الرئيسية / home slide / خيط رفيع لا يزال يربط لبنان بالخارج

خيط رفيع لا يزال يربط لبنان بالخارج

24-08-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

روزانا بومنصف

تصوير نبيل إسماعيل.

على رغم ان الحركة الديبلوماسية العربية او الغربية تكاد تكون غير ملموسة في هذه المرحلة قبيل بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية ربما ربطاً بالعطلة الصيفية، فلا يمكن القول بحسب مصادر سياسية ان الضغوط الخارجية من اجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية لم تبدأ بعد وإن لم تكن ظاهرة حتى الآن للعيان. هذه الضغوط يرجَّح ان تأخذ مسارا مماثلا لذاك الذي اتخذته الضغوط التي مارستها دول عدة من اجل اجراء الانتخابات النيابية في موعدها والتي لا يمكن استكمالها إلا بانتخاب رئيس جديد قبل انتهاء ولاية الرئيس الحالي الذي لا تعتقد هذه المصادر ان بامكانه البقاء تحت اي مسوغ في قصر بعبدا حتى لليوم التالي لـ 31 تشرين الاول المقبل لان البلد لا يتحمل ويُخشى ان يفجر ذلك اهتزازا امنيا كبيرا. وقد أُبلِغ الرئيس ميشال عون بذلك كما أُبلِغ جميع المعنيين بضرورة التزام المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد، خصوصا ان كل الجهد الدولي الذي يُبذل ويستثمر من اجل منع المزيد من انهيار #لبنان حتى الآن يمكن ان يضيع هباء اذا تُرك لبعض اهل السلطة والسياسة في لبنان ان يلعبوا لعبتهم المفضلة في التعطيل. وتتوقع المصادر نفسها ان يبدأ هذا الضغط بالظهور مع بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس عبر آليات متعددة دوليا واوروبيا وحتى عربيا. ويتم التعويل في شكل خاص على الايام العشرة الاخيرة من هذه المهلة، اي الايام العشرة الاخيرة من شهر تشرين الاول، آخذين في الاعتبار وعوداً لرئيس مجلس النواب نبيه بري في هذا الاطار، لا سيما انه اعطى لنفسه مهلة عبر اعلانه انه لن يدعو الى جلسة انتخاب رئيس جديد قبل هذا الموعد متذرعا بضرورة اقرار المجلس النيابي خطوات اصلاحية على طريق “بيع” الدول المهتمة في المجتمع الدولي ما ترغب في سماعه في هذا الاطار جنبا الى جنب مع اعطاء فرصة لأهل الحل والربط للتوافق على هوية الرئيس المقبل، وعلى الارجح في ظل الرهان في الوقت نفسه على اتضاح مسار بعض التطورات الاقليمية والدولية.

ربما يجب ان يغبط اهل السلطة انفسهم باستمرار بعض الاهتمام الدولي راهنا في ظل الانشغالات الخارجية التي تفرض صرف النظر عن لبنان، لا سيما ان بؤر الازمات في المنطقة وخارجها كبيرة جدا. يضاف الى ذلك الانزعاج الكبير الذي خلّفه اداء سلطة سياسية فقد الخارج الثقة بها وكذلك الداخل. وبعض الاهتمام الدولي ولو من زاوية اثارة الاهتمام بالاستحقاق الرئاسي ووجود افضليات في اتجاهات معينة، ولو ان ذلك غير حقيقي ولا يكتسب دقة كبيرة، يستمر في اعطاء بعض الامل للبنانيين بان هناك متابعة للبنان وعدم التخلي عنه في الانهيار الكارثي الذي يعيشه. ولكن تخشى المصادر المعنية ان يكون لبنان قد بات معلقا على خيط رفيع جدا على صعيد علاقاته في العالم وموقعه فيه في الوقت الذي فقد صداقاته واهدر فرصا لاستعادتها. ومن هنا التطلع الى رئيس للجمهورية يمتلك القدرة على اعادة موقع لبنان الذي خسره خلال هذا العهد وكذلك علاقاته مع الدول وان يُسمع صوت لبنان للعالم في المحطات المفصلية. وهذا الخيط الرفيع الذي لا يزال يثير اهتماما او بالاحرى متابعة للبنان يتمثل في مجموعة عناصر لعل ابرزها هو البرنامج مع صندوق النقد الدولي الهادف الى وضع لبنان على سكة الاصلاحات الضرورية للانقاذ، وبعض الاهتمام الفرنسي نتيجة اعتبارات متعددة تتعلق كذلك بمصالح فرنسا في المنطقة ولبنان على اكثر من مستوى، اضافة الى موضوع ملف ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل. ومصدر الخشية لدى هذه المصادر ان انجاز هذه الامور متى أو حال تمت، فان الاهتمام الخارجي سينتهي. ولن يكون دقيقا القول ان تحوّل لبنان الى دولة نفطية سيحفّز دولا عدة في العالم للتحلق حول لبنان او الاعتماد على ما ستستخرجه من غازه البحري. فهناك دول كثيرة في العالم تمتلك كميات هائلة من النفط وهي معزولة تماما كما هي حال فنزويلا مثلا الفقيرة جدا على رغم امتلاكها للنفط وكذلك حال دول افريقية عدة.

هذه هي خلاصة الامور التي لا تزال تربط لبنان بالعالم وهي تشكل بارقة امل انطلاقا من ان الاقتناع بان لبنان بات متروكا لمصيره انما يعني تعميم حال يأس لدى اللبنانيين تدفع المزيد منهم الى الهجرة تماما كما حصل ابان الحرب الاهلية حين فقد الناس الامل باهتمام العالم بانهاء الحرب فيه. فالامل اعطي في الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وامكان الذهاب الى التزام ما هو مطلوب وهو ما يعني بدء الاصلاح. ولكن كان هذا بمثابة مسكّن من اجل مهلة محدودة خصوصا اذا لم يستكمل في المدى القريب، علما ان ما يهمله اهل السلطة هو ان الخطوة التالية الموازية لذلك هي القدرة على تحفيز الدول على دعم لبنان نتيجة لالتزام هذا الاتفاق. وهذا يتطلب جدية وصدقية لم يظهرهما اهل السلطة في لبنان حتى الآن.

والذهاب الى فراغ رئاسي بات يتم العمل على تداركه بالدفع نحو حكومة تتسلم سلطات رئيس الجمهورية، او يراد له ان يكون موضوع رهان على تبدل المعطيات والظروف وازالة العوائق لوصول احدهم او بعضهم، كما ان الاستمرار في ادارة الوضع على قاعدة انه يمكن الاستمرار بالستاتيكو الحالي في مدة الفراغ الرئاسي يرجّح ان يخرج لبنان من العالم. هذا يدفع الى التفكير ليس في ضرورة القيام بما يلزم فحسب بل بكيفية ترجمة ذلك. وكل الخوف من تجربة انهيار مستمر منذ ثلاث سنوات لم يتم خلالها اتخاذ اي اجراء جدي لوقفه ان يكون انقاذ لبنان بات متعذرا فيما تقاوم غالبية اللبنانيين هذا الشعور او الاقتناع به.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb