دعوه يختار سلاح استشهاده

في الشكل، لا شيء جديداً في هذا الجدل حول موضوع تسليح الجيش اللبناني، الذي احتدم منذ اعلان الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله استعداد طهران لدعم المؤسسة العسكرية الأمّ بما تحتاجه… والذي ازداد حدة واحتداماً مع الزيارة الاخيرة لوزير خارجيتها الى لبنان.

فالمسألة هذه عمرها عقود، ومنذ قيام الجيش، مروراً بـ”الكروتال”، بعد “الميراج – 3″، وعبوراً بالمدافع الأميركية عيار 155… وهذا ما يعرفه جيداً كبار القادة العسكريين، المتقاعدين والمخضرمين، وأقرانهم السياسيون الباقون على قيد الحياة. أما المفارقة الثابتة في القرقعة السياسية التي أحاطت دائماً هذا الموضوع فطالما أنتجت، بالاجماع، تعطيلاً لتمكين الجيش من امتلاك السلاح النوعي الذي يجعله قادراً على أداء مهمته الدفاعية عن سيادة الوطن وأمنه واستقراره، سواء بفعل التجاذبات السياسية الداخلية أو بالتدخلات الخارجية الحريصة على أمن الدولة العبرية واستمرار تفوقها، أو ببدعة مقولة “قوة لبنان في ضعفه”!

وفي الواقع ان تباين الآراء السياسية في هذا الشأن قد يكون من طبائع السياسة والسياسيين، مع الاعتراف بأن التنافس والتسابق حول تزويد الجيش بالسلاح من جانب الدول الاقليمية والدولية هما أمر طبيعي ومبرر ومشكور، بيعاً كان أم هبة، ما دام الخيار عائداً للسلطة اللبنانية.

وفي السياق، يعرف اللبنانيون، سلطة وأحزاباً، أن لا مجانية في هذا الأمر، وأن من غير المسموح لهم امتلاك السلاح الذي يؤمّن التكافؤ مع اسرائيل، وأن قدرة لبنان المالية لا تسمح بذلك، وأنه أيضاً لا يستطيع شراء هذه الأسلحة، بالتزامات تفوق طاقته، علماً أن هناك من لم يتحرر بعد من عقدة العسكر ومن هاجس الجيش الوطني القوي.

المسألة اذاً في الدائرة المفرغة ما بين دعاة السلاح الغربي والآخر الشرقي، كما كانت وستبقى، والنتيجة أن لا سلاح ولا من يقبلون أو يشترون، والمغيّب الوحيد هو صاحب القرار المعني الأول والأخير والشرعي.

لا أحد له صلاحية اختيار السلاح نوعاً وكمّاً سوى من سيحمله، وبه يدافع، ومعه يستشهد. وحده الجيش يعرف حاجته للسلاح، وقيادته وقادته، الى قيادته العليا ذات المعرفة والخبرة وبُعد النظرة التقديرية على الصعد جميعاً، تملك سلطة القرار…

فدعوا هذا الجيش يختار البندقية التي بها سيقاتل، ومعها سيستشهد، فأهل مكة أدرى بشعابها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*