الرئيسية / home slide / دروس نتائج حرب الـ 2006

دروس نتائج حرب الـ 2006

09-10-2020 | 01:33 المصدر: النهار

مروان اسكندر

حرب تموز في العام 2006

ألحقت حرب تموز في العام 2006 خسائر فادحة بلبنان، أهمها مقتل 1450 لبنانياً وتهجير 900 ألف مواطن ومواطنة من الجنوب، وخسارةً نتيجة التدمير الجوي والمدفعي للتجهيزات البنيوية قُدرت بـ7 مليارات دولار. أضرار انفجار 4 آب انطلاقاً من مرفأ بيروت وتخزين منتجات تُستعمل للتفجير بكميات هائلة ربما ستؤثر على لبنان وعلى صيغة التعايش اكثر مما تسببت به حرب الـ 2006 التي يمكن وصف نتائجها بإخفاق اسرائيلي ونجاح لمقاومة “حزب الله”، ومع كل ذلك، وبعد احتسابه خسائر لبنان، قال السيد حسن نصرالله: لو كنت أعلم! ندرج المبادرات التي أخذت مجراها في إطار وقف القتال بقرار من مجلس الامن في تاريخ 12/8/2006، علماً بان استمرار القتال يومين اضافيين جعل اسرائيل تخسر خلالهما 46 جندياً اضافيا. القصد من استعادة مناخ 2006 هو إظهار قبول “حزب الله” بالهدنة، وابقاء مزارع شبعا تحت وصاية الامم المتحدة.- الهجمات الاسرائيلية الشرسة والواسعة والمتنوعة، لم تستهدف مصانع توليد الكهرباء، وإنْ هي دمرت بعض مراكز نقل الكهرباء، ولا هي استهدفت وسط بيروت الجديد الذي كان بدأ يأخذ طابعاً معمارياً حديثاً. ومن المرجح ان الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الاوروبي وتركيا قد ساهمت في حماية بعض الاهداف السهلة المتمثلة بمنشآت البنى التحتية، والتي من شأنها ان تؤخر اعادة الاعمار شهوراً عدة وان تحبط الآمال في التوصل الى لبنان متحفز من جديد ومستعد للانطلاق. – عُقد مؤتمر في روما بتاريخ 26 تموز 2006 كان الهدف منه تقويم حاجات لبنان للاعمار مستقبلاً، وساهم في انجاح تحديد موعده كل من وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل، والسفير السعودي السابق في الولايات المتحدة الامير بندر بن سلطان. وكانت السعودية استبقت المؤتمر ووفرت 550 مليون دولار من المساعدات وأودعت مليار دولار لدى المصرف المركزي للاسهام في منع المضاربات على الليرة، كما ان الكويت اتبعت المبادرة السعودية فأودعت 500 مليون دولار وقدمت مساعدة بقيمة 300 مليون دولار، وكانت الدولة المحايدة والراقية، اسوج قد دعت الى مؤتمر عالمي يعقد في استوكهولم للبحث في حاجة لبنان الى المساعدات واستعداد الدول العالمية لذلك. استناداً الى المبادرات السعودية والكويتية والدعوة الأسوجية، وحيث ان حجم الاضرار التي تلحق بلبنان لم يكن ليتوضح قبل انهاء الحرب، تقدم رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ببرنامج من سبع نقاط للتوصل الى وقف لاطلاق النار شمل النقاط الآتية، وعرض برنامجه في مؤتمر روما:1- وقف اطلاق النار فوراً وانسحاب القوات الاسرائيلية.2- تبادل الاسرى برعاية الصليب الاحمر الدولي.3- تسليم اسرائيل خرائط الالغام المزروعة في جنوب لبنان سواء خلال الحرب او قبلها.4- اقامة قوة دولية يشارك فيها الجيش اللبناني للاشراف على وقف النار الذي يمكّن الحكومة اللبنانية من السيطرة على جميع اراضيها من دون منازع. هذه القوة، التي تتكون من قوة الطوارئ الحالية مدعمة بتجهيزات افضل، تقوم ايضاً بمساندة قدرات الجيش اللبناني وتطويرها.5- انشاء صندوق دولي لاعادة اعمار لبنان.6- وضع مزارع شبعا تحت وصاية الامم المتحدة الى حين الانتهاء من تحديد وضعها.7- العودة الى الهدنة المعقودة بين لبنان واسرائيل عام 1948.برنامج الرئيس السنيورة لقي تأييداً لدى كوفي عنان، وخافيير سولانا، والمبعوثين الدوليين، وطوني بلير، وكوندوليزا رايس، كما لقي قبولاً من “حزب الله”. ويمكن القول ان التمهيد لوقف اطلاق النار وبدء التحضير لارسال قوات دولية بمؤازرة الجيش اللبناني ومساندته للحفاظ على الامن على الشريط الحدودي، بدأ منذ ذلك التاريخ. ومن الامور اللافتة ان امير قطر الشيخ حمد بن خليفة زار لبنان بعد بضعة ايام من وقف اطلاق النار، وقال لدى نزوله من الطائرة التي حطت في مطار بيروت رغم تضرر مدرجاته الى حد ما: “كل من يريد الطيران الى لبنان عليه ان يأخذ موافقة اسرائيل. إحنا ما عنا مشكلة”. هكذا قال رئيس الدولة العربية ذات العلاقات الاوثق مع اسرائيل، وقد استقبله نواب “حزب الله “ووزراؤه بترحيب فائق، وهو بادر الى التبرع بتكاليف بناء مدينة وقرية في الجنوب دمرهما الإسرائيليون بالكامل، أي مدينة بنت جبيل وقرية مارون الراس. اما برنامج اعادة بناء المدارس المتضررة، وكان ضرورياً لقرب موعد فتح المدارس مع بداية الخريف، فقد مولته دولة الامارات العربية المتحدة التي جهزت 180 مدرسة متضررة قبل افتتاح الفصل الدراسي، ومثل هذا النشاط تبدّى في 12 مدرسة في الضاحية الجنوبية، اضافة الى مدرستين في بعلبك. والى هذه المبادرات، التزمت هيئات خاصة اعادة بناء عدد من الجسور يتجاوز العشرين، والاسرائيليون ارادوا تدمير الجسور لتقطيع وسائل التواصل البري بين المناطق اللبنانية. والجسور التي اعيد بناؤها بمبادرات من اللبنانيين شملت جسر الكازينو (بتبرع من شركة الكازينو) وجسر غزير (بتبرع من عائلة افرام) وجسر حالات (بتبرع من بنك بيبلوس) وجسر المدفون (بتبرع من عائلة ميقاتي) واثني عشر جسراً (بتبرع من عائلة الحريري). كما ان فرنسا تبرعت بانشاء خمسة جسور موقتة، والروس بجسرين والولايات المتحدة باعادة بناء الجزء المهدم من جسر المديرج بكلفة 20 مليون دولار. واضافة الى كل المبادرات المشار اليها، وفّر “حزب الله” 281 مليون دولار مدفوعات عاجلة لمساعدة اصحاب المنازل المتضررة من اجل اتقاء فصل الشتاء عن طريق استئجار منازل، كما ان الحكومة اللبنانية اقرت برنامجاً لتقديم المعونات لاصحاب المنازل المتضررة في جنوب بيروت والجنوب تراوح قيمة كل منها ما بين 80 مليون ليرة لبنانية (56 الف دولار) للمتضررين في الضاحية الجنوبية، و50 مليون ليرة (36 الف دولار) للمتضررين في مختلف المناطق. كل هذه المبادرات لم تكن كافية لاعادة النشاط الى الاقتصاد والطمأنينة الى النفوس، فكثير من المؤسسات المتضررة كلياً او جزئياً توقفت عن العمل، كمصنع الحليب في البقاع الذي دمر بغارة إسرائيلية، والكثير من المسابح والفنادق المنشأة على البحر توقفت عن العمل بسبب تلوث البحر نتيجة تسرب الفيول اويل من بارجة اسرائيلية، وساد شعور بان الفترة النشيطة التي شهدتها الاشهر الستة الاولى من عام 2006 لن تستعاد بسرعة، وهذا ما تحقق في الواقع بعد بدء اعتصام وسط بيروت في كانون الاول من العام 2006.