دعم قويّ للجيش اللبناني تحت قبّة الكابيتول هيل

تحوّل نقاشٌ في “الكابيتول هيل” عن التطورات التي يشهدها لبنان منذ أكثر من شهر ونصف شهر، منبراً لحشد الدعم للجيش اللبناني بعد تعليق الإدارة الأميركية مساعدةً عسكرية له أشهراً، والإشادة بدوره في التعامل مع اللبنانيين الذين نزلوا إلى الشوارع احتجاجاً على الطبقة السياسية برمتها، والحفاظ على الأمن. وأبرزَ مشرّعون أميركون أهمية استمرار المساعدة العسكرية وتوسعها إلى مجالات أخرى للتعامل مع أزمته الاقتصادية، مع رهن ذلك بتحقيق الإصلاحات الضرورية لمكافحة الفساد.

ودعت إلى الجلسة “قوة العمل الأميركية من أجل لبنان”، (ليبانون تاسك فورس فور ليبانون) وجمعية الصداقة اللبنانية-الأميركية، وشارك فيها أعضاء في الكونغرس الأميركي وباحثون، وحضرها سفير لبنان في واشنطن غابي عيسى.

وقدّم مدير “معهد الشرق الاوسط” في واشنطن، بول سالم، وصفاً عرض لما يحصل في لبنان، والتحديات التي تواجه الحكومة العتيدة، معتبراً أن انتفاضة 17 تشرين الأول هي أكبر حدث محلي منذ انتهاء الحرب الأهلية، وتختلف عن “ثورة الأرز” لعام 2005 التي كانت تركّز على النفوذ الخارجي والوجود السوري. ومع أنها بلا قيادة، لفت إلى أنّ لها أهدافاً سياسية واضحة وطموحة، وقد تمكّنت من تحقيق بعضها بإسقاط الحكومة واستبعاد مرشحين محتملين لرئاسة الحكومة العتيدة.

وفيما تبقى الأزمة السياسية مفتوحة، مع  استمرار  البرلمان والرئيس لثلاث سنوات، شبّه سالم تأثير الأزمة الاقتصادية على لبنان بأثر الكساد الكبير على الولايات المتحدة في ثلاثينيات القرن الماضي. وأياً كانت الطريقة التي ستحلّ بها الأزمة، توقّع أن تكون لها تبعات كبيرة على  اللبنانين، وربما أدت إلى موجة لاجئين، لا من السوريين الذين سيغادرون لبنان، ولكن أيضاً من اللبنانيين الذين قد يسعون إلى اللجوء إلى دول غربية. وإذ يخشى أن تثير الأزمة مشاكل أمنية أيضاً، نوّه بأداء القوى الأمنية الذي كان مثالياً مقارنة بما يحصل في العراق وإيران.

وحدّد ثلاثة تحديات تواجه الانتفاضة في الأشهر وربما السنوات المقبلة، مركّزاً على وجوب بقاء الحراك معبّئاً لمواصلة الضغط، وهي: تأليف حكومة، الأزمة الاقتصادية، وإجراء انتخابات نيابية.

أما أميركا التي ترتبط بعلاقات جيدة مع مؤسسات عدة، فعليها برأيه أن تواصل برامج الدعم للبنان،  مؤكداً أن استثمارها في الجيش اللبناني حقق غايته في ضمان الاستقرار للبنان.

المساعدة العسكرية

من جهته، ركز مدير برنامج الدفاع والسياسات الأمنية بمعهد الشرق الأوسط، بلال صعب، على المساعدة العسكرية للجيش اللبناني، التي تُعتبر الأكبر من نوعها. وردّ على التساؤلات عن سبب هذا الدعم الكبير للبنان، بقوله لأنه “قصة نجاح” بين الجانبين،  “فبالكاد نجد شريكاً آخر في المنطقة” استفاد من هذا التعاون وبنى عليه بهذا الشكل، وهذا ما ثبت فعلاً لا قولاً منذ 2007، خصوصاً لناحية بناء القدرات”.

وبرأي صعب أيضاً،  أن المساعدة الأميركية للجيش تخدم المصلحة القومية لأميركا، وهي استقرار لبنان. فالجيش اللبناني هو الحامي الشرعي الوحيد للبنان.

ويعود صعب إلى قرار تجميد المساعدة، قائلاً إن مخاوف مجلس الأمن القومي حول لبنان و”حزب الله” قد تكون مبررة، وثمة من يشاطره إياها في وزارتي الدفاع والخارجية والقيادة المركزية للقوات الأميركية، “ولكن الخلاف في الحكومة الأميركية لم يكن  في شأن التحدي الذي يمثله الحزب لكل من لبنان والسياسة الأميركية، وإنما يتعلق الأمر بكيفية معالجة هذا التحدي بفعالية أكبر”.

وإذ أوضح صعب، المستشار السابق في وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون”، أن البيت الأبيض ينظر إلى لبنان من خلال منظور ضيق لحملة “الضغط الأقصى” ضد إيران، وربما اعتقد أن وقف المساعدات للجيش اللبناني سيضطر قيادته بطريقة ما إلى مواجهة حليف إيران الرئيسي، اعتبر أن هذا الأمر ليس مبنياً على منطق خاطئ فحسب، ولكنه أيضاً غير حكيم، وخصوصاً أن الجيش اللبناني لا يملك وسائل ولا النيّة لمواجهة الحزب بالقوة.

ومع ذلك، لفت إلى أن الجيش صدّ الحزب برفضه قمع التظاهرات. ومع احتمال تمدد التظاهرات إلى كل بقاع لبنان، أكد أهمية وضع كل الإمكانات في متناول المؤسسة العسكرية.

دارين لحود ودونا شلالا  

بمعايير أعضاء الكونغرس، ما يحصل في لبنان فرصةٌ للتغيير على رغم كل المظاهر السياسية والاقتصادية للأزمة.

وقال دارين لحود إنّ على أميركا واجب دعم هذا البلد ومواصلة إقناع الكونغرس بأهمية ما يقوم به الجيش اللبناني، و”ما يمكننا فعله، إلى جانب دعم الجيش، هو العمل مع لبنان على المسائل المالية ومكافحة الفساد والخصخصة”.

وكان لحود زار لبنان في عداد وفد برلماني أخيراً والتقى مسؤولين لبنانيين. وبناء على لقاءاته، قال: “لدى لبنان وعود بـ12 مليار دولار من سيدر مشروطة بتطبيق إصلاحات، لكنهم لم يقوموا بذلك”، محذراً من أنه إذا لم تنفذ السلطات إصلاحات لا يمكن المجتمع الدولي القيام بذلك”.

 وتحدث عن عمق العلاقة بين أميركا ولبنان حيث “نبني أكبر سفارة في المنطقة، ولدينا استثمار قوي في الجيش اللبناني”. ولئن لم ينفِ وجود مشاكل عالقة بين أميركا ولبنان، اعتبر أنه “الوقت الخاطئ للتخلي” عن هذا البلد، و”علينا مواصلة تقوية علاقتنا به لأن مصلحة أميركا أن يكون لبنان قوياً ومزدهراً ومستقلاً”.

بدورها، أكدت العضو الديموقراطية في مجلس النواب، دونا شلالا، “أهمية إقناع الكونغرس بأهمية علاقتنا مع لبنان”. وبناء على زيارتها للبنان أيضاً، أبدت قلقها حيال تجاهل المشرعين في بيروت نوع الإصلاحات والشفافية المطلوبة نظراً إلى مستوى الفساد. وفي المقابل، أبدت تقديرها للجيش اللبناني والقوات المسلحة، ودعت إلى تعزيزهما.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*