الجمهورية الأولى حتى مطلع السبعينات من القرن العشرين، انحصرت في رأس بعلبك الحياة الاقتصادية، فضلا عن الازدهار التربوي والإداري والحضاري عموما.

1- مدير عام سابق للآثار في لبنان.
2- العهد الهليني هو العهد الذي بدأ بعد موت الإسكندر المقدوني عام 333ق.م ودوام نحو ثلاثة قرون.
3- تحقيق أنطوان شعبان نشر في “الديار” بتاريخ 24 آب 1988.
4- الطبعة الرابعة المنقحة عام 1926.
5- “تاريخ الأمير فخر الدين المعني الثاني” لعيسى اسكندر المعلوف.

لمحات من تاريخ وحاضر الصحافة في رأس بعلبك:

“قل كلمتك وامش” شعار حملته جريدة باسم “رأس بعلبك” في عام 1930. ونحن اليوم إذ نعود بالاسم والشعار، يحدونا أمل كبير في تكريس هذه النشرة منبرا لأبناء رأس بعلبك في الحاضر، وذاكرة للأجيال القادمة حين يصبح الحاضر ماضيا.. حتى لا يقال فينا قوم بلا ذاكرة.. تاريخهم (إذ نادرا ما يتعلمون منه) بلا عبر…

نعيش الحاضر، نعم ولكننا عابرون.. وفي المستقبل القريب، حتما ولو كنا روادا، سنصبح منسيين.. واليوم كالأمس لسنا ممن يفخر بنا أحفاد قائلين: أجدادنا تركوا لنا في الذاكرة، من كتاباتهم ذكرى ومن أعمالهم عبرة.. هذه حال كل من لا ذاكرة له.. تسجل وتحفظ أفراحه واتراحه، انتصاره وانكساره، خيباته وآماله، إنجازاته وأعماله.

وعلى أمل أن لا تصبح هذه حالنا، نسعى في هذه النشرة أن نكون المنبر في الحاضر والمستقبل وأن نملأ الذاكرة تاريخا وعبرا وليس حبرا وورقا.. وكي ننعش هذه الذاكرة، لا بد أن نذكر ونتذكر من سبقونا من رواد الصحافة في رأس بعلبك.

الرأس منبتهم والصحافة حرفتهم
عند التحدث عن الصحافة في رأس بعلبك، تعود بنا الذاكرة إلى نهاية القرن التاسع عشر. ففي جريدة “بعلبك” التي أصدرها المحامي يوسف الغندور المعلوف سنة 1927، نجد في عددها الأول الصادر في 26 آذار 1927، مقالة للمؤرخ العلامة “عيسى اسكندر المعلوف” ضمنها عرضا لكوكبة من الصحافيين، وبينهم أبناء الراس، الذين أسسوا جرائد ومجلات في الوطن والمهجر. كما نجد في أعدادها اللاحقة نبذات وافية عن بعض أبناء العائلات الراسية الأصل الذين ساهموا في إرساء صروح الصحافة المحلية والمهجرية:

آل الأسود: أصلهم من رأس بعلبك، عرفوا باسم بني سركيس الخوري -حاتم. تفرقت العائلة في لبنان بأسماء عديدة: أسود وبارودي وسركيس والخوري وربيز والعم في برمانا، بمكين، المنصف وبيروت.. نجد بينهم إبراهيم بك الأسود الذي أنشأ جريدة لبنان سنة 1891، وخليل بك الأسود الذي أنشأ برمانا مجلة “العام الجديد” وضمها لاحقا إلى “المجلة العربية” في الولايات المتحدة عام 1917.

آل الحاج نعمة: “لقد غادر أحد أبناء هذه العائلة الراسية والمدعو “زلزل” إلى بكفيا حيث نشأت منه أسرة كبيرة، نبغ منها أدباء وصحفيون وأهمهم الدكتور بشارة زلزل الذي أنشأ مجلة الطبيب سنة 1884 مع المرحوم الشيخ إبراهيم اليازجي والدكتور خليل بك سعادة الشويري لمدة سنة واحدة في بيروت، ثم أنشأ في القاهرة مجلة “البيان” مع الشيخ إبراهيم اليازجي سنة 1897 لسنة واحدة أيضا”.

آل سلامة: لقد نزح فرع من إحدى أسرهم من رأس بعلبك إلى جهات وادي التيم فسميت بالراسي، وقد برز من أبنائها سامي يواكيم الراسي الذي انشأ مجلة “الجالية” في ساوباولو- البرازيل نحو سنة 1912، أما الفرع الثاني فسار إلى حمص وقد نشأ منهم الصحفي حبيب أفندني سلامة وشقيقته سلوى سلامة أطلس التي أنشأت مجلة “الكرامة” في ساوباولو سنة 1914.

آل خلف: وقد نزح قسم من العائلة إلى بلدة بسكنتا، حيث برز منهم في الصحافة الشقيقان ملحم بك خلف ونجيب بك خلف واللذان أصدرا مجلة “الحقوق” مع سليم بك المعوشي ومن ثم استقلا بها وذلك سنة 1910 في بعبدا.

آل ليان: انتقلت هذه العائلة الراسية إلى زحلة ومنها تفرع بنو خزعل في المعلقة، ويعرف منهم نجيب أفندي ليان الذي انشأ جريدة “صدى الأحوال اليومية” وانتخب عضوا في نقابة الصحافة في حزيران سنة 1927.

رأس بعلبك جريدة جامعة
في عام 1930 أصدر نجيب يوسف السكاف، جريدة باسم “رأس بعلبك” وتحت شعار “قل كلمتك وامش”، أي بعد مرور ثلاث سنوات على صدور مجلة “بعلبك” التي سبقت الإشارة إليها، ولكنها تميزت عنها ليس بالحجم فقط بل بتنوع أكثر من المواضيع والأبواب التي تطرقت إليها.

انطلاقا من الشعار -العهد، حرص القيمون على هذه الجريدة البعلبكية أن تبقى طيلة مدة صدورها منبرا حرا، ينقل أخبار منطقة بعلبك وأبناء رأس بعلبك بينهم، وبصفتها “جريدة جامعة” فقد تنوعت أبوابها وتشعبت من عرض للحاجات الإنمائية لمنطقة بعلبك، ومنها آنذاك موضوع الساعة أي نقل المحكمة إلى زحلة بعد نقل مركز المحافظة إليها، إلى السياسة الدولية، حيث يتم التطرق من خلال زاوية ثابتة في الصفحة الأولى إلى أحداث الساعة على الصعيد الدولي، حيث كان يقرا فيها آنذاك عن صعود القوى النازية في ألمانيا، وقد تطرق كاتب متحمس فيها لفرنسا إلى الوبال الذي سيحل لاحقا بالعالم عامة وألمانيا خاصة مستشرفا بذلك آفاق الحرب العالمية المقبلة.

قرية الاسود
“رأس بعلبك قرية الأسود، هو اسمها الآخر التي عرفت به. حيث سلسلة الحروب والمآسي، صنعت نماذج من الرجال ذوي الطلعة الخشنة والجميلة في آن واحد، ما يوحي إلى الناظر إليهم، أنهم لا يخافون إنسانا على الإطلاق. أجسام قوية مستقيمة تتحدى الطبيعة، تختفي تحت العباءة وتتكلل بالعقال. لهجة قاسية، وأصوات قوية تخترق المسافات. نساء سمر قويات، لهن مسحة من الجمال الخاص البارع الفتان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*