الرئيسية / home slide / دينامية ديبلوماسية: لبنان ليس لإيران!؟

دينامية ديبلوماسية: لبنان ليس لإيران!؟

ينقل عن مسؤولي احزاب سياسية تدور في فلك “حزب الله” قولهم ان “حزب الله” قد يتجه الى قلب الطاولة في وجه الجميع اذا استمر الانهيار الذي، وان لم يكن يصيبه بالمقدار الذي يصيب بقية المكونات السياسية ومؤسسات الدولة، الا ان هذا الانهيار سينفجر في وجهه سيما في ظل الاقرار بان جزءا لا بأس به مما يجري يتصل بالكباش بين ايران والولايات المتحدة في لبنان عبر الحزب وهو تاليا يتحمل المسؤولية امام اللبنانيين عن التسبب بافقارهم لمصلحة ايران ومصالحها كما مصالح النظام السوري. وقد شكل موقف استنكاري شامل ضد قرار قاضي العجلة محمد مازح ولو انه كاد يطيح بالبقية الباقية من القضاء اللبناني نوعا من استفتاء سياسي واعلامي اذا جاز التعبير عن عدم قبول اللبنانيين بسطوة الحزب في ادارة علاقات لبنان الخارجية وفقا لما يراه مناسبا، وانسحب ذلك على حلفائه وفي مقدمهم قصر بعبدا وان كان تعاطيه مع الموضوع ينطلق من مقاربة اخرى غير مقاربة الافرقاء السياسيين الآخرين. وهو امر حدا بـ”كتلة الوفاء للمقاومة” الى استنكار” صمت الذين خذلوا القضاء اللبناني وتنكروا لقاضي لبناني بعد موقف السفيرة الاميركية”. الذهاب الى قلب الطاولة ينطوي على تهديد او تحذير من ان الامور قد تصل الى حرب مع اسرائيل اذا اضطر الامر لقاء عدم التنازل تحت الضغط وفق ما يعتبر الحزب، لكن مصادر سياسية تستبعد قدرة الحزب وارادة ايران على الذهاب في هذا الاتجاه لاعتبارات كثيرة لا تتصل بقدرة هذين الطرفين على الحرب بمقدار ما تتصل بالتداعيات الكارثية غير المناسبة على الارجح لهما قبل التداعيات الكارثية على لبنان او اللبنانيين. لكن ينقل عن الحزب ايضا توازيا عمل دؤوب على استبدال الحكومة التي كان دافع عنها الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله قبل اسابيع طالبا حمايتها ودعمها. اذ انتهت الحكومة واقعيا واهترأت بين يدي حامليها وداعميها وهناك معطيات عن مشاركة الحزب في استطلاع سياسي لتحضير حكومة بديلة قبل تشييع حكومة حسان دياب الى مثواها الاخير. وهذه المعطيات تواكب او بالاحرى تسابق الدينامية التي خلقتها الحركة الديبلوماسية التي نشأت اخيرا انطلاقا من اللقاءات التي بدأ عقدها سفير المملكة العربية السعودية والتي شملت لقاءات مع سفراء غربيين وعرب داعمين للبنان والتي تتجه الى القيام بتحرك اشمل في الساعات المقبلة. لن يعود الرئيس سعد الحريري رئيسا للحكومة في عهد الرئيس ميشال عون، وفي حال كان ذلك واردا علما انه ليس كذلك، فان حكومة تكنوقراط برئاسته مع صلاحيات استثنائية هي افضل الممكن من اجل الايحاء بالثقة للبنانيين واحداث صدمة ايجابية. لكن الامر غير وارد باعتباره انكسارا اضافيا لرئيس الجمهورية فيما لن يرغب الحريري بتعويم العهد والخيارات الكارثية التي اعتمدها واصابت اللبنانيين في العمق. ويكفي ان تأليف حكومة جديدة بديلة من ” حكومة العهد الاولى” وفق ما اطلق على حكومة حسان دياب بعد اربعة اشهر على تأليفها كفيل بتحديد الخسائر السياسية على نحو واضح بعدما بات الهاجس انقاذ اللبنانيين ولبنان وليس انقاذ العهد او التحالف الحاكم.

لكن المهم في ما يحصل يتصل بأمرين اساسيين:

الاول ان التحرك الديبلوماسي الذي انطلق سعوديا في اتجاه الداخل وسفراء الدول الداعمة للبنان انما يؤشر للبنانيين ان البلد غير متروك لمصيره على رغم التشدد بوجوب ان يقوم لبنان بالاصلاحات التي يتعين عليه القيام بها من اجل الحصول على قروض من صندوق النقد الدولي. ولا تستطيع الدول الصديقة ان تتراجع ازاء ذلك كما ازاء حكومة اظهرت تبعيتها المطلقة للتحالف الحاكم من دون اي حيز من الاستقلالية وقد جنى رئيس الحكومة حسان دياب على نفسه وعلى حكومته حين تراجع في موضوع سلعاتا والتعيينات التي كان رفضها تحت ذريعة المحاصصة فعاد ومشى بها. ولن تقدم اي مساعدات للبنان في ظل هذه الحكومة في حين ان المطلوب حكومة مستقلة يتم البحث فيها والاتفاق عليها على قاعدة تسمية الحريري رئيس الحكومة العتيد وموافقته الاساسية التي توفر طمأنة الطائفة السنية على نحو لم يقدمه دياب ويمكن لرئيس الحكومة العتيد ان يكون متمتعا بصدقية معينة يمكن ان تساهم في تأمين الحد الادنى من المقومات التي تتيح فتح بعض الابواب المقفلة امام لبنان خارجيا. وهذا التحرك الديبلوماسي يشكل طمأنة للبنانيين ويحتمل لا بل ينتظر ان يجد صدى عميقا له في الشارع لجهة تهدئة المخاوف المتعاظمة على الحاضر والمستقبل سيما اذا ارفق ذلك بدعم مالي في مصرف لبنان.

ثانيا.هناك بعد سياسي لا يمكن تجاهله في الحركة الديبلوماسية على خلفية ان لا المملكة السعودية او الولايات المتحدة وحلفائهما سيتركون لبنان لايران ولهيمنتها عبر الاقتصاد ايضا. وذلك علما ان هناك على الاقل عاملين ضاغطين اخرين احدهما هو وجود اللاجئين السوريين الذين لا تريد اوروبا في اي شكل هجرتهم من لبنان اليها كما ترغب فرنسا واوروبا معها المحافظة على اليونيفيل جنوبا بالحد الممكن الذي يبقي على فاعليتها ولا يعرض عناصرها لاي خطر او حتى الوضع الجنوبي. وكان لافتا الرقم المرتفع للمساعدات المالية الذي اقره مؤتمر بروكسل للاجئين السوريين والدول المجاورة على رغم معاناة اقتصادات الدول المانحة من تداعيات تفشي وباء الكورونا ما يؤشر الى مدى الاهمية التي يعلق المجتمع الدولي على هذا الموضوع. وذلك فيما لا تريد الولايات المتحدة ان يضعف الجيش اللبناني فيما تستثمر فيه الكثير ايضا. وقد لا يكون خافيا ان التهديد من “حزب الله” بالتوجه شرقا والسجال الذي اثاره الموقف الاميركي واستدرج ردا صينيا ايضا كانا من بين المحفزات بحيث لن تترك الولايات المتحدة الجيش ضحية لانهيار قد يضعفه كما فعلت بالنسبة الى مساعدة مالية قدمتها الى الجامعة الاميركية والى الجامعة اللبنانية الاميركية. كما ان التهديد من الحزب سيفتح الابواب امام غزو للمنتجات الايرانية كما هي الحال بالنسبة الى توزيع الدواء الايراني في الاسواق اللبنانية وما يستدرجه ذلك ككل بالضغط للانفتاح على نظام بشار الاسد سيما في ظل انشغال داخلي بالاختناق المعيشي.