اخبار عاجلة
الرئيسية / home slide / درباس لـ”المدن”: ما أصاب طرابلس برقبة عهد ينتج الفتن

درباس لـ”المدن”: ما أصاب طرابلس برقبة عهد ينتج الفتن

جنى الدهيبي|السبت30/01/2021
Almodon.com

درباس: “كل الأجهزة الأمنية بطرابلس عاجزة عن التوقع” (الأرشيف، علي علّوش)

أثارت أحداث طرابلس موجة من الاستقطاب السياسي والشعبي، بين من يراها مشوهة باستثمارٍ سياسي، وبين من يجد فيها بوادر لانفجار اجتماعي وشيك، بعد أن بلغ الانهيار الاقتصادي والمعيشي مستويات غير مسبوقة في البلاد.  

إذا ذهبنا للاحتمال الأول، وبعيدًا عن نظريات المؤامرة، نجد أن تاريخ لبنان حافل بمحاولات أركان المنظومة “الطائفية”، الاستثمار بوجع الناس ومعاناتهم، بالانتخابات ومعارك النزاع على السلطة وركوب موجات الانتفاضة. وإذا ذهبنا للاحتمال الثاني، نجد أن المسار الطبيعي لما يعيشه اللبنانيون من آلام وضغط معيشي بلغ ذروته بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، هو أن يؤدي للانفجار الاجتماعي الذي تأخر كثيرًا.  

لكن المشهد المعقد الذي تعيشه طرابلس يجعل جميع الاحتمالات قائمة، وهي لا طالما كانت أرضاً خصبة للمهمشين والمظلومين، ولتبادل الرسائل السياسية أيضًا. وبعد إحراق مبنى بلدية طرابلس، رأى كثيرون أن ثمة مخططًا ممنهجًا لاستهداف طرابلس، خصوصًا أن أجواء التجاذب السياسي بين مختلف القوى يساعد على الإمعان بإثارة الفوضى، التي تهبّ رياحها من الشمال.  

مدينة ريفية
وفي حوارٍ مع “المدن”، يعود وزير الشؤون الاجتماعية السابق رشيد درباس لتاريخ مدينته، ويعتبر أنها منذ أكثر من 40 عامًا تدفع ثمن وطنيتها وعروبتها، لتصبح توصيفات المنظمات المحلية والعالمية لها كأفقر مدينة على ساحل المتوسط حقيقة مؤلمة وثابتة. فـ”هي كانت تضم مرافق هائلة، وسبق أن حققت اشعاعًا اقتصاديًا يمتد لبيروت وينتهي باللاذقية إلى أن أطفأوا وهجها”. 

كل مرافقها، حسب درباس، جرى تدميرها بشكل ممنهج تاريخيًا، ولم يُعاد إعمارها لاستعادة دورها، لتبقى مرافقها الضخمة معطلة مثل المعرض والمنطقة الاقتصادية. وهو ما جعلها تعاني عبر عقود من تهميش متعمد، إلى أن أصبحت أشبه بمدينة ريفية.  

ولأن الدورة الاقتصادية منكمشة كليًا في طرابلس، منذ سنوات، صارت البطالة والجوع حالة متمادية، وفق درباس، مما أدى لمعاناة المدينة من شتى أنواع الإهمال، السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتطور أخيرًا للإهمال الأمني. وقال الوزير السابق: “الإهمال الأمني يأتي بالدرجة الرابعة، وهو نتيجة لما سبقه”، ثمّ تساءل: “ماذا فعل نواب طرابلس ورؤساء الحكومة السابقين لامتصاص المعاناة الاجتماعية في المدينة حتى بعد تفشي كورونا؟ هل عوضوا للناس الحدّ الأدنى من خسارتهم؟”.    

جيش مكبل اليدين!
بعد التدمير الممنهج لطرابلس، وفق وصف درباس، جاء الدور ليحرقوا مراكزها وأبنيتها التي لها تاريخ، و”هو ما حصل بتعمد إحراق سجلات المحكمة الشرعية ومبنى بلدية طرابلس الذي يتجاوز عمره 120 عاماً”.  

ويطرح درباس علامات استفهام على أداء الأجهزة الأمنية، وهو ما أعطى أعمال الشغب والخراب أبعادًا سياسية، ويعتبر أن الجيش كان عليه التحرك قبل إحراق بلدية طرابلس، وربما كان العناصر يريدون منع ذلك، “لكن بدا واضحاً أن الجيش مكبل اليدين”.  

وما حدث في طرابلس، يؤكد -حسب درباس- أن كل ما أنفقته الدولة على ما يسمى بالنفقات السرية للأجهزة الأمنية “هو حرام”. لأن هذه النفقات الباهظة كانت تقتضي أن يكون لدى الأجهزة مخزن من المعلومات، “بينما معظم المسؤولين الأمنيين الكبار يجيبون أنهم لا يعرفون شيئا عن خلفية ما حدث في طرابلس”. إذن من يعرف؟ يتساءل درباس، متابعًا: “كل الأجهزة الأمنية بطرابلس عاجزة عن التوقع ضمن إطار الأمن الاستباقي، لأن ما حصل كان مخططاً عن سابق إصرار، لنجد أن هناك مواطنين عاديين لديهم معلومات عما سيحدث في طرابلس بينما الأجهزة الأمنية غافلة عن ذلك”.  

عهد الفتن
يستغرب درباس بعد مسار انتفاضة 17 تشرين، أن تصبح سرايا طرابلس ومحكمتها وبلديتها هدفًا مفاجئًا، وكأن القصد هو القضاء على ما تبقى من ذاكرة المدينة ومعالمها وتاريخها. وفي وقت تعيش طرابلس قهرًا وظلمًا وتهميشًا وحرمانًا كبيرًا، يلفت درباس أن بعض القوى المشبوهة تسعى لتغذية المخربين ببيانات تحريضية يجري تداولها على منصات التواصل الاجتماعي.  

وفي ظل الاحتقان الذي يعيشه لبنان عمومًا، وطرابلس على وجه التحديد، يتطرق درباس لمواقف رئيس الجمهورية ميشال عون، ويصفها بالإمعان والإزدراء الذي ينتج أحقادًا وفتنًا طائفية، و”كأن هناك إعادة إنتاج للاستقطاب العمودي بين المسلمين والمسيحيين حتى يتلطى كل فاسد تحت غطاء طائفته”.  

وبينما يستمر السجال العقيم بين الرئيسين عون وسعد الحريري، يربط درباس ما تشهده طرابلس بحالة الاستعصاء في ملف تشكيل الحكومة. ويضع مسؤولية العبث بأمن المدينة بالتراتبية على رئيس الجهمورية والحكومة ووزرائها ثم الأجهزة الأمنية. وختم قائلًا: “تقع المسؤولية أيضًا على القوى المدنية والأهلية، التي لم تنتفض لتحريك الشارع والمجتمع المدني لردع العابثين بأمن الناس وممتلكاتهم”.