الرئيسية / home slide / “دفاتر بعلبك” مختارات لـ20 قصيدة للشاعر طلال حيدر نسخة لبنانية- إسبانية تكريماً لعملاق من مدينة الشمس

“دفاتر بعلبك” مختارات لـ20 قصيدة للشاعر طلال حيدر نسخة لبنانية- إسبانية تكريماً لعملاق من مدينة الشمس

13-05-2021 | 00:00 المصدر: النهارروزيت فاضل @rosettefadel

 إذا كان أنسي الحاج لقّب #طلال حيدر بشاعر الصورة، فإن مختارات حيدر لقصائده في “دفاتر بعلبك” عكست فعلياً هذا التشبيه، وبرز ذلك في صوّر شعرية لكتابة تعبق بومضات مدهشة لألفاظ فيها شيء من ذاتنا.

  كانت مختارات هذه الأعمال لحيدر هي قصائد باللغة المحكية قابلة للغناء والتلحين مع السيدة فيروز ووديع الصافي وآخرين. ” دفاتر بعلبك” هي جسر عبور أراده معهد “سرفنتس” ليتعّرف الإسبان على شعر طلال حيدر من خلال إصدار لـ 20 قصيدة من قسمين، الأول بالعربي والثاني نسخ مترجمة بالإسبانية لهذه القصائد ذاتها. 

 وسط الظلام الحالك المحيط بنا، جاء هذا الحدث الثقافي أول من أمس ومضة مفعمة بالأمل وخطوة تليق بمدينة بعلبك وبشخص طلال حيدر الشاعر الثائر والمدمن على الشعر.

  شهد فندق بالميرا على حدثين في هذه المناسبة، الأول إطلاق هذه النسخة الثنائية اللبنانية الإسبانية لـ 20 قصيدة لحيدر، والثاني إعلان رسمي على لسان المدير العام لمعهد “ٍسرفنتس غارسيا مونتيرو عن إفتتاح فرع للمعهد في أيلول المقبل في بعلبك، في مكان قريب جدأً من الفندق.

  عند دخولنا الى فندق بالميرا في مدينة الشمس، بدت القلعة أمامنا مرحبة بزوار الثقافة والشعر محاولة إستعادة حيوية الكلمة شعراً كانت أو نثراً.

 إنعكست أهمية الموضوع من خلال كلمة مقتضبة لمديرة المعهد في بيروت يولاندا صولير أونيس في تقديمها لدفاتر بعلبك، وقالت أن “الشاعر طلال حيدر قام بإنتقاء 20 قصيدة باللغة العامية من اجل دفاتر بعلبك”، مشيرة الى أنها “مبادرة من المعهد بالتعاون مع الجامعة اللبنانية التي اختارت من قسم اللغة الإسبانية مترجمي البرنامج من خلال مسابقة، شانتال مليحة شفيقة ليلى فرحة وهبة الحسانية”.

  حضر اللقاء كل من مفتي بعلبك والهرمل الشيخ بكر الرفاعي، راعي أبرشية البقاع الشمالي للروم الكاثوليك المطران الياس رحال، محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر، السيدة إعتدال حيدر ممثلة رئيسة مهرجانات بعلبك الدولية السيدة نايلة دو فريج وعضو اللجنة يوسف حيدر.

  قاطعنا صوت مونتيرو حاملاً دفاتر بعلبك، وهو يقرأ بتمعن قصيدة “كسوف فوق سهل البقاع”، بلغة إسبانية مفعمة بالإحساس. جرى هذا أمام حيدر، الذي تلا القصيدة بلغته الأم أي بالعامية قائلاً:
 “جميلة كأطفال حفاة في السهل / وعالية مثل “حط الشمالي بوجهك”/ مبحوحة كأصوات تقع في أول الذاكرة/ بيضاء كنفاح أبيض في النوم/ تطلع كآنها آتية من الماء…”. 

 الجمهور يصفق فخوراً بالمكرم طلال حيدر، الذي قرأ نسخة القصيدة ذاتها باللغة المحكية اللبنانية بشوق كبير الى الشعر وإمتداه الكوني”. توالت القراءات والتعليقات. دقائق ونتطفل على حيدر بسؤال عن أهمية هذا اليوم فرد قائلاً: “سأعيد على مسمعك ما ذكرته في كلمتي. ذكرت أنه عندما تنتقل قصائدي الى العالم أكون قد حققت حلمي ولو في شيخوختي، حتى في أن أضيف الدنيا بمدينة الشمس، التي كانت عاصمة الحضارة في زمنين غابرين، الروماني واللبناني”. 

ما هي أهمية هذه الترجمة؟ قال حيدر لـ”النهار” إنه “حوار بين شخصين يتجسد بأهمية الترجمة التواقة الى حوار الحضارات”، مشيراً الى أنه لا يؤمن بربط الشعر بمنشأ محدد، “لأنني على يقين تام بإطلالة كونية عالمية للشعر…”. 

برأيه، “إن الهدف الشخصي للشعر ألا ينافس شعراً آخر أو حتى ألا يحاول منافسته، لأن مهمته أن يتفوق على ذاته، ويتجاوز الشاعر نفسه في كل قصيدة…”

.لكن الحقيقة، وفقاً لما نستنتج من كلام حيدر، أنه “في بيئة حاضنة اليوم لا تقدّر قيمة الفكر، لا بل تتعمد قمع العقول النيرة في مدينة بعلبك،

وهذا واضح من غياب أي مبادرة محلية لتكريم عملاق بمستوى طلال حيدر في بعلبك”.  قاطعنا الفنان القدير رفعت طربيه قائلاً: “في لبنان شاعران عملاقان: جورج شحادة بكتاباته بالفرنسية وطلال حيدر بالعربية…”. دفاتر بعلبك ترتبط بمجدها لا سيما من خلال قصائد إرتبطت بصدى صوت فيروز ومنها “سكروا الغابة” من خلال بعض الأبيات:وحدن بيبقو مثل زهر البيلسان/ وحدهن بيبقو وراق الزمان… بيسكروا الغابة/ بيضلهن مثل الشتي، يدقو على بوابي… أو بعض ما جاء في أبيات الخاتمة: يا ناطرين الثلج/ ماعاد بدكن ترجعو/ صرّخ عليهم/ بالشتي يا ديب بلكي بيسمعو. كل القصيدة تتحدث مع قارئها… توقظه من الوهم وتعيده الى بحر الحب أو الى كل شيء معاً… 

rosette.fadel@annahar.com.lb Twitter: @rosettefadel