الرئيسية / home slide / د. وليد مسلّم: ننتظر حلولاً من الحكومة لتجاوز مصاعب المحروقات وتدهور قيمة الرواتب

د. وليد مسلّم: ننتظر حلولاً من الحكومة لتجاوز مصاعب المحروقات وتدهور قيمة الرواتب

زهرة مرعي
القدس العربي
03102021

الكونسرفتوار بفروعه الـ15 يعيش أزمات الوطن فهل ينطلق العام الدراسي قريباً؟

بيروت ـ «القدس العربي»:  يستعد المعهد الوطني العالي للموسيقى في لبنان لإطلاق عامه الدراسي 2021-2022 قريباً، بين تعليم حضوري وآخر عن بعد. شكّل هذا المعهد واحة هادئة بخلاف الحالة اللبنانية المتوترة، لكنه وفي ظل الأزمة الاقتصادية العامة بات يعاني كما سائر الناس. تضاءلت القدرة الشرائية لأفراد الهيئة التعليمية للحد الأدنى. وتضاءلت قدرات الأهل المالية لتأمين الآلات الموسيقية لأبنائهم، وحتى تكاليف النقل إلى ومن فروع المعهد الـ15 المنتشرة على الأراضي اللبنانية. والدليل أن المتقدمين للتسجيل في كافة الفروع لهذا العام لم يتجاوزوا الـ1500 طالب، في حين كانوا في الأعوام السابقة يفوقون الـ3 آلاف.

ارتبط اسم المعهد الوطني العالي للموسيقى في لبنان بالجانب الثقافي والجمالي والواحة التي يشتاقها الناس. للأوركسترا الشرق -عربية جمهورها الذي ينتظر حفلاتها الدورية من بدايات شهر ايلول/سبتمبر وحتى نهايات حزيران/يونيو، وكذلك حال الأوركسترا الغربية التي لها جمهورها الدائم.
عن ذاك الصرح وتلك الفسحات التي ينتظرها كثيرون من المعهد الموسيقي بعد انحسار كورونا هذا التحقيق:

د. وليد مسلّم: الكونسرفتوار يعيش أزمات الوطن

رئيس المعهد الوطني العالي للموسيقى بالتكليف الدكتور وليد مسلّم تحدث لـ«القدس العربي» عن إنعكاسات الأزمة الاقتصادية على سير العمل في المعهد بالقول: تضافرت انعكاسات الأزمة الاقتصادية مع تلك الناتجة عن جائحة كورونا. حلّ التدريس عن بعد منذ سنتين، ونأمل التمكن من التعليم المُدمج في العام الدراسي الذي سينطلق قريباً، والتعليم الحضوري الكامل للصفوف العالية. لكن أزمة توفير المازوت والبنزين اضيفت إلى الأزمة الاقتصادية، التي أدت لتدهور القدرة الشرائية حيث الرواتب لم تعد تزيد عن 200 دولار. وأساتذتنا لديهم دروس في كافة المحافظات حيث تنتشر فروعنا الـ 15. إنها معضلات حقيقية إن لم تضع الحكومة الجديدة بداية حلول لها وبخاصة في القطاعات التربوية ستكون الإنطلاقة صعبة.
○ وكم طالت سهام الهجرة أفراد الهيئة التعليمية؟
• التعاقد السنوي وهو خيارنا. ولا أخفي عنك أن من يملك قدرة الرحيل سارع إليه، ومن يفتقد هذا الخيار بقي. نحن في وضع استثنائي، وخسارة الطاقات التعليمية محزنة.
○ هل تضررت فروع المعهد بتفجير 4 أب؟
• تضرر فرعان وهما زقاق البلاط ومونو، وأعيد ترميمهما بفضل المساعدات التي طلبها المعهد من المتبرعين.
○ وماذا عن انطلاق العام الدراسي؟
• أرجأته الأزمة من أيلول/سبتمبر إلى تشرين الأول/اكتوبر. وهذا الإرجاء استدعاه البحث عن مزيد من الحلول للأزمات المتعددة. وفيما يخص الطلاب الجدد فقد تمّ قبولهم جميعهم. نستقبل سنوياً بحدود 1500 طالب جديد في فروع المعهد، وقبلنا كافة المتقدمين. المتغيير أننا كنا نتلقى بحدود ثلاثة آلاف طلب، تناقص العدد بسبب الظروف الاقتصادية.
○ منذ الجائحة وحفلات المعهد متوقفة في القسمين الشرقي والغربي. فماذا عن العازفين الأجانب في الأوركسترا الغربية هل يزالون في لبنان؟
• من دون شك نعاني مشاكل مع العازفين الأوروبيين الذين تدنت قيمة رواتبهم لأقل من 200 دولار وهذا لا يتيح لهم دفع إيجار المنزل. بعضهم غادر، ونسعى لتأمين عيش الراغبين بالبقاء في لبنان بشتى الطرق. إن خسرنا هذه الأوركسترا فهذا يعني خسارة ثروة ثقافية موسيقية مهمة جداً.
○ ما هو عددهم؟ وكم نفذوا مهمة تحضير عازفين لبنانيين يحلّون مكانهم؟
• عددهم 45 وكان لديهم طلاّب. ثمة آلات كما التوبة والبسّون غير موجودة في لبنان. وعبر مساعدات أوروبية تمّ شراؤها ووضعها بتصرّف الطلاب نظراً لعدم قدرة الأهل على ذلك.

المايسترو أندريه الحاج: نعدكم بعودة الأوركسترا الشرق عربية

سألنا المايسترو أندريه الحاج قائد الأوركسترا الوطنية للموسيقى الشرق – عربية في المعهد عن عودة الحفلات العامة بعد انحسار جائحة كورونا فقال:
• كسرنا حظر جائحة كورونا في عيد الموسيقى في 21 حزيران/يونيو الماضي في حفل داخل المتحف الوطني، وذلك بدعوة من وزير الثقافة السابق عباس مرتضى، وكان الاجتماع الأول للأوركسترا بعد سنة وبضعة أشهر من الفراق. اقتصر على 17 من مجموع 57 عازفاً. قدمنا بحدود الـ35 دقيقة من الموسيقى بدون إيقاع وبقيمة فنية عالية، وهذا فريد كون الموسيقى العربية تعتمد على الإيقاع. كان الجمهور محدوداً، والحفل نقل عبر شاشات التلفزيون. كان الجمهور متعطشاً للموسيقى، والعازفون متعطشون للعزف أكثر. الأوركسترا الوطنية من أوائل الأوركسترات العربية التي عزفت أونلاين، وقد عزفنا بحبك يا لبنان للأخوين رحباني والسيدة فيروز.
○ هل تأمل بأن تبقى هذه الأوركسترا مضيئة في ليل بيروت؟
• نعم وبكل ثقة. رئاسة الجمهورية أعلى سلطة سياسية في لبنان، فهذه الأوركسترا بمثابة أعلى سلطة موسيقية. تقدم تحية لكبارنا بدءاً من وديع الصافي، والسيدة فيروز، والأخوين رحباني، ونصري شمس الدين، ونجاح سلام، وأيلي شويري، وأحمد قعبور، ومرسيل خليفة، وإحسان المنذر وآخرين من الذين سجلوا أسماءهم في تاريخ هذا الوطن. واستضافت كبار القادة من العالم العربي، والمغنين من مصر وتونس وسوريا. نعد الجمهور بالعودة بالتأكيد مع إنحسار الجائحة التي تعمُّ العالم.
○ هل هاجر عازفون من أعضاء الأوركسترا؟
• أتواصل مع أعضاء الفرقة الـ57 عبر وسائل التواصل، من خلال المجموعة الكبيرة والتواصل الفردي. لم يترك أحدهم لبنان، باقون هنا ووجعهم هو وجع الناس. نحن كموسيقيين نشكل انعكاساً لوجع الناس، وموسيقانا تتأثر بأوجاعهم. وطننا يحتاج وقتاً كي يتعافى، ونحن بانتظاره. لم يفكر أحد من أعضاء الأوركسترا بالرحيل، وجميعنا لبنانيون.

أنطوان خليفة: أسعار الآلات الموسيقية يفوق قدرات الأهل

رئيس القسم الشرقي في المعهد الوطني العالي للموسيقى أنطوان خليفة حدد لـ«القدس العربي» انعكاسات الأزمة الاقتصادية على الأساتذة والطلاّب بالقول: القطاع الفني وخاصة الموسيقي هو أول المتأثرين بالأزمات وآخر العائدين للحياة الطبيعية، فكيف إذا كانت الأزمة اقتصادية، وسياسية وصحية كما جائحة كورونا. طالت الجائحة أفراداً من الهيئة التعليمية والأوركسترالية، وأدت لخسارتنا الرئيس بسام سابا وعددا من الأساتذة، وإصابة عدد كبير من الطلاّب. وألحق انفجار 4 آب/اغسطس خسائر كبيرة في مراكز بيروت الأساسية. وأدى انهيار العملة الوطنية إلى تدهور القدرة الشرائية لراتب الأستاذ المتفرغ بالمعهد ولم يعد يتعدى الـ200 أو 250 دولاراً. وفي ظل هذه الأزمات تبدلت الحياة التي يعيشها المواطن ولم تعد الموسيقى من الأولويات. عملت إدارة المعهد قدر المستطاع للتخفيف من انعكاس الأزمات المتتالية. والانتقال إلى خاصية التعليم عن بعد، ساهم بالحفاظ على حد أدنى من المستوى التعليمي للطلاب وتقليل الخسائر. علماً أن الخسائر في تعليم الموسيقى يصعب تعويضها لاحقاً. التعليم عن بعد شكل تحدياً للأساتذة والطلاب في المراحل الأولى من الدراسة. وهي المشاكل نفسها التي واجهت معظم معاهد تعليم الموسيقى في العالم، مضاف إليها انقطاع الكهرباء والإنترنت. وفي تموز/يوليو الماضي انهينا الدراسة للعام الثاني عن بعد في القسم الشرقي وبنتائج مقبولة نسبياً، وذلك بالتعاون مع كامل الفريق التقني في المعهد الذي كان ساهراً على إجراء الامتحانات أونلان. امنيتنا بدء العام الجديد في تشرين الأول/اكتوبر المقبل حضورياً، إن وجدت الحلول لمشاكل المحروقات وبالتالي النقل للأساتذة والطلاب والأهل. ورئيس المعهد الدكتور وليد مسلم يحاول تأمين المساعدات لمراكز المعهد في المحافظات، ودعم الطلاب عبر تأمين آلات موسيقية وكتب من جهات مانحة كي تستمر المؤسسة في تأدية رسالتها الثقافية.
ورغم الأزمة الاقتصادية المتشعبة وكافة الظروف الضاغطة في لبنان خلال هاتين السنتين يرى خليفة «اقبال الطلاب على دراسة الموسيقى جيداً. بالطبع هناك تراجع ملحوظ في الحماس والتسجيل، فالأهل منشغلون بتأمين الحد الأدنى من سبل العيش، والموسيقى ليست أولوية. رسوم التسجيل في المعهد وهو مؤسسة رسمية رمزية ولم تصبها أي زيادة. وتبقى المشكلة الأساسية في شراء الآلات الموسيقية، وكتب الدراسة التي ارتفعت أسعارها في ظل تدهور القدرة الشرائية للناس. حتى الآلات العربية التي تصنع محلياً كالعود والقانون وآلات الإيقاع تحتاج لمواد أولية من الخارج. الطلاب يواجهون أزمة، وسعر العود ليس أقل من 4 ملايين ليرة، والطبلة 3 ملايين والقانون 15 مليوناً. لهذا نتمنى وجود جهات مانحة تساعد الطلاب في شراء الآلات لنتمكن من الإستمرار في خضم هذه العواصف.

فادي كلاّب: الآلات الغربية بالعملة الأجنبية

رئيس قسم الموسيقى الغربية في الكونسرفتوار فادي كلاّب حدد انعكاسات الأزمة على سير العمل بالقول: أعتقد أن أثر الأزمة الاقتصادية على عملية التعليم والتعلُّم في القسم الغربي متعددة الأوجه. وفي هذا السياق أشير بداية أن الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية قد لا تكون شاملة إنما تظهّرت مع الوقت، وسيتظهّر غيرها في المستقبل القريب حتماً. والسبب عدم وجود دائرة إحصاء وتقييم في الكونسرفتوار تُعنى بجمع وتحليل المعلومات على مختلف الأصعدة خاصة في زمن الأزمات، لتحديدها وبناء استراتيجيات استجابة لها. بالعودة إلى السؤال، الصعوبات التي نتجت عن الأزمة الاقتصادية قد تتلخص بالتالي:
-صعوبة إقامة ورشات تدريبية للهيئة التعليمية لتطوير مهاراتها على مختلف الأصعدة، لعدم القدرة على رصد ميزانية لها.
-صعوبة تأمين النقص في الآلات في بعض اختصاصات القسم الغربي كما استبدال الآلات القديمة بأخرى حديثة، وذلك أيضاً بسبب صعوبة رصد الأموال اللازمة لذلك. لا بد من التنويه هنا بجهود رئيس الكونسرفتوار بالتكليف الدكتور وليد مسلّم لتواصله مع عدّة مؤسسات موسيقية في الخارج كما بعض السفارات الأوروبية في لبنان، والذي أثمر حصولنا على آلات موسيقية نفتقد بعضها، وأخرى ستحل مكان آلات قديمة في عدّة فروع للكونسرفتوار. وزودتنا المؤسسات المانحة بمعدات تقنية لصفوف المواد النظرية وكتب موسيقية للمكتبة. لا شك أن للأزمات الاقتصادية تأثيرها السلبي على سير العمل في المؤسسات، إلا أن حس التضامن الذي ينشأ عن هذه الأزمات، خاصة بين المؤسسات النظيرة، يمثل أحد العوامل الإيجابية القليلة جداً الناتجة عنها.
-صعوبة تأمين التعليم في عدّة مراكز بسبب نقص المقومات الأساسية لتشغيلها كالنقص في مادة المازوت، مما يؤثر في تأمين الكهرباء وتالياً التدفئة مع اقتراب فصلي الخريف والشتاء خاصة في المراكز الجبلية. وفي السياق عينه، فإن ارتفاع أسعار البنزين سينعكس بارتفاع ملحوظ على كلفة المواصلات، ويشكل صعوبة في تأمين أساتذة للتعليم في بعض المراكز، خاصة الجبلية منها.
-الأزمة الاقتصادية المتمثلة بالتدني الكبير لقيمة رواتب أفراد الهيئة التعليمية ما قد يؤثر على دافعيتها. وهنا أشكر منسقي الاختصاصات في القسم الغربي على الجهود الكبيرة التي بذلوها في متابعة الأساتذة والطلاب في فروعهم، لتأمين حسن سير عملية التعليم والتعلُم. كذلك الجهود التي بذلها عدد كبير من الأساتذة في هذا القسم، والذين لم يتوانوا عن الاستمرار بأداء رسالتهم التربوية وإعطاء الأفضل لطلابهم بالرغم من التحديات الاقتصادية والصحية التي تواجههم.
ولجهة إقبال الطلاب على التسجيل رغم الأزمات قال كلاّب: أبني إجابتي على سرديات متفرقة أسمعها من بعض الطلاب والأساتذة. القاسم المشترك الذي يتكرر في هذه السرديات يتمثّل بصعوبة شراء الآلة التي ينوي الطالب دراستها بسبب ارتفاع تكلفتها مع تدهور العملة الوطنية. فآلات القسم الغربي مستوردة وبدلها بالعملات الأجنبية. إلا أن الكونسرفتوار، وبجهود رئيسه الحالي، استطاع إيجاد بعض الحلول لهذه المشكلة عبر تأمين الآلات من الخارج ووضعها بتصرف طلاب الكونسرفتوار على سبيل الإعارة.
وأضاف: كما تناقل بعض الزملاء الأساتذة في القسم الغربي أن رسم التسجيل في الكونسرفتوار قد أصبح عبئاً على بعض الأهالي بالرغم من قيمته الرمزية، مما يمنع تسجيل طلاب جدد، أو حتى إعادة تسجيل الطلاب الحاليين للسنة الدراسية المقبلة. وقد تتظهر بالتأكيد في المستقبل القريب معوقات أخرى في الإقبال على التسجيل بسبب الأزمة الاقتصادية كتكلفة النقل على الأهل، بخاصة مع استمرار أزمة المحروقات.

 زهرة مرعي