الرئيسية / home slide / دعم قطر الجيش والرسائل العربية للبنان

دعم قطر الجيش والرسائل العربية للبنان

02-07-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

روزانا بومنصف

الجيش (نبيل إسماعيل).

الرسائل واضحة في مبادرة #قطر تزامنا مع وصول نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ورئيس مجلس ادارة صندوق قطر للتنمية الى #لبنان للمشاركة في اللقاء التشاوري لوزراء الخارجية العرب الى الاعلان عن تقديمها دعما بمبلغ 60 مليون دولار، الى #الجيش اللبناني، تنفيذاً لتوجيهات أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد. وهذه المبادرة تستكمل اتجاها واضحا ومحددا بدعم الجيش اللبناني في ظل اعلان قطر قبل سنة تماما عن دعم للجيش اللبناني ب 70 طنا من المواد الغذائية ولمدة سنة. فدعم الجيش على نحو اساسي يبقى نقطة التقاء خارجية وخليجية ممثلة بقطر من اجل منع انهيار اخر المؤسسات اللبنانية ومنع انهيار الاستقرار الداخلي وتأثيره على المنطقة.وهذه رسالة تقاطع واضحة لا جدل في شأنها مع الولايات المتحدة في شكل خاص في هذه المرحلة علما ان قطر شأنها شأن الدول الخليجية كانت داعمة للبنان على مستويات عدة. ولكن يعتقد كثر ان الولايات المتحدة اعتمدت على قطر على هذا الصعيد في ظل بحثها المضني من اجل انشاء صندوق في الامم المتحدة لمساعدة الجيش لعدم امتلاكها الية تسمح لها بذلك علما ان الدعم القطري ينسجم كذلك مع المؤتمر الوزراي الذي عقد العام الماضي واقر دعما طارئا للجيش اللبناني . كما الرسائل واضحة في عدم المشاركة العربية الشاملة على مستوى وزراء الخارجية في هذا اللقاء التشاوري في ظل غياب وزراء خارجية دول عربية مؤثرة. ولم يحصل لا خلال السنة التي قدمت فيها قطر هذه المساعدات او خلال الاشهر الستة الماضية على المبادرة الكويتية ان اظهر لبنان الرسمي رغبة في الخروج من الازمة او بدء معالجتها على رغم الاتفاق المبدئي الذي وقعته الحكومة اللبنانية مع صندوق النقد الدولي والذي لم يكن ليحصل لولا ضغوط كبيرة حصلت من مستويات متعددة على المستوى الدولي وتشجيعا للحكومة على التزام تعهدات اصلاحية . كانت عادت الدول الخليجية الى لبنان على اثر توقيع هذا الاتفاق فيما ان الحكومة تواجه راهنا تحديا كبيرا على مستوى القدرة على اقناع الافرقاء السياسيين بخطة التعافي التي قدمتها للصندوق الدولي والذي وقعت على اساسه الاتفاق المبدئي من خلال محاولة اقتراح تعديلات محددة مقبولة تذهب بعده الحكومة الى اقناع صندوق النقد بها لاحقا. اذ بين الحصول على دعم القوى السياسية لا خيار للحكومة سوى ذلك ثم الذهاب الى التفاوض مع الصندوق بناء على هذه التعديلات انطلاقا من موقف سيادي . وطلب النواب من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ان تكون هذه التعديلات خطية جيد لكن قد يكون متعذرا قبل حصوله على موافقة الصندوق لانه اذا قدم ذلك خطيا قبل الحصول على الموافقة قد يهدد كل الخطة لدى الصندوق . وعلى رغم الالحاح الذي يتطلبه انقاذ البلد ومنع انهيار موسسة الجيش وسائر المؤسسات لا يزال اهل السلطة يراوغون في اتخاذ القرارات الحاسمة لوضع لبنان على طريق التعافي .

اعطيت فرص متعددة للبنان الرسمي على ضوء الاتفاق مع الصندوق لم يستفد منها بعد بل على العكس ما يبرر بالنسبة الى مصادر ديبلوماسية عدم المشاركة العربية شبه الكلية على مستوى وزراء الخارجية فيما ان بعض هذه الدول لا تخفي يأسا من وساطات قامت بها سابقا في عز التعنت لتأليف حكومة جديدة بعد انفجار المرفأ في بيروت الذي شكل محطة مهمة وان مأساوية لاستعادة الدعم العربي الذي حصل انذاك وعدم خسارته. وهو امر لم يحصل. وهو ربما احد الاسباب التي منعت حتى مصر من المشاركة على مستوى وزير الخارجية فيما مرت بتجربة الاستعصاء في وساطة قامت بها على مستوى السلطة والتعنت .

اللقاء التشاوري العربي مهم في العادة باعتباره هو ما يضع الاسس لما يمكن ان يصدر عن القمة العربية المقبلة فيما يخشى ان لبنان قد لا يصيغ موقفا جديدا او غير مألوف في اصراره خلال كل الاجتماعات العربية السابقة على اولوية المطالبة باعادة سوريا الى مقعدها في الجامعة العربية في شكل اساسي وفق ما دأب هذا العهد الذي اخذ على عاتقه هذا الدور لاعتبارات متعددة ، الى جانب دفاعه عن ” حزب الله ” جنبا الى جنب دعوته العرب الى احتضان لبنان. افتقد هذا العهد الذي بدأ العد العكسي لرحيله البعد الذي يرتاح اليه العرب في لبنان الذي خسر دوره وموقعه لديهم في حين يعتقد على نطاق ديبلوماسي ان رئيسا جديدا للجمهورية متوازنا ووفاقيا وغير محوري يمكن ان يدعو بعد انتخابه الى حوار داخلي يصار الى الاتفاق فيه على اولويات لبنان والمرتكزات التي يجب اعتمادها لانهاء معاناة اللبنانيين وفي مقدم ذلك اعادة رأب الصدع مع الدول الخليجية . فعلى عكس كل السيناريوهات التي رسمت من اجل مؤتمرات برعاية خارجية فرنسية تارة وقطرية طورا نسبة الى مؤتمر الدوحة او الى مؤتمر سان كلو ، وهذه تراجعت كلها بعد نفي فرنسي وعربي لوجود اي تفكير في هذا الاطار، فان السيناريو الوحيد المحتمل هو رعاية لبنانية لحوار يقوده الرئيس المقبل للجمهورية باعتبار ان فرصة الحوار عجز عن تحقيقها الرئيس الحالي لاسباب مختلفة في مقدمها فقدانه على نحو مبكر دور المرجعية التي يمكن الركون اليها في واقع مماثل .

rosana.boumonsef@annahar.com