الرئيسية / home slide / دربكات حقوق المسيحيين!

دربكات حقوق المسيحيين!

24-02-2021 | 00:00 المصدر: النهار

راجح خوري

دربكات حقوق المسيحيين!

لم يعد ينقص سوى ان يرعد فجأة صوت غاضب من السماء يقول: عن أي مسيح تتحدثون، وعن أي حقوق مسيحية تزعمون انكم تناضلون، ومن قال او أوحى لكم انكم على امتداد تاريخكم وموقعكم كنتم حريصين او جديرين اكثر من الآخرين بالحرص على #حقوق المسيحيين، ثم من هي المرجعيات الروحية المسيحية من بكركي المارونية الى الفاتيكان والبابا فرنسيس والى الكاثوليك والأرثوذكس، والى القيادات الحزبية والسياسية المسيحية، التي كلفتكم “النضال” لاستعادة حقوق المسيحيين، وخصوصاً ان هناك من يرى انكم انتم الذين اهدرتموها وتحديداً من “حرب التحرير” الى “حرب الإلغاء”، الى التفاهم الضمني الغريب بينكم وبين النظام السوري، بعدما كان قد قصفكم بالطائرات في قصر بعبدا، وابعدكم الى باريس، ثم أرسل أزلامه اليكم بعد أعوام وأغراكم بالعودة، رغم انكم ذهبتم الى الكونغرس تطالبون بالقرار 1559 وبانسحابه من لبنان، ثم كان ان سهلت لهذه العودة انتفاضة لبنان امام دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي استكثر فيه الرئيس ميشال عون كلمة شهيد لبنان، فقال انه “شهيد عائلته”. لا داعي للتوسع في تفاصيل وقائع إهدار حقوق المسيحيين وتهميشها من خلال الصراع بينكم وبين باقي المسيحيين على الوكالة الحصرية لهذه الحقوق، التي لا يتورع “حامل عود الصليب” عن تكرار الحديث عن النضال وحدكم لحماية لبنان وحقوق المسيحيين اللبنانيين، ولكن يكفي بعد ربع قرن من الزمن ان نتذكر التحوّل الى التحالف مع “حزب الله”  في ورقة التفاهم التي وقعت في مار مخايل عام 2006، ليقال قبل أيام، أي بعد 15 عاماً، انها لم تنجح في بناء الدولة، وفي بنودها العشرة وبينها محاربة الفساد وإقامة حكم القانون. ومرحباً ايتها الدولة وايها الفساد وايها القانون، حتى لو كان الوزير #جبران باسيل مايسترو أوركسترا حقوق المسيحيين، قد اخبرنا قبل أيام ان ورقة التفاهم في حاجة الى إعادة “التمعن” فيها لأنها فشلت في إقامة مشروع الدولة، ثم سارع الى القول امس إنه حليف أمين ومطمئن مع “حزب الله” وتقريباً مع النظام السوري، وكل ذلك  طبعاً من اجل استعادة حقوق المسيحيين، الذين ويا للعجب لا يجد احداً منهم الى جانبه، سوى جماعة “التيار” المتبقين بعدما طار الكثيرون منهم او طفشوا! عن أي مسيحيين يتحدث جبران باسيل الذي همّه الوحيد كسر اتفاق الطائف، الذي انهى حرباً أهلية استمرت 17 عاماً، وبعض من الذين يتحدثون اليوم عن نضالهم في ذلك الحين كانوا مجرد تلامذة؟  على من يضحك أولئك الذين يقرعون دربكات حقوق المسيحيين؟  على المرجعيات الروحية والسياسية والحزبية، وعلى المواطنين في لبنان، عندما يقولون انهم يريدون استرجاع حقوق المسيحيين، في محاولات يائسة لشد عصبهم الحزبي الذي يتمزق، واذا كانت حتى موسكو “المستقيمة الرأي” جددت قبل أيام انتقادها زيف الإدعاءآت بأن الغاية من عرقلة تشكيل الحكومة، هي تحصيل حقوق المسيحيين كما يقول باسيل و”التيار”، ووجهت رسالة قاسية الى الطرف المعرقل على لسان مبعوث الرئيس الروسي الى الشرق الأوسط وافريقيا ميخائيل بوغدانوف، تقول ان المعرقلين لا منطق لديهم ولا حجج مقنعة للتعطيل، فليس كثيراً إذا صرخ صوت من السماء: حِلّوا عن المسيح وحقوق المسيحيين!

khouryrajeh@hotmail.com.lb / Twetter@khouryrajeh