الرئيسية / أضواء على / ذاكرة أبو سليم الطبل… على لبنان حفظها

ذاكرة أبو سليم الطبل… على لبنان حفظها

أبو سليم وشكري ورفيقين – تصوير نبيل اسماعيل

أن تلتقي صباحاً وبالصدفة الفنان الكبير أبو سليم الطبل “صلاح تيزاني”، في أحد مقاهي الحمراء، هذا يعني أنك محظوظ بأن صباحك سيحمل إليك جلسة ممتعة فيها تاريخ وتراث وخبريات وأحداث فنية مهمة كثيرون غيري لا يعرفونها. خاصة عن فنانين كبار أمثال الأخوين رحباني والسيدة فيروز وفيلمون وهبي وشوشو وصباح وفنانين آخرين. ذاكرة تحوي مسيرة الفن اللبناني الشعبي من المسرح إلى التلفزيون. حكايات وقصص ما زالت تعيش في رأسه من دون نسيان أي تفصيل صغير منها. لتكتشف أنك أمام شخص بلغ سنيه الـ 91، وما زالت ذاكرته نضرة تشعرك أنك أمام ذاكرة شاب في العشرين من عمره. “اسم الله”.

أبو سليم الطبل كما هو معروف منذ صغرنا التقيت به في جلسة صباحية في مقهى في شارع الحمراء، اسمه اليومRossa” ” وكان المقهى واسمه “Horse show” الأشهر في بيروت وبل في العالم كـ “Café trottoir” ، جلس فيه لأول مرة في خمسينيات القرن الماضي. وكان في صبحيته يجالسه رفيقه الدائم الممثل فؤاد حسن ” الزغلول” والممثل الكاتب عمر الشماع، وبانتظار أن ينضم إليهم الممثل المعروف باسم شكري “صلاح صبح” صاحب الشخصية التمثيلية “البخيل”، الذي انضم إلى الجمعة بعد ربع ساعة، ولحظة وصوله حاول تقبيل يد معلمه الكبير أبو سليم الذي رفض المحاولة وسحب يده ليتوجه ناحيتنا شكري ويقول أستاذ الفن اللبناني ومعلم الجميع وله فضل علينا وعلى الفن.

لا تمر دقيقة وانت تستمع إلى أبو سليم إلا ويقطع حديثه أشخاص ما إن يروه وهم يمروا قربنا حتى ينقضّوا عليه بالسلام بحرارة وبتحيته والتحدث إليه بحب وإعجاب. أبو سليم شخصية ودودة وقريبة من القلب، ببساطة يحدثك ومن دون تمثيل “اللي بقلبه علسانه”، من دون زيادة أو مراعاة لأحد. يحدثك عن الفن الحقيقي أيام زمان كان فيه الفنان يتعب و”يهلك” ليشق طريقه، يوم لم يكن في البلد سوى المسرح، كان على الفنان أن يثبت نفسه بنفسه من دون دعم أي شركة إعلانات، أو”بروبوغندا” من وسيلة إعلام مرئية. يقول كان الفنان حينها يصل الى قلوب الناس بفنه وشطارته وقدرته المهنية.

“الصبحية” معه لا تتعب أحداً، لا تشعرك بالملل، خبرياته الفنية علاقاته مع الفنانين غنية بأحداثها وحكاياتها، أول سؤال طرحته عليه ويعنيني كثيراً كان حول العبقري الكبير عاصي الرحباني وعمله الفني الكبير “أوبريت فخر الدين”، حيث عمل معه ابوسليم. عاصي الرحباني نابغة غير شكل كان فناناً كبيراً، يضيف أبوسليم كان متواضعاً ولبقاً، عاصي يحترم الذي يعمل معه ويتشاور كثيراً مع الممثلين ويستمع إلى رأي الآخرين ولم يكن دكتاتوراً، كما بعض من يدّعي الفن هذه الأيام.

أبو سليم الطبل “حلّال المشاكل” أو المصلح لكل “مقالب الفنان فهمان”. فنان بدأ حياته الفنية في بداية الخمسينيات من القرن الماضي، وقد بلغ اليوم 91 من عمره. ممثل مسرحي صغير في مدينة طرابلس شمال بيروت. من أطرف الخبريات أنه في العام 1952 دعي مع الفنان اللبناني الراحل أسعد سعيد إلى مدينة بودابست عاصمة المجر، لتمثيل لبنان في مهرجان فني ثقافي عالمي وهناك التقوا بالفنانة المصرية تحية كاريوكا. وعند عودتهما من بودابست إلى بيروت بالباخرة وعند وصولهم الى المرفأ تم سحب جميع الجوائز والميداليات والهدايا التذكارية التي فازوا بها بحجة أن بودابست مدينة شيوعية وممنوع الحصول على أي شيء من دولة شيوعية.

ذاكرة أبو سليم خزان فني كبير وغني جداً بما تحويه من حكايات وقصص وأحداث، من غير الصائب عدم إفراغ هذا الخزان، ذاكرة مسيرة الفن اللبناني، تاريخ حق على لبنان أن يحفظه في الذاكرة البشرية.

اضف رد