الرئيسية / مقالات / دياب بالبيان الملآن: وداعاً؟

دياب بالبيان الملآن: وداعاً؟

ما قاله رئيس الحكومة حسان دياب في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، بدا كأنه “خطبة الوداع”، وفق قراءة اوساط سياسية. وما كان ينقص هذه “الخطبة” هو نقلها مباشرة على الهواء تلفزيونياً، بدلا من تلاوتها في المقررات الرسمية للجلسة. وكم كان سيكون مؤثّراً لو شاهد اللبنانيون الوزراء يصفقون للرئيس دياب بعد الانتهاء من كلمته، ما يترك للمواطنين فرصة إمكان رصد ملامح الوزراء، ولو كانوا خلف الاقنعة الواقية من وباء كورونا، كي يعلموا هل ان هذا التصفيق تشجيعاً لدياب على الصمود أم للتعبير عن الشعور بأن عمر هذه الحكومة التي لم تبلغ شهرها الرابع تستعد لملاقاة استقالتها؟

تعترف هذه الاوساط بأن رئيس الحكومة أفلح حتى الآن في البقاء في سدة الرئاسة الثالثة في أصعب ظروف يمرّ بها لبنان. لكن ذلك لا يعني، بحسب الاوساط عينها، أن يتم تجاوز الشوق العميق الى السلطة الذي عبّر عنه الرئيس دياب في مسارعته الى الانتقال للسكن من منزله في تلة الخياط الى مبنى السرايا.

ماذا بعد “الخطبة” الاخيرة لدياب؟ لم يعد سراً ان الاخير يحظى في وقت واحد بدعم من طرفين مهمين هما: “حزب الله” والعهد. لكن هذا الدعم ينطلق من اعتبارات مختلفة ما يجعله محفوفاً بالتغييرات التي ربما تؤدي في وقت ليس ببعيد الى أن يحزم رئيس الحكومة حقائبه للعودة الى مسكنه الاصلي. ووفق معلومات من اوساط متابعة، فإن “الحزب” لا يجد ضيراً في الاعلان عن دعمه للحكومة التي جاءت بضوء أخضر منه، إنما ذلك لا يعني ان هذا الضوء لن ينقلب فجأة الى اللون الاحمر، كما يفعل “الحزب” إياه في أكثر من مناسبة. أما العهد، فهو كشف المستور في الاسابيع الاخيرة لجهة تدخّله في مسار العمل الحكومي ومسار رئيسها، ما جعل رئيس مجلس النواب نبيه بري يخرج عن طوره، كما جعل رئيس “تيار المردة” الوزير السابق سليمان فرنجيه يهدد بالخروج من الحكومة.

وفي تقدير هذه الاوساط ان الحكومة عالقة الآن في مرمى النيران بين الرئاستين الاولى والثانية، الى درجة ان موضوع عودة المغتربين يكاد يسقط ضحية هذا التبادل للنيران. ولفتت الى ان اوساطاً إعلامية قريبة من الرئيس بري لم تكتم القول بأن رئيس الجمهورية ميشال عون كان في موقع الرفض لاقتراح رئيس الحكومة في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، وهو اقتراح يهدف الى استيعاب العقبات في عدد من الدول التي سيعود منها المغتربون.

أما المواجهة التي خاضها فرنجيه ونجح فيها، فهي أيضاً وجه آخر لصراع مكشوف بين “المردة” وبين “التيار الوطني الحر”. وهذا الصراع، كما قال نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، “لن تخبو جذوره حتى انتهاء عمر العهد”.

العهد باقٍ حكماً بقوة “حزب الله”. أما بقاء الحكومة فأمر مختلف.

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد