الرئيسية / مقالات / درب الآلام يا دياب!

درب الآلام يا دياب!

الهندسة الكهربائية شيء والهندسة السياسية شيء آخر مختلف ومعقد أكثر في لبنان، والحديث الى طلاب في الجامعة شيء، وفك طلاسم مواقف الأساتذة الحزبيين شيء آخر، ايضاً معقد ومنهك وقهّار.

وهكذا لا يكفي ان يقوم الرئيس المكلف تشكيل الحكومة حسّان دياب بتدبيج الكلمات لا في خلال جولته أمس على رؤساء الحكومات السابقين، ولا في خلال مشاوراته النيابية اليوم، والأحرى به ان يتذكر فعلاً أنه في الخطوة الأولى على طريق الآلام، وليس المقصود بهذا عملية جمع باقة من الأسماء الوزارية تستطيع الحصول على الثقة البرلمانية، فهذا أمر واضح وحاصل عددياً قبل!

عندما قال النائب محمد رعد وهو يخرج من اللقاء مع الرئيس ميشال عون: “لقد سمّينا الدكتور حسان دياب لتشكيل الحكومة”، لم يكن الأمر عابراً، او سخيفاً كما قال دياب عندما سئل إذا كانت حكومته العتيدة ستكون حكومة “حزب الله”، فمن تصريح رعد بدا ان التسمية خرجت من الرحم السياسي لـ”حزب الله”، الذي كان قد وضع الرئيس المستقيل سعد الحريري في مخاض من التكنوسياسيات، أما عندما خرج الوزير جبران باسيل من اللقاء فقد قال بالحرف: “لقد وافقنا على الاسم المُقترح لتشكيل الحكومة”، طبعاً لا داعي الى التذكير بدور كبير المهندسين الرئيس نبيه بري، الذي يدير مطابخه ببراعة في التسميات وغيرها!

آخر هذه البراعات ما قيل عن أن بري طرح على الحريري بعد تكليف دياب، صيغتين حكوميتين الأولى من ١٨ وزيراً تضم ستة سياسيين والباقين من الإختصاصيين، والثانية من ١٤ وزيراً وتضم أربعة سياسيين، وفي إعتقادي وطبعاً واضح أن هذه محاولة لترميم الميثاقية التي دمرتها عملية التكليف في غياب غالبية سنّية، لكنهما بمثابة كأس السمّ الزعاف، إذ كيف للحريري ان يقبل بالمشاركة في حكومة تكنوسياسية يرأسها دياب، بعدما رفض ان يكون هو رئيساً لحكومة من هذا الطراز، أضف الى ذلك إستقالته التي قدمها الى الثورة المندلعة منذ ٦٥ يوماً والتي تطالب بحكومة إختصاصيين من ألفها الى يائها؟

في هذا الوقت كان دياب يقول: “نريد تشكيل حكومة إستثنائية ومميزة لا تشبه الحكومات السابقة ومن إختصاصيين مستقلين، مع مراعاة التوازنات”، فما هي هذه التوازنات التي ستأتي من خارج السياسة، ثم إذا كنت مهندساً ولا تعلم كل شيء وأنك تعتمد على حكومة فريق عمل من رجال إقتصاد وأعمال فمن أي القبعات السياسية سيخرج هؤلاء؟

وعندما ترتفع أصوات الإنتفاضة مطالبة بإستبعاد كل الطاقم السياسي الفاسد والذي نهب البلد، فمن من هؤلاء الثوار ستحاورهم كما تقول لإكتشاف مطالبهم، ويا للعجب عندما يردد كل السياسيين ان مطلبنا هو مطالب الحراك؟

وكيف يمكن ان تكون “الحكومة وجه لبنان” في غياب المشاركة السنيّة الحقيقية وهو ما أشعل الشارع فوراً، ثم قبل ان يقول دياب انه يتوقع ان تحصل هذه الحكومة على الدعم الكامل من الأوروبيين والأميركيين، كان عليه ان يقرأ جيداً تصريح السفير ديفيد هيل في بعبدا الذي قال: “لقد حان الوقت لترك المصالح الحزبية جانباً والعمل من أجل المصلحة الوطنية”؟

ترك المصالح الحزبية والإستماع الى صوت الشارع، ولكن كيف عندما يقول “حزب الله” الذي سمّى دياب، ان الأميركيين يستثمرون هذا الشارع؟

اضف رد