الرئيسية / home slide / دماء ينقصها البارود؟

دماء ينقصها البارود؟

20-11-2021 | 00:05 المصدر: “النهار”

راجح خوري

مشهد من قطع الطرق خلال انتفاضة 17 تشرين (نبيل إسماعيل).

A+A-لا، ليس في عقول هذه الشعوب ال#لبنانية المنكوبة والبائسة أي بوصلة وعي أو إدراك لقواعد الإعتراض والثورة المفيدة لهدم سواليل جهنم، التي اوصلتهم اليها المنظومة السياسية التي تحكم البلد والشعب بالأحذية، وتمعن في #الفساد والنهب والسرقة، وتمضي في مصّ دماء الناس، الذين يعودون دائماً الى إعادة تولية جماعة السكاكين التي تذبحهم، مسؤولية حكم البلاد ونهبها ومواصلة ذبحهم.

ربما آن الأوان لقول الأشياء صراحة ومباشرة: ما معنى ان تذهب مجموعة من المواطنين الموجوعين الغاضبين وتقتحم وزارة الصحة بعد نفاد الأدوية وانعدام القدرة على شرائها، وما معنى عامين من كل محاولات الإقتحام والصراخ والقاء الحجارة وقطع الطرق بالإطارات المشتعلة، حيث يعلق الضحايا من المواطنين العابرين، بينما يستلقي المسؤولون أمام الشاشات يتفرجون في قصورهم ويقهقهون ويتبادلون الأنخاب؟

ما معنى الهياج الغاضب للناس في الشوارع بسبب انقطاع الكهرباء بينما تشتعل الأضواء الملونة والزاهية تحت كل شجرة في قصور الحكّام وحدائقهم، وما معنى ان يقرأ الناس جنباً الى جنب ان مؤشر الغلاء بلغ 700٪؜ وان الأمن الغذائي مهدَّد، بمعنى ان البعض سيموت جوعاً، وان يقول الرئيس ميشال عون الذي سبق له ان وصل الى بعبدا من فراغ استمر عامين ونيفاً، إنه لن يسلّم الرئاسة الى الفراغ، وكأن لبنان اليوم في الإمتلاء وليس في الفراغ، رغم قوله سابقاً انه سيسلم لبنان افضل مما كان عليه؟

وما معنى ان يستمع المسؤولون يومياً من غير شرّ في نشرات الأخبار، الى ان كثيرين من المواطنين باتوا الآن يذهبون الى الصيدليات لشراء دواء لأم مريضة او لإبن تأكله الحمّى او لوالد ينهشه السرطان، وعندما يعرفون انهم لا يملكون ثمن الدواء يدمع بعضهم حزيناً مستسلماً وقائلاً: إذاً فليمت ولدي… ماذا افعل؟

لم تصل الوحشية الى هذه القسوة المطلقة حتى في أيام المغول، ولكنها وصلت الى لبنان واستمع كل المسؤولين الى هذه الشهادات العار والشنار، ولم يشعل واحداً منهم النار في ثيابه، او ربما في ملياراته التي ينام عليها سعيداً، ولم تصل القذارة قط الى درجة ان ينتحر كثيرون من المواطنين بسبب العوز والفقر والحرج والعجز عن تأمين لقمة الأولاد، والمسؤولون غارقون في مخططات سرقاتهم والنهب، بعدما قرعوا طويلاً طبول استعادة المليارات المنهوبة، والتي استفحل نهبها اكثر.

هل سمعت الشعوب اللبنانية الغارقة في امراض الطائفية والمذهبية بالثورة أو بالغضب والانفجار الذي لطالما تم التحذير منه، ليتبيّن ان ليس في الدم اللبناني شيء من البارود؟ هل ابتلع شعب مهان في الدنيا أكاذيب وذرائع تقول مثلاً ان ودائع الناس بالدولار لا تُسحب إلا على أساس 3900 ليرة للدولار، الذي يساوي في السوق 23 ألف ليرة بما يعني سرقة 90٪؜ من قيمة الودائع لمصلحة المصارف، ويقولون ان السبب هو منع التضخم، ولكأن البلد لم ينفجر بعد من تضخم النهب والسرقات والأكاذيب واستهبال او استحمار الناس؟

ويراهن اللبنانيون المساكين على قبع العصابة السياسية الفاسدة في الانتخابات النيابية المقبلة، وكأنهم لا يرون الآن بالعين المجردة، ان هناك مجموعة من الألغام الدستورية والقانونية لمنع قيامها، وإن لم تنجح فهناك خطط لخلق إضطرابات تمنع اجراءها، وحرام الناس وحرام لبنان الذي كان، والذي لن يعود إلا إذا استيقظتم يوماً لتجدوا على كل عمود سياسياً فاسداً مكبّلاً، ولكن هذه الشعوب الطائفية لا تجيد تعليق عصابات السارقين، بل الإستسلام وقطع الطرق وإحراق الإطارات … إذاً عوّضكم الله لبنان!


khouryrajeh@annahar.com.lb
twitter@khouryraje