دعم سعودي بعد القطري يلجم المخاوف المالية

النهار
23012019

في بلد اللامنطق واللامسؤولية واللاوطنية، يمكن ان تولد الحكومة بقدرة قادر وسحر ساحر، من دون شرح الأسباب التي دفعتها قدماً، او تلك التي أعاقت التأليف، ومن غير أن يحاسب أحد على الضرر الناتج من تأخير الاستحقاقات أو يحاكم من جراء التداعيات السلبية التي تصيب البلاد، وآخرها خفض وكالة “موديز” التصنيف الائتماني للبنان واعتبارها ان “استمرار التأخير في تشكيل حكومة سيزيد الضغوط على السيولة في لبنان”. وما كاد التقرير يصدر حتى تعرضت سندات لبنان السيادية المقومة بالدولار لضغوط بفعل المخاوف من تخلف محتمل عن إيفاء الديون. وتراجعت أمس سندات لبنان 2037 بمقدار 0.811 سنت ليجري تداولها عند 73.568 سنتاً في الدولار، وفقاً لبيانات “تريدويب”. وكانت السندات حققت مكاسب قوية الاثنين بعدما أعلنت قطر أنها ستستثمر 500 مليون دولار في السندات السيادية للبنان من أجل دعم اقتصاده.

واذا كانت فرحة لبنان لم تكتمل الاحد بالقمة العربية، والاثنين بالاعلان القطري، اذ نغصهما اعلان “موديز” الذي أعاد التذكير بهشاشة الوضع، فان تأكيد وزير المال السعودي محمد الجدعان في حديث إلى “سي ان بي سي” مساء أمس ان المملكة العربية السعودية ستبذل كل ما يمكن من أجل دعم اقتصاد لبنان، رافضاً كشف التفاصيل، واشارته في منتدى دافوس الاقتصادي الى ان السعودية مهتمة باستقرار لبنان ومستعدة لدعمه بكل الوسائل ومساعدته حتى النهاية، يمكن ان يرفع منسوب الطمأنة الى عدم تعرض لبنان لاخطار مالية، ويعيد تهدئة المخاوف التي استفاضت أمس اثر أخبار عن تعديل لوكالة “فيتش” الدولية للتصنيف الائتماني على التوقعات الخاصة بعدد من المصارف من مستقر الى سلبي، وهي خطوة تأتي عقب خفض “فيتش” النظرة المستقبلية للبنان من مستقر إلى سلبي “ب-” في 18 كانون الاول 2018. وفي هذا الإطار، أبلغت مصادر مصرفيّة رفيعة في مصرف لبنان “النهار” أنّ الرسائل المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول ضرورة سحب الأموال من مصارف مُحدّدة خوفاً من انهيار نقدي أو تعثُّر مُحتمل تأتي في سياق نشر الذعر غير المُبرّر، وتصنيف المصارف من قبل مؤسّسات ائتمان عالميّة يرتبط مباشرة بتصنيف لبنان، وخفض التصنيف لا يُحمِّل المودعين أي تبعات فأموالهم مؤمّنة ومُحصّنة.

وكان مصدر كويتي أبلغ “النهار” أن لبنان ليس متروكاً على الاطلاق، وان الدول العربية لن تتركه يتعرض لأي نكسات كارثية، على رغم بعض الاعتراض على سياساته التي لا تراعي الرأي العربي الاكثري.

وأكد وزير المال علي حسن خليل ان “تقرير “موديز” يستكمل ما قالته الوكالة الشهر الماضي، بحيث تتأكد الحاجة إلى الإسراع في تشكيل حكومة لإطلاق عملية الإصلاح المالي وصولاً إلى تخفيف نسبة العجز والبدء بالمشاريع المقرّرة في مؤتمر “سيدر” وإنجاز سريع للموازنة العامة ضمن هذه التوجّهات حتى لا نخسر مزيداً من الفرص. وتابع عبر “تويتر”: “من جهة أخرى ورغم التقرير، فإن الوضع المالي والنقدي يحافظ على استقراره وحاجات الخزينة مؤمَّنة وقادرة على الوفاء بكل الالتزامات ولا سيما الديون”.

حكومياً، عادت وتيرة الاتصالات لتمهيد الطرق أمام ولادة الحكومة الثلاثينية بعدما سقط اقتراح حكومة الـ 32. وبعد اللقاء الذي جمع الرئيس المكلف سعد الحريري والوزير جبران باسيل الاثنين، زار الاول أمس الرئيس نبيه بري الذي صرح: “الجو ناشط ومرتجى ودولة الرئيس الحريري في صدد تكثيف المساعي ويأمل انه خلال أسبوع لا بل أقل ترى الحكومة العتيدة النور”.

وفيما تردد قول بري ان موعد الولادة الخميس أو الجمعة، نقل عنه زواره انه لن يزيد على ما قاله بعد استقباله الحريري. لكنه أكد أنه لمس جدية من الحريري وسعيه إلى تأليف الحكومة خلال اسبوع. ولم يكشف بري الصيغة أو المخرج الذي سمعه من الرئيس المكلف. وترى جهات مواكبة أن المخرج لا يمكنه الخروج من تمثيل “اللقاء التشاوري” عبر واحد من نوابه أو الأسماء الثلاثة التي رشحها للتوزير أو التوافق على “صنع” اسم سني يتم التوافق عليه “وان كان هذا الأمر صعباً”. وقالت مصادر متابعة لـ”النهار” إن الاشارات الايجابية انطلقت هذه المرة من جهة الرئيس ميشال عون والوزير باسيل، ما يعني ان ثمة نية جدية لحل مشكلة تمثيل “اللقاء التشاوري”. وأفادت مصادر الاخير ان أحداً لم يتصل به حتى اليوم.

أما الرئيس الحريري الذي لاذ بالصمت، فعبرت عنه “كتلة المستقبل” النيابية التي رحبت بالمساعي التي أطلقها لتشكيل الحكومة عقب انتهاء القمة، “داعية إلى حكومة وفاق وطني، بعيداً من طروحات من شأنها اعادة الجهود إلى المربع الأول، خصوصا أن شكل الحكومة وتركيبتها الأساسية جاهزة منذ أكثر من شهرين”.

في الجهة المقابلة، اعتبر تكتل “لبنان القوي” الذي اجتمع استثنائيا برئاسة النائب ابرهيم كنعان بسبب سفر الوزير باسيل، ان “رئيس الجمهورية ورئيس التكتل يقومان بمجهود كبير لتذليل العقبات”. وصرح كنعان: “نحن قمنا ونقوم بواجباتنا وذاهبون بكل ايجابية لانهاء هذا الوضع، خصوصاً ان لبنان لا يمكن ان يستمر بلا حكومة، والكل سمع باعادة التصنيف والكثير من المطالب الاقتصادية والاجتماعية للبنانيين، لذلك، نحن مع الحسم خلال أيام، ولن نسلّم بالشلل الحكومي اذا لم يتم التجاوب مع المساعي فهذا الموضوع لا يمكن أن ينتظر. ومن الطبيعي أن نتحدّث عن مهلة أيام في ضوء ان كل الطروحات باتت أمامنا، والتفكير بطرح غير متداول بات مستحيلاً”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*