الرئيسية / أضواء على / دار للأوبرا في بيروت؟ حلم يتحقّق

دار للأوبرا في بيروت؟ حلم يتحقّق

 

هبة من جمهورية الصين الشعبية هنيئاً للموسيقى أن رفعت إسم لبنان إلى مصاف البلدان المتطوّرة

وليد مسلم. (مروان عساف)

ما حلم به الدكتور وليد غلميّه، طوال عهده رئيساً للمعهد الوطني العالي للموسيقى، ورحل من دون أن يتمكّن من تحقيقه، وجاء من بعده الدكتور وليد مسلّم يراوده الحلم ذاته بعد سلفه، بات الآن تصميماً مشروعاً، وحقيقة قيد التنفيذ. دار للأوبرا هي ذلك الحلم الكبير الذي طال انتظاره، فمن خريطة على ورق، صار بشارة سعيدة، زفّها وليد مسلّم إلى جريدة “النهار”، إستحقاقاً للمستوى التعليمي العالي للمعهد الموسيقي الوطني المنتشرة فروعه على كامل المناطق اللبنانية، وتتويجاً للأوركسترا الفيلهارمونية، بقادتها وعازفيها، قيمة وطنيّة نعتز بها، وبمستواها العالمي، بناء لشهادة كل قائد أوركسترا من القادة الأوروبيين الذين باتوا أكثر من ضيوف عابرين على منصتها. بينهم وبين الفيلهارمونية، قام جسر تلاق، ومن سر الموسيقى حوار إنساني، صادق، يفوق العلاقات الديبلوماسية شفافية واستمرارية.

تاريخ المعهد الوطني للموسيقى خط طويل، بدأ العام 1925 مع مؤسّسه، وديع صبرا، واضع لحن النشيد الوطني، الذي نقف إجلالاً له، غذاء وطنياً يسبق الغذاء الروحي الذي تدعونا إلى وليمته الأوركسترا. هذه اللوحة الرائعة، لطالما كانت تخفي وراءها الحرمان الذي يعاني منه معهد عال للموسيقى، عال بقيمته التربوية، عال بطموحاته في إيصال المواهب الواعدة إلى شهادة التخرج والتحصيل الجامعي إلى درجة دكتوراه: “فبالرغم من كل هذا النضال، مذ أطل لبنان على نهار جديد بعد مآسي الحرب، لجعل المعهد الموسيقي الوطني، صرحاً فنياً، ثقافياً، على مستوى واحد من المعاهد العالمية، لم يحظ المعهد ببيت يليق به، مهندساً على معايير متطلّبات الموسيقى الأكاديمية، بل تشرّد في أبنية مستأجرة، غرفها غير مجهّزة بعازل، وتالياً غير صالحة للعزف. مع ذلك، كانت الرسالة المنذورة للموسيقى، تدفع بسلفي وليد غلميّة، وأنا من بعده إلى الأمام، حتى تبقى الموسيقى القلب النابض في هذا الوطن”.

■ هل جميع الفروع المنبثقة من المعهد الأم، تعاني الشحّة ذاتها؟

– ثمة خمسة عشر فرعاً موزعة على المناطق اللبنانية كافةً، أحدثها زمنا وتجهيزاً، فرع زغرتا، بتعاون مجد مع الرهبنة ويضم 140 طالباً للموسيقى. منذ ثلاث سنوات وضعت بلدية البترون في تصرّف الكونسرفاتوار بيتاً اثريا تابعاً لمديرية الاثار، كما بلدية الشويفات التي قدمت لنا بيتا من حجر. لقد بات لا يخفى على أحد أن الكونسرفاتوار وحده لا يقدر أن يقوم بهذا التوسّع إلاّ بالتعاون مع البلديات.

■ ثمة بشارة سعيدة حملتها في هذا المقابلة إلى اللبنانيين، الصين تقدم للبنان صرحاً كاملاً مجهزاً بجميع التقنيات التي تليق بمعهد عال للموسيقى. هل الخبر خيالي أم حقيقي؟

– في الرابع من أيار، يوم تسلمت إدارة المعهد العالي الوطني للموسيقى، كان هاجسي قبل كل شيء، مشروع بناء يليق بسمو الموسيقى، وقاعة للأوركسترا. كتبت رسالة إلى مجلس الوزراء، فنّدت فيها حاجات الموسيقى ورسوليتها. فجاءني الرد إيجابيّا، موكلاً إلى مجلس الإنماء والأعمار القيام بما يحتاجه مشروع كهذا. فكانت المرحلة الثانية حيث بدأت بالتشاور مع المسؤولين في مجلس الإنماء والأعمار، بالإضافة إلى مسودة مشروع، يصف ما يجب أن تكون عليه هيكلية معهد عال للموسيقى، يستوعب 1400 طالب، مع مبنى ملاصق للإدارة المركزية، وقاعة للأوركسترا مع كامل التجهيزات الصوتية العازلة.

■ هل كنت تحلم بهذا كلّه؟

– لا بل ما كان حلماً، مغبّش الرؤيا، بدأ ينقشع باتصال من مجلس الإنماء والأعمار، يعلمني فيه بأن وفداً صينياً يرغب بإنشاء مشاريعه في لبنان. ويبدو أن مشروع الكونسرفاتوار حاز اهتمامه. كان التواصل في غاية الإيجابيات مع المستشارة التجارية في السفارة الصينية. بدت كلّها حماسة لتقديم هبة للبنان، لا قرضاً، شرط أن نجد الأرض الكفيلة أن تضم على مساحتها الكونسرفاتوار وتفرّعاته.

وزير الثقافة وقتذاك كان ريمون عريجي الذي بنخوته وهمّته وضعنا على خط التواصل مع الدوائر العقارية. كنا، ونحن على طريق تحقيق الحلم، نتمنى داراً للأوبرا في بيروت، لكن وبعد مساعٍ حثيثة ولعدم توفّر المساحة اللازمة في العاصمة، بشّرني الوزير عريجي مهنّئاً، بعثوره على قطعة أرض في ضبيّه، مساحتها 1500 متر، مواجهة للبحر وتمتلك جميع المواصفات لتشييد هذا المشروع.

■ لماذا هذه الهبة من الصين؟

– لبنان هو من ضمن مشاريع واسعة للصين كالتي تقوم بإنجازها في الجزائر واليابان ومصر. المستشارة التجارية أعلمتني بأن الصين تهتم بالبلدان المتطوّرة ثقافياً وتجارياً. فهل تكون هذه الهبة للبنان من ضمن مشروع طريق الحرير؟

■ الآن وقد وجدت الأرض وتوافرت فيها الشروط المطلوبة، كيف يا ترى ستكون المرحلة الثانية؟

– ستبدأ قريباً الدراسات الأولية مع مجلس الإعمار والطرف الصيني. الأطر العامة وضعت خلال اجتماعات ضمت المسؤولين من المعهد الوطني للموسيقى ومجلس الإنماء والإعمار والوفد الصيني المؤلّف من تقنيين ومهندسين أتوا خصيصاً لوضع التفاصيل التقنية الكاملة للمشروع المبنية على مواصفات عالمية مع التشديد على أهميّة الأوستيك. فهذا المشروع خصّص لإنشائه كبار خبراء الصوت.

■ كيف قام التقسيم الهندسي على 1500 متر؟

– قامت دراستنا بالأرقام الدقيقة على ما تحتاجه دار الأوبرا لتوازي بتجهيزاتها الدور العالمية. كما قسّمنا المعهد بما يلزمه من غرف، إلى غرف مجهّزة، وغرف للآلات، وغرفة للإدارة المركزية، وقاعة للمحاضرات ومتحف للآلات. على المدى ليس بالبعيد، ستكون في هذا الصرح قاعة للرقص الحديث، ومكتبة ميدياتيك ودائرة للمحفوظات. بالطبع ستجهّز بكامل المواصفات الأكوستية قاعة للاحتفالات الأوركسترالية. والخريطة لم تنس المساحات الخضراء حول البناء. المشروع أصبح مع المهندسين الصينيين المتولّين تنفيذه، بأدق حذافيره.

■ ماذا سيكون لهذا المشروع من تأثير على المستوى الأكاديمي؟

– بعد ثلاث سنوات على ولادته يكون هذا المشروع الطموح، نقطة قوّة المعهد الوطني العالي للموسيقى، حيث نكون أنجزنا برنامج الشهادات وتقسيمها الجديد. شهادات جامعية على أساس نظام الحصص الأوروبي: لليسانس 180 حصّة موزّعة على ستة فصول. ماستر 120 حصة موزّعة على سنتين. بانتهاء المشروع يبدأ المعهد بإعطاء شهادات جامعية معترف بها في لبنان والعالم. الشهادة الجامعية تعطى لأصحاب الكفاءات في العزف أو في النظريات والتأليف الموسيقي.

■ أي بعد ثلاث سنوات؟

– بإنجازه مشروع الشهادات الكبير، يصبح المعهد أهلاً لاستقطاب طلاّب من لبنان والعالم المحيط بنا. فطموحنا يهدف لأن يكون هذا المعهد مركزاً إقليمياً للبحث الموسيقي والتعليم العالي.

اضف رد