الرئيسية / مقالات / “خيوط أمل” على عدم ترك أميركا للبنان وسط التبدّلات

“خيوط أمل” على عدم ترك أميركا للبنان وسط التبدّلات

ثورة لبنان.

وسط التحدّيات المفصليّة التي يشهدها لبنان في مرحلة تشهد متغيّرات إقليميّة جمّة، مع بدء انحسار الحضور العسكريّ الإيراني في سوريا، والضربات السياسية القويّة التي تلقّاها نفوذ طهران في بغداد مع تشكيل حكومة مصطفى الكاظمي، تبقى العين يقظة على بلاد الأرز التي لا تزال تشهد إطباقاً إيرانيّاً على شاكلة اتّخاذ لبنان رهينة، وهذا ما برز جليّاً في تصريح نائب “حزب الله” محمد رعد قبل ساعات في قوله إنّ “أحداً لن يستطيع انتزاع أيّ ورقة منّا”. المرحلة الدقيقة لبنانياً، يخترقها نثر ندى أملٍ أميركيّ مع الرهان الدائم على الشعب اللبناني “المحبّ للحياة” والرافض الهيمنة الإيرانيّة الثقيلة، والساعي إلى تقرير مصيره الحرّ بنفسه. وعندما يُسأل متابعون مطلّعون عن كثب على أسباب اهتمام واشنطن بهذا البلد الصغير، تأتي الإجابة بأن للبنان أصدقاء لا يُحصون داخل الولايات المتحدة الأميركية، بدءاً بالجالية اللبنانية – الأميركية البالغة قرابة مليون وثمانمئة ألف نسمة متحدّرة من مختلف المناطق اللبنانية، ونجاح فعاليات هذه الجالية على صعد عدّة، اقتصادية وفنية ومالية واجتماعية وسياسية. ولا يغيب عن المشهد المشاركة اللبنانية في الحكومات الأميركية المتعاقبة – الجمهورية والديموقراطية – كما حضور اللبنانيين في الأجهزة الأميركية وفي الكونغرس الذي يضمّ حاليّاً نواباً من أصل لبنانيّ، إضافةً إلى وزير الصحة الأميركي في حكومة الرئيس دونالد ترامب أليكس عازار المتحدّر من لبنان.

تحتاج خيوط الأمل هذه إلى حياكة لبنانيّة، إذ لا يزال دعم واشنطن للانتفاضة اللبنانية حاضراً في الأذهان. وفي وقتٍ يؤثّر فيه الحضور اللبناني في أميركا على عاطفة الأميركيين تجاه بيروت، يضطّلع أصدقاء أميركيون من مختلف الفئات بدور فاعل أيضاً، إذ يُعتبرون أصدقاء للبنان الحرّ، وقد عملوا ويستمرّون بدعم العلاقات الأميركية – اللبنانية. وتفيد المعلومات التي ينقلها المتابعون أنفسهم بأن أصدقاء لبنان من جالية وكتل ضغط في الولايات المتحدة مصممّون أوّلاً على دعم مسيرة لبنان لاستعادة سيادته المنقوصة، وثانياً على دعم اقتصاده، وثالثاً على تطبيق القرارات الدوليّة، فيما تكمن العراقيل بعدد من الساسة اللبنانيين الذين يسعون إلى تعطيل العلاقة الاستراتيجيّة بين البلدين. وهنا من الضروري أن يكون هناك شريك شعبي ووطني في لبنان يتولى بنفسه تعزيز العلاقات الاستثنائية بين البلدين. وتؤكّد المعطيات أن ما يجري في لبنان حالياً هو محلّ متابعة عن كثب من الإدارة الأميركية رغم جائجة الكورونا، إذ ترصد الإدارة محاولات “حزب الله” التهرب من العقوبات عبر سعيه الدؤوب للسيطرة على قطاع المصارف بشكل عام وعلى المصرف المركزي بشكل خاص، والسيطرة على شبكة الصيرفة في البلاد بالإضافة إلى الملفات الأمنية.

تحلّ التطوّرات الإقليمية في وقت تتعاظم فيه التساؤلات حول المقاربة الداخلية لحراك المنطقة. ماذا في “زبدة” أجواء أوساط سياسية داخلية معارضة استراتيجيّاً لـ”حزب الله”؟ تابعت الأوساط تطوّرات المنطقة عن كثب وتلقّفتها بدقّة واعتبرتها بالغة الأهميّة في رسم الخريطة الإقليمية وجغرافيّتها الجديدة. وقسّمت التطوّرات إلى أربعة أقسام موزّعة على أربع دول:

– أولاً، التطوّرات السورية مع استمرار القصف الإسرائيلي بغطاء روسيّ للمواقع الإيرانية، وبداية انسحاب ميليشياتها الجديّ من الأراضي السورية، ما من شأنه إعادة ترتيب محور الممانعة على نحو مختلف، في وقت تضجّ فيه التقارير الإعلاميّة الروسية عن عائلة الأسد. ويأتي ذلك في ظلّ تفاهم تركيّ – روسيّ في إدلب تزامناً مع التراجع الإيراني، ما يعزّز الحضور التركي شمال إدلب بغطاء روسيّ.

– ثانياً، التطوّرات الإسرائيلية – الفلسطينية، مع تقدّم صفقة القرن وسط إجراءات تؤكّد جديّة تنفيذها على الأرض.

– ثالثاً، تطوّرات العراق مع تراجع الدور الإيراني والترحيب العربي بحكومة الكاظمي بعد غياب عربيّ تام عن العراق في السنوات الماضية، ما من شأنه أن يؤشّر إلى استعادة التوازن إلى المشهد السياسي الداخلي عراقيّاً في المرحلة المقبلة.

– رابعاً، تطوّرات الداخل الإيرانيّ في ظلّ تضاعف العقوبات والشحّ المالي المتعاظم مع جائحة “الكورونا”، وصولاً إلى إعلان طهران عن استعدادها لصفقة تبادل سجناء مع الأميركيين من دون شروط مسبقة.

تستقرئ الأوساط تأثير هذه التطوّرات على الداخل اللبناني، مشيرةً إلى أن تراجع المحور الإيراني في الدول المجاورة سينعكس على لبنان، لكنّه يجعل طهران أكثر تمسّكاً بالساحة اللبنانية في ظلّ النفوذ الكبير الذي يتمتّع به “حزب الله” مؤسّساتيّاً وعسكريّاً وفي مفاصل الدولة، إذ ليس من السهل تحقيق تنازلات إيرانيّة سريعة لبنانياً وسط هذا التغلغل العميق في الدولة ومرافقها الحيويّة ومعابرها الشرعية منها وغير الشرعية، وهذا ما يبقي الحسابات السياسية اللبنانية على حالها في الوقت الراهن ويثير قلقها ومحاذيرها، ويضفي جوّاً من الضبابيّة والتهدئة على أكثر من مقلب سياسيّ، لكن لا يلغي ذلك أنّ الحسابات السياسية الداخلية بدأت تستعدّ منتظرة اكتمال المشهد في المنطقة، ما يؤدّي عاجلاً أم آجلاً إلى خلط أوراق على الساحة الداخلية، خصوصاً أن تضييق الإدارة الأميركية على طهران ينعكس على أذرعها في لبنان، والكلام القديم عن اقتصاد موازٍ لـ”حزب الله” بات في طور المتبخّر راهناً. وتنقل الأوساط ترقّباً سياسياً لبنانياً داخلياً لاكتمال ملامح خريطة جديدة في المنطقة بما فيها لبنان، يتقدّم فيها طرح اللامركزيات الإدارية الموسّعة أو الفيديراليات، وهذا ما بدأ يروّج له أقطاب داخليون في مجالسهم ولقاءاتهم.

majed.boumoujahed@annahar.com.lb

اضف رد