الرئيسية / home slide / “دور الأديار في التاريخ الريفيّ اللبنانيّ” لجوزف أبو نهرا: أهميّة الأرض في الوجدان الرهبانيّ

“دور الأديار في التاريخ الريفيّ اللبنانيّ” لجوزف أبو نهرا: أهميّة الأرض في الوجدان الرهبانيّ

15-12-2021 | 00:00 المصدر: “النهار”

كتاب دور الأديار في التاريخ الريفيّ اللبنانيّ.

جان م. صدقه

بعد نشر بحثه التاريخيّ القيّم حول “الإكليروس والملكيّة والسلطة، أبحاث في تاريخ لبنان الاجتماعيّ والاقتصاديّ” (2007)، أصدر الدكتور #جوزف أبو نهرا، الباحث والعالم في التاريخ، جديده “#دور الأديار في التاريخ الريفيّ اللبنانيّ (1710-1960)” بالفرنسيّة، استنادًا إلى الوثائق القديمة المؤرشفة في عدد من الأديار، والهدف دراسة دور الرهبان في التاريخ الريفيّ اللبنانيّ منذ العصر العثمانيّ إلى مرحلة ما بعد الاستقلال.

يلقي البحث الضوء على الاستقلال الذاتيّ النسبيّ لجبل لبنان والوضع المميّز للأرض وطرق ترسيمها وأنظمة الريّ للممتلكات الزراعيّة، وآليّات الوزن والقياس والأسعار، وأنواع الضرائب وإساءة استعمال النظام الضريبيّ، والاعتراضات الشعبيّة، والدور الزراعيّ للرهبان واستراتيجيّة الأديرة في توسّع الملكيّات الخاصّة، والإشعاع الثقافيّ للأديرة ومنها المطابع العربيّة الأولى في لبنان والمدارس والمكتبات والحفاظ على التراث.

لكن ماذا يقدّم كتاب جوزف أبو نهرا الذي بحث في أرشيف ستّة أديار كبيرة هي: مار يوحنّا للروم الملكيّين في الخنشارة، مار مطانيوس للموارنة في بيت شباب، دير المخلّص للروم الملكيّين في صربا (جونيه)، دير سيّدة اللويزة للرهبنة المريميّة في زوق مصبح، دير مار ليشع للرهبنة المريميّة في بشرّي، ودير المخلّص للروم الملكيّين في جون (الشوف) في دراسة بحثيّة لعلّها الأولى في أرشيف الأديرة الرهبانيّة، ما أتاح لنا الميزات الآتية:

– دراسة تاريخ الفلّاحين والأرض: البحث يغوص بنا في اليوميّات المملّة للعلاقات الانسانيّة والاجتماعيّة لشعب متعلّق بأرضه، وبالحريّة، غالبًا ما يعيش تحت رحمة الاحتلال الخارجيّ أو رحمة الزعماء الاقطاعيّين في الداخل، تستفزّه الانقسامات، لكنّه، رغم ذلك، يبقى مطبوعًا على الانفتاح.
– البحث في تاريخ كامل وشامل للبنان: يصرّ المؤرّخ على عرض التاريخ كاملًا شاملًا كلّ النواحي الدينيّة، الريفيّة، الاجتماعيّة، الزراعيّة، الاقتصاديّة، العقاريّة، الماليّة وحتّى طرق الطهو وأنواع الطعام.
– البحث الصحيح للتاريخ بلا زيف: يعالج المؤرّخ، من خلال وثائق الأديرة الستّة، العلاقات بين مختلف المناطق اللبنانيّة، أي أنّ تاريخ لبنان الـــ 10452 كلم2 وتاريخ الشعب اللبنانيّ يلتحمان في شبكة علائقيّة وإقليميّة ومذهبيّة ودينيّة.
– الهدف التربويّ لتعليم التاريخ: في لبنان نتعلّم التاريخ من دون الغاية التربويّة متناسين أنّ تعليم التاريخ يجعلنا نفهم الأمور السياسيّة وتتالي الأجيال ومسؤوليّة أعمال كلّ مسؤول. لذلك يقدّم هذا الكتاب طريقة تربويّة مع معطياتها.
– كتابة تاريخ دولة لبنان: من الضروريّ، طبقًا للمؤرّخ، إعداد منشورات تربويّة في خدمة أساتذة التاريخ في لبنان وكذلك بين الطلّاب.
– التيولوجيا الحيّة التي تتمثّل بالأديرة والكنائس لا بدّ أن تشكّل مادّة أساسيّة في المناهج التربويّة – التاريخيّة.
– كيف نعلّم التاريخ لأولادنا؟ يشكّل كتاب المؤرّخ أبو نهرا، مع غيره من المؤلّفات الجادّة، مادّة تاريخيّة سليمة لتعليم التاريخ، خصوصًا منذ مطلع سبعينات القرن العشرين.

الحريّة والرغيف
لعلّ طول المرحلة التي تمّت دراستها واستعانة المؤرّخ بالطريقة الكميّة المتسلسلة أتاحت الإحاطة، إلى جانب الأحداث اليوميّة، بالتغيّرات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والثقافيّة. وقد قدّم دراسة تحليليّة حول البحث التاريخيّ في بُعده الإيديولوجيّ لإدخاله في الواقع اليوميّ المعاش للشعب.

أهميّة الكتاب أنّ المؤرّخ أعاد إلى الواجهة مشهد الفلّاحين والعمّال الذين نحتوا الصخر وقلبوا الجبال وحوّلوا الأراضي الصخريّة إلى سهول زراعيّة توفّر لهم الخبز والحريّة.
هو كتاب لإعادة التفكير في تاريخنا الوطنيّ من مختلف النواحي الاقتصاديّة والتربويّة والعلميّة ونقل الإرث الضخم للبنان ولجميع بُناته في إطار وطن روحيّ مضياف حرّ، سيّد ومستقلّ، عربيّ الوجه والانتماء، لا أثر فيه للمنظومات الفاسدة الفاسقة.

* “Les Moines et l’Histoire Rurale du Liban (1710-1960)”, Joseph Abou Nohra, éditions de l’USJ, 2021, 790 pages.

الكلمات الدالةجوزف أبو نهرادور الأديار في التاريخ الريفيّ اللبنانيّ