الرئيسية / home slide / دور المسيحيين في إحباط الولادة الحكومية

دور المسيحيين في إحباط الولادة الحكومية

27-10-2022 | 00:35 المصدر: “النهار”

غسان حجار

غسان حجار @ghassanhajjar

الراعي وميقاتي.

قال رئيس “#التيار الوطني الحر” النائب #جبران باسيل في مؤتمره الصحافي أول من أمس، إنه لا يريد أن يشارك في الحكومة الميقاتية الجديدة ولا إعطاءها الثقة. وهو يتساءل باستمرار “لماذا إقحامنا في الموضوع؟”. ويردد انه لم يتدخل أصلا في الحكومة الحالية، وان له فيها أصدقاء فقط.

إذا كان باسيل صادقاً في كلامه بعدم الرغبة في المشاركة، ونفيه المشاركة أصلاً في الحكومة القائمة، فلماذا إذاً طلب تغيير عدد من الوزراء، أو التمسك بآخرين؟ في هذه الحال، فليترك فعلاً الرئيس المكلّف #نجيب ميقاتي يحرّك شراع الحكومة حيثما يشاء، ويتحمّل المسؤولية كاملة، وليوقّع الرئيس ميشال عون على التشكيلة المقترحة. لا يمكن قول الشيء والقيام بنقيضه، فإما مشاركة فاعلة وإما عدم مشاركة حقيقية.

لستُ في وارد الدفاع عن الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، لأنه أيضاً، يعمل في السياسة اللبنانية، التي لا تقوم دائماً على مبادئ، وإنما على مصالح موقتة، منها الطائفية والمذهبية والمناطقية. ولكن كيف لرئيس مكلف أن يؤلف حكومة، أكانت نيته سليمة ورغبته اكيدة في التأليف أم غير ذلك، إذا لم تتعاون معه الكتل النيابية والأحزاب السياسية، وخصوصاً المسيحية، لأن المشاركة الشيعية مضمونة، وهو قادر على أن يغطي بعض التمثيل السنّي.
سأل الرئيس ميقاتي البطريرك بشارة بطرس الراعي أن يضمن له تأييداً مسيحياً واسعاً لحكومة جديدة، يترجَم بالثقة في مجلس النواب. وأكد له رغبته “الصادقة” في تأليف حكومة تكون مكتملة الصلاحيات درءاً لاتهامها بالاستيلاء على صلاحيات الرئيس الماروني من دون وجه حق.

لكن المواقف المسيحية من عملية تأليف حكومة جديدة، كانت سلبية الى حد كبير، واعتبرت الأحزاب المسيحية أن الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية، لا لتأليف حكومة تكرّس الفراغ الرئاسي.

“التيار الوطني الحر” يؤكد أنه لا يشارك، ولا شأن له بالحكومة الحالية المستقيلة، لكنه يرفض تبديل وزير الطاقة وليد فياض الذي يدير ملفه بخفة كبيرة، و”يحارب” وزير السياحة وليد نصار باعتبار أنه صار أقرب الى الرئيس ميقاتي منه الى الرئيس عون، ويشدد على استبدال وزير الخارجية عبدالله بو حبيب لأنه “فاتح على حسابه”.

حزب “القوات اللبنانية” أكد أنه لن يشارك في الحكومة الجديدة، كما حاله في الحكومة الحالية، وهو بالطبع لن يمنحها الثقة. ومثله حزب الكتائب اللبنانية.

وهكذا، تصبح الحكومة، في ما لو أبصرت النور، عرجاء، إذ إنها لا تحظى بأي ثقة مسيحية، وبذلك سترتفع أصوات لاحقة تتهم الحكومة بأنها مبتورة، وبأنها حكومة اللون الواحد، وبأنها لا تحظى بإجماع وطني، وبالتالي لا يمكنها أن تمارس صلاحيات كاملة في غياب رئيس للبلاد.

هكذا إذاً، يتحمل المسيحيون أنفسهم، بسلبيتهم المعهودة، مسؤولية إحباط ولادة حكومة جديدة، تقود الفراغ الرئاسي، بدلاً من البكاء على الأطلال في ظل عجز واضح عن صنع التغيير، والأهم في ظل غياب لرؤية مستقبلية واضحة وقابلة للحياة.

ويتحمل هؤلاء ايضا بانقساماتهم الحادة، والتنافس المتحول عداوة قائمة في ما بينهم، مسؤولية عدم انتخاب رئيس للبلاد، وهم يدركون ان اتفاقهم يأتي برئيس في وقت قصير.
نعم الشركاء في المنظومة القائمة مسؤولون، وهم ليسوا ابرياء، ولا شرفاء، ولكن هل تمت إزالة الألغام وجعل الطرق معبّدة لانتخاب رئيس وولادة حكومة وعرقلها هؤلاء “الشركاء”؟